العربية نت - وزارة السياحة تكشف لـ"العربية.نت" تفاصيل تأشيرة الباقات السياحية العربية نت - إنقاذ 23 من طاقم سفينة بعد استغاثة قبالة مسندم.. والبحث جارٍ عن مفقود العربية نت - والد هالاند يفتح النار: النرويج تعرضت للسرقة أمام إنجلترا القدس العربي - تحقيق: أسماء الأسد كانت محورية في نظام الأسد.. وبوتين فكر بها كخليفة لبشار وزارت دبي الشهر الماضي الجزيرة نت - كاتس: حوّلنا جنوب لبنان إلى غزة ودمرنا 20 ألف منزل CNN بالعربية - شاهد.. لحظات الفوضى وفرار المحتفلين خلال إطلاق نار جماعي بمهرجان لاتيني في كندا الجزيرة نت - ملاجئ نووية بمسابح خاصة.. هكذا تستعد أوروبا الشمالية لغزو روسيا العربية نت - من النفط إلى الموانئ.. حرب استنزاف جديدة بين موسكو وكييف سكاي نيوز عربية - من العلاج إلى الإدمان.. لماذا يثير "جابابنتين" الجدل في مصر؟ قناة القاهرة الإخبارية - من مضيق هرمز إلى واشنطن.. أزمات الطاقة والدين العام ترسم ملامح مرحلة اقتصادية أكثر تعقيدًا| المراقب
عامة

في وداع الأمير الوالد

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

ماذا عساني أن أقول؟ وكيف طاوعتني يدي أن تمسك بالقلم لتكتب كلمات الوداع، وهي تعلم أن الكلمات، مهما بلغت بلاغتها، تبقى عاجزة أمام قامة بحجم الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله.رحل اليوم...

ماذا عساني أن أقول؟ وكيف طاوعتني يدي أن تمسك بالقلم لتكتب كلمات الوداع، وهي تعلم أن الكلمات، مهما بلغت بلاغتها، تبقى عاجزة أمام قامة بحجم الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله.

رحل اليوم رجل لم يكن مجرد قائد تولى مسؤولية الحكم، بل كان صاحب رؤية، وصانع مرحلة، وباني نهضة، ترك بصمة ستظل راسخة في تاريخ قطر الحديث، وفي ذاكرة أبنائها، وفي وجدان كل من عرفه أو عمل معه أو عايش سنوات عطائه.

لقد كان- رحمه الله- ملء السمع والبصر طوال سنوات حكمه.

قاد وطنه في مرحلة دقيقة حفلت بالتحديات والمتغيرات، لكنه واجهها بثقة القائد، وبُعد نظر رجل الدولة، حتى أصبحت قطر، في عهده، نموذجا في البناء والتنمية، وحضورا فاعلا على المستويين الإقليمي والدولي.

ثم سلّم الأمانة إلى جيل الشباب، والوطن ينعم بالاستقرار، ويواصل مسيرته بثقة واقتدار.

وداعا يا عز الوطن ومجده.

وداعا يا أكرم الرجال.

وداعا يا رمز الشهامة والمروءة والشجاعة.

كم من رحلة امتدت ساعات طويلة، وكم من زيارة تنقل فيها بين العواصم، وكم من اجتماع استغرق من وقته وجهده الكثير، وكل ذلك وهو يحمل هدفا واحدا: أن يجمع ولا يفرق، وأن يقرب ولا يباعد، وأن يرسم الأمل حيث كان اليأس يخيمنودع اليوم رجلا لا ككل الرجال؛ رجلا أحب وطنه بإخلاص، وآمن بأن نهضة الأوطان لا تتحقق إلا بالعمل، وأن قوة الدولة تقاس بما تقدمه لشعبها، وبما تحمله من رسالة خير وسلام تجاه محيطها وأمتها.

ولم يكن اهتمامه منصبا على الشأن الداخلي فحسب، بل حمل هموم أمته العربية، وسعى بكل ما أوتي من حكمة وإخلاص إلى تقريب وجهات النظر، ورأب الصدع بين الأشقاء، حتى غدت قطر في عهده محطة للحوار، ومنبرا للتفاهم، وعنوانا للمبادرات التي هدفت إلى إحلال السلام وإطفاء نيران الخلاف.

وأقول ذلك وأنا شاهد عيان.

لقد تشرفت بالعمل إلى جانبه سنوات طويلة، ورأيت عن قرب كيف كان يتعامل مع مسؤولياته.

لم يكن يعرف الراحة إذا تعلق الأمر بمصلحة وطنه أو بقضية يرى أن عليه واجبا تجاهها.

كم من رحلة امتدت ساعات طويلة، وكم من زيارة تنقل فيها بين العواصم، وكم من اجتماع استغرق من وقته وجهده الكثير، وكل ذلك وهو يحمل هدفا واحدا: أن يجمع ولا يفرق، وأن يقرب ولا يباعد، وأن يرسم الأمل حيث كان اليأس يخيم.

وأعترف بأننا، نحن الذين كنا نرافقه، كنا نشعر بالإرهاق من كثرة السفر والعمل، أما هو، فكان يمضي بعزيمة لا تعرف الفتور، وصبر لا يعرف الشكوى، وإيمان راسخ بأن خدمة الوطن والأمة مسؤولية لا تعرف التردد.

لم يكن اهتمامه منصبا على الشأن الداخلي فحسب، بل حمل هموم أمته العربية، وسعى بكل ما أوتي من حكمة وإخلاص إلى تقريب وجهات النظر، ورأب الصدع بين الأشقاء، حتى غدت قطر في عهده محطة للحوارلقد علمتني تلك السنوات أن القيادة ليست منصبا، بل تضحية، وليست امتيازا، بل مسؤولية.

وهذه الحقيقة رأيتها متجسدة في الأمير الوالد، الذي كان يضع مصلحة وطنه فوق كل اعتبار، ويؤمن بأن الإنجاز الحقيقي هو ما يبقى أثره في حياة الناس ومستقبل الأوطان.

لقد قلتَ ففعلتَ، ووعدتَ فأوفيتَ، فكان عهدك عهد بناء ونهضة، وعهد أمن واستقرار، وستظل سيرتك العطرة ومواقفك النبيلة نبراسا للأجيال، وصفحة مضيئة في تاريخ هذا الوطن.

وأنا ممن عرف عن قرب مقدار الحب الذي كنت تكنّه لقطر، والإخلاص الذي حملته لشعبها، والحرص الذي لم يفارقك على أن تراها دائما في المكانة التي تستحقها.

ولذلك لم يكن ما تحقق في عهدك وليد الصدفة، وإنما كان ثمرة رؤية واضحة، وعمل دؤوب، وإرادة لا تعرف المستحيل.

رحمك الله رحمة واسعة، وأسكنك فسيح جناته، وجزاك عن وطنك وأمتك خير الجزاء.

فقد تركت وطنا يلهج بالدعاء لك، وشعبا يحفظ لك جميل العطاء، وسيرة ستبقى خالدة في ذاكرة التاريخ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك