أكدت الدكتورة أريج جبر، أستاذة العلوم السياسية، أن التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يمثل تحولاً في قواعد الاشتباك وإدارة المشهد المرتبك بين الطرفين، مشيرة إلى أن الصراع وصل إلى مرحلة" الردع بالنار" واستخدام القوة كأداة لإدارة الحرب أو فرض السلام.
قواعد اشتباك جديدة ونظرية" حافة الهاوية"أوضحت الدكتورة أريج جبر في مداخلة هاتفية عبر تطبيق" زووم" من عمان على شاشة قناة" إكسترا نيوز"، أن كلا الطرفين، الأمريكي والإيراني، يتحركان حالياً وفقاً لنظرية" حافة الهاوية"، حيث يدرك كل منهما كيفية بدء وإنهاء مراحل التصعيد دون الوصول إلى مرحلة الانفجار الشامل والمواجهة المفتوحة.
وأشارت أريج جبر إلى أن واشنطن تعمد إلى توجيه ضربات عسكرية محددة ثم تعلن انتهاءها سريعاً لتجنب أي سوء تقدير من الجانب الإيراني قد يؤدي إلى انزلاق المنطقة لمواجهة أوسع نطاقاً.
تفريغ التفاهمات السابقة والملف اللبنانيوبيّنت أستاذة العلوم السياسية أن الولايات المتحدة قامت عملياً بتجريد مذكرة" إسلام آباد" والتفاهمات المرتبطة بها من مضامينها خلال الأسابيع الماضية، لاسيما فيما يتعلق بملف لبنان والعقوبات الاقتصادية، في حين لا تزال إيران تتمسك بهذه المذكرة بوصفها حقوقاً سيادية.
وأضافت أريج جبر أن تفريغ هذه التفاهمات أتاح للجانب الإسرائيلي الاستفراد بالجبهة اللبنانية والعودة إلى ممارسات أكثر عنفاً وتوغلاً.
وفيما يتعلق بموقف الدول الإقليمية، ذكرت أريج جبر أن الدول العربية، وبخاصة دول الخليج والأردن ومصر، تتبنى استراتيجية" الحياد المنضبط" والعمل على احتواء التصعيد وإعادة الأطراف إلى طاولة الحوار.
وأكدت أريج جبر أن مصر تتبنى مقاربة عقلانية وواقعية تدين الاعتداءات وتدعو إلى حماية الأمن والسيادة العربية، مشددة على أهمية صياغة موقف عربي موحد جداراً دفاعياً لمواجهة تداعيات هذا الصراع وتجنب تحول المنطقة إلى ساحة حرب مستمرة.
واختتمت الدكتورة أريج جبر مداخلتها بالإشارة إلى أن الحل العسكري لا يمكن أن يكون دائماً، وأن المسار الدبلوماسي يظل خياراً قائماً، لكنه يُستخدم حالياً كأداة لإدارة التصعيد وليس لإنهاء الصراع بشكل جذري.
وأعربت أريج جبر عن تطلعها للدور الذي يمكن أن تلعبه أطراف إقليمية مثل سلطنة عمان، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وتركيا، وباكستان، للضغط باتجاه التهدئة، مؤكدة أن الرهان على انكسار إيران في هذا التوقيت غير وارد كلياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك