تحرص الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بالتزامن مع احتفالها اليوم الأحد بعيد الرسل، على إقامة طقس" اللقان"، الذي يُعد من أندر الطقوس الكنسية، إذ لا يُصلى سوى ثلاث مرات فقط على مدار العام، في عيد الغطاس، وخميس العهد، وعيد الرسل، ليحمل كل مرة دلالات روحية مرتبطة بالمناسبة الكنسية التي يُقام خلالها.
ويُعد اللقان من الطقوس القديمة التي حافظت عليها الكنيسة عبر القرون، ويأتي في عيد الرسل ليؤكد المعنى الروحي للعيد، الذي يرتبط بانطلاق التلاميذ للكرازة بعد حلول الروح القدس، واستعدادهم لحمل رسالة الإنجيل إلى العالم.
صلوات على الماء وتلاوة نبوات من العهد القديمويتضمن طقس اللقان مجموعة من الصلوات والقراءات الكنسية، تبدأ بتلاوة نبوات من العهد القديم، يعقبها الصلاة على الماء وفق الطقس القبطي، قبل أن يقوم الكاهن برشم الشعب بالماء المبارك بعلامة الصليب.
وتشير الكنيسة إلى أن هذا الطقس لا يُمارس باعتباره مجرد تقليد تاريخي، بل يحمل رمزية روحية تعبر عن الطهارة الداخلية، وتجديد الإنسان لحياته مع الله، واستعداده الدائم للخدمة والشهادة للإيمان، اقتداءً بالرسل الذين انطلقت رسالتهم إلى العالم.
طقس ارتبط بثلاث مناسبات كبرىويتميز طقس اللقان بارتباطه بثلاثة أعياد رئيسية في السنة الكنسية، ففي عيد الغطاس يرمز إلى معمودية السيد المسيح، وفي خميس العهد يستحضر مشهد غسل السيد المسيح لأرجل تلاميذه، أما في عيد الرسل فيرتبط بروح الكرازة والانطلاق بالخدمة بعد حلول الروح القدس.
ويؤكد هذا الارتباط مكانة اللقان داخل التراث الليتورجي للكنيسة القبطية، باعتباره طقسًا يجمع بين المعاني الروحية والرموز الكنسية، ويجسد استمرار التقاليد التي تسلمتها الكنيسة منذ القرون الأولى، وما زالت تحافظ عليها حتى اليوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك