انتقد الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، حالة الجدل التي صاحبت وجود أحد المشجعين حاملي علم إسرائيل بين جماهير منتخب الأرجنتين، خلال المباراة التي جمعت بين المنتخب الوطني والأرجنتين في كأس العالم 2026 والتي انتهت بفوز منتخب الأرجنتين بنتيجة 3 مقابل 2، مؤكدًا أن الخلط بين مواقف الحكومات وتوجهات الشعوب يمثل" مزلقًا خطيرًا" يقود إلى استنتاجات خاطئة، داعيًا إلى تحري المعلومات والابتعاد عن الانسياق وراء الشائعات.
وقال" عيسى" خلال فيديو بثه عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، إن اختزال موقف الشعب الأرجنتيني في تصرف فردي أو في سياسات الحكومة الحالية تجاه إسرائيل لا يعكس الواقع، مشيرًا إلى أن الأرجنتين تضم جالية عربية كبيرة يتراوح عددها بين 3.
5 و4 ملايين شخص، مقابل جالية يهودية يتراوح عدد أفرادها بين 170 ألفًا و250 ألفًا.
وأوضح الكاتب الصحفي، أن دولة الأرجنتين اعترفت رسميًا بدولة فلسطين منذ عام 2010، لافتًا إلى أن الرئيس الأرجنتيني الحالي خافيير ميلي يتبنى مواقف مؤيدة لإسرائيل، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الشعب الأرجنتيني يحمل التوجه نفسه.
وأشار إلى أن الشارع الأرجنتيني شهد منذ أكتوبر 2023 مظاهرات ومسيرات حاشدة خرجت اعتراضًا على سياسات حكومة ميلي ودعمها لإسرائيل، كما رفعت شعارات مناهضة للحرب على غزة، مؤكدًا أن هذه التحركات شاركت فيها منظمات حقوقية ويسارية وثقافية، إلى جانب أبناء الجاليات العربية، ووصلت أعداد المشاركين فيها إلى عشرات ومئات الآلاف.
وأضاف" عيسى" أن عددًا من الأحزاب والمنظمات الأرجنتينية أعلن تأييده للحقوق الفلسطينية، مدينًا العمليات العسكرية الإسرائيلية، داعيًا إلى حل الدولتين، معتبرًا أن محاسبة المنتخبات أو الشعوب على أساس سياسات حكوماتها يمثل" منزلقًا فظيعًا"، لأن الشعوب تختلف عن الحكومات في مواقفها وتوجهاتها.
وفي السياق ذاته، أكد إبراهيم عيسى أن تقييم أي دولة يجب أن يكون موضوعيًا، موضحًا أن حكومة ميلي حققت نجاحات اقتصادية في الأرجنتين رغم الانتقادات الموجهة إليها بشأن موقفها من إسرائيل، داعيًا إلى الاستفادة من التجارب الاقتصادية الناجحة لتلك الدول دون الخلط بينها وبين المواقف السياسية.
وشدد على ضرورة التمييز بين مواقف الحكومات والشعوب، مستشهدًا بتركيا، موضحًا أن سياسات الحكومة لا تعبر بالضرورة عن جميع فئات المجتمع، محذرًا من الانسياق وراء ما وصفه بـ" الحالة الببغائية" التي تعتمد على ترديد الشائعات والفبركات دون تحقق.
وانتقد" الإعلامي" انتشار نظريات المؤامرة، معتبرًا أنها أصبحت وسيلة للهروب من مواجهة الأخطاء أو القصور، حتى في أوقات النجاح، وهو ما يعيق القدرة على التطور ومعالجة المشكلات بصورة واقعية.
وتطرق" عيسى" إلى أشكال الدعم التي قدمتها منظمات المجتمع المدني في الأرجنتين للفلسطينيين، موضحًا أنها شملت إرسال عشرات الأطنان من المواد الغذائية، من بينها الأرز والمكرونة والعدس والزيوت وحليب الأطفال، إضافة إلى المستلزمات الطبية وفوط الأطفال، وذلك بالتعاون مع منظمات إنسانية، من بينها الصليب الأحمر الأرجنتيني والصليب الأحمر المصري، عبر معبر رفح.
وأضاف أن حملات التضامن الأرجنتينية مع الفلسطينيين رفعت شعارات تؤكد التضامن بين الفئات المهمشة في الأرجنتين ونظيرتها في فلسطين، مشيرًا إلى مشاركة مواطنين أرجنتينيين في قوافل" أسطول الحرية" التي كانت متجهة إلى قطاع غزة.
ولفت إلى أن منظمات أرجنتينية نفذت حملات تبرعات لتوفير المياه والمساعدات الإنسانية للأسر الفلسطينية، معتبرًا أن هذه المبادرات تعكس جانبًا مهمًا من موقف قطاعات واسعة من المجتمع الأرجنتيني تجاه القضية الفلسطينية.
واختتم الإعلامي إبراهيم عيسى حديثه بالإشارة إلى تأسيس نادٍ رياضي يحمل اسم" غزة إف سي" في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس خلال عام 2025، ويضم فرقًا لكرة القدم للرجال والسيدات وكرة الصالات، مؤكدًا أن جماهيره ترفع الأعلام الفلسطينية وترتدي الكوفية، معتبرًا أن هذه النماذج تنفي فكرة العداء المطلق بين الشعب الأرجنتيني والقضية الفلسطينية، وتؤكد أهمية التمييز بين سياسات الحكومات ومواقف الشعوب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك