قد يبدو الشعور الدائم بالإرهاق، أو الاستيقاظ من النوم من دون إحساس بالراحة، أموراً اعتيادية يفسرها كثيرون بضغوط الحياة أو قلة ساعات النوم، لكن خبراء طب النوم يحذرون من أن هذه الأعراض قد تكون مؤشرات مبكرة على اضطرابات صحية تستدعي التشخيص والعلاج، وليس فقط عادات نوم سيئة.
هذا وتؤكد اختصاصية طب النوم سارة سيلفرمان، أن ملايين الأشخاص يتعايشون مع اضطرابات النوم من دون أن يدركوا ذلك، بعدما أصبح التعب المزمن والنعاس أثناء النهار جزءاً من روتينهم اليومي، مشيرة إلى أن كثيراً من الحالات تظل سنوات من دون تشخيص، رغم أن معظم اضطرابات النوم قابلة للعلاج بدرجة كبيرة إذا جرى اكتشافها مبكراً.
إلى ذلك، تُقدر مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة (CDC) وباحثون في مجال النوم، أن ما بين 50 و70 مليون أميركي يعانون أحد اضطرابات النوم، بينما لا يدرك معظمهم ذلك.
وتقول سيلفرمان، التي يتركز عملها على علاج المصابين بالأرق المزمن، إنه حتى أكثر اضطرابات النوم شيوعاً لا تزال تعاني نقصاً في التشخيص والعلاج، فضلاً عن ضعف الوعي بها لدى كثير من المرضى ومقدمي الرعاية الصحية، مؤكدة في الوقت ذاته أن كثيراً منها قابل للعلاج بفاعلية إذا شُخص مبكراً، علماً بأن الطب يصنف أكثر من 80 اضطراباً مختلفاً في هذا المجال.
يُعد الأرق أكثر اضطرابات النوم شيوعاً، ويُشخص عندما يعاني الشخص صعوبة في بدء النوم أو الاستمرار فيه أو الاستيقاظ مبكراً، ثلاث ليالٍ أسبوعياً على الأقل ولمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، مع انعكاس ذلك سلباً على الأداء اليومي وجودة الحياة، وفق ما ذكرت اختصاصية طب النوم في حديثها لصحيفة" واشنطن بوست".
ويأخذ الأرق أكثر من صورة؛ فقد يتمثل في صعوبة الدخول في النوم خلال نحو 30 دقيقة من الاستلقاء في الفراش، أو في الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل مع العجز عن العودة إلى النوم لمدة نصف ساعة أو أكثر، أو في الاستيقاظ قبل الموعد المعتاد بوقت طويل.
مع ذلك، تشير الدراسات إلى أن ما بين 10 و15% من البالغين يعانون الأرق المزمن، مع ارتفاع معدلات الإصابة بين النساء وكبار السن، وكذلك لدى الأشخاص المصابين باضطرابات نفسية مصاحبة.
وهناك علامات قد تشير إلى الأرق، على رأسها:* الشعور بالإرهاق رغم الحصول على ساعات نوم كافية.
* سرعة الانفعال أو اضطرابات المزاج أو ضعف التركيز والانتباه ومشكلات الذاكرة.
* الشعور بالقلق أو التوتر مع اقتراب موعد النوم.
* الشعور بإرهاق شديد عند الذهاب إلى الفراش، ثم اختفاء النعاس فور الاستلقاء، فيما يُعرف بحالة" مرهق لكن متيقظ".
ينتج انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم عن ارتخاء عضلات الحلق خلال النوم، ما يؤدي إلى تضيق مجرى الهواء أو انسداده بشكل كامل، فيتوقف التنفس لثوانٍ أو أكثر قبل أن يوقظ الدماغ الجسم جزئياً لاستعادة تدفق الهواء، وقد تتكرر هذه النوبات مئات المرات خلال الليلة الواحدة، مسببةً تقطع النوم والإرهاق المزمن.
ورغم أن" الشخير" يُعد من أبرز أعراض المرض، فإن غيابه لا يستبعد الإصابة به، في الوقت الذي تشير التقديرات إلى أن أكثر من 30 مليون أميركي يعانون هذا الاضطراب، إلا أن ما بين 80 و90% من الحالات لا تُشخص.
هذا وتلفت" سيلفرمان" إلى أن النساء غالباً ما لا يحصلن على التشخيص الصحيح، لأن أعراض المرض لديهن تختلف عن الصورة التقليدية، إذ تبرز في شكل إرهاق وأرق وتقلبات مزاجية وصداع صباحي، بينما يظهر لدى الرجال غالباً في صورة شخير مرتفع أو نوبات اختناق أثناء النوم.
تُعرف أيضاً باسم مرض ويليس-إكبوم، وتتميز برغبة لا يمكن مقاومتها في تحريك الساقين، وقد تمتد إلى الذراعين، مصحوبة بأحاسيس مزعجة مثل الوخز أو الحرقان أو الشد أو الحكة أو شعور داخلي يصعب وصفه.
وتزداد الأعراض أثناء الراحة أو الجلوس، بينما يمنح المشي أو الحركة أو التمدد راحة مؤقتة، ما يجعل النوم أمراً بالغ الصعوبة، في حين تشير الدراسات إلى أن المتلازمة تصيب ما بين 7.
2 و11.
5% من السكان، لكنها كثيراً ما تبقى غير مشخصة لسنوات.
وتشير بعض العلامات إلى متلازمة تململ الساقين، على رأسها ملاحظة شريك الحياة حركات أو ركلات متكررة للساقين أو الذراعين أثناء النوم، إضافة إلى النعاس المفرط نهاراً، وتقلبات المزاج، وبطء التفكير، والقلق أو الاكتئاب.
اضطرابات الساعة البيولوجيةتنشأ هذه الاضطرابات عندما لا تتوافق الساعة البيولوجية الداخلية للجسم مع مواعيد النوم المفروضة أو مع البيئة المحيطة، فتتحول المشكلة من جودة النوم إلى توقيته، إذ قد يجد الشخص نفسه غير قادر على النوم إلا في ساعات متأخرة جداً، أو يشعر بالنعاس في وقت مبكر من المساء ويستيقظ قبل الفجر، رغم محاولاته الالتزام بمواعيد نوم تقليدية.
وتشير مراجعات علمية إلى أن هذه الاضطرابات تصيب نحو 3% من البالغين، وترتفع نسبتها بين المراهقين والشباب، كما أنها كثيراً ما تُشخص على أنها أرق أو اضطرابات نوم أخرى.
هذا وتشمل العلامات التي قد تشير إلى اضطرابات الساعة البيولوجية، الميل الشديد للسهر أو للاستيقاظ المبكر بطبيعة الحال، مع تغير جذري في مواعيد النوم خلال الإجازات، إضافة لصعوبة النوم لدى العاملين بنظام الورديات رغم الإرهاق، فضلاً عن عدم الاستفادة من علاجات الأرق التقليدية أو نصائح تحسين عادات النوم.
وتوضح" سيلفرمان" أن أفضل وسيلة للعلاج هي مواءمة نمط الحياة مع الإيقاع البيولوجي الطبيعي قدر الإمكان، وقد تساعد علاجات مثل الميلاتونين بجرعات منخفضة أو العلاج بالضوء الساطع أو العلاج السلوكي المعرفي في الحالات التي يتعذر فيها ذلك، مشددة على أنه إذا استمرت أي من هذه الأعراض لأسابيع، فمن المهم استشارة الطبيب وعدم الاكتفاء بالقول إنك تشعر بالتعب أو لا تنام جيداً، بل ينبغي وصف طبيعة المشكلة وتوقيتها وتأثيرها في الحياة اليومية، إضافة إلى أي ملاحظات من شريك الحياة بشأن سلوكيات النوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك