عمان ـ «القدس العربي»: يستدعي إعلان الأردن السيادي الخميس الماضي عن إسقاط 8 صواريخ إيرانية استهدفت المملكة، كل أرشيف الذكريات الملتبسة تحت عناوين الصراع العسكري في الإقليم ودوره في إثارة هواجس الجغرافيا الأردنية.
تلك ذكريات قريبة نسبياً وإن كانت الموجة الأخيرة اقتصرت على 8 صواريخ فقط أسقطتها الدفاع الجوي الأردني في التوقيت والمكان المناسبين.
لكن التطورات هنا أدخلت عمان قسراً في الاستعداد إجرائياً لأسوأ الاحتمالات بصيغة تعيد إحياء تلك الصورة البانورامية التي طالما شدت انتباه الأردنيين، حيث صدامات بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران مع قصف متبادل، فيما سماء البلاد تتعرض لمقذوفات إيرانية تماماً كما يجري مع الكويت والبحرين، حيث توجد قواعد عسكرية أمريكية ضخمة لا مثيل لها في الأردن.
ليس جديداً تصدي الدفاع الجوي الأردني واستعمال عبارات في البيان الرسمي تتحدث عن «الإسقاط قبل السقوط».
الصيغة التي بدأت البيانات الأردنية تعتمدها هي تلك التي تتحدث عن إسقاط مقذوفات إيرانية موجهة حصراً بموجب الإحداثيات المرصودة للداخل الأردني، وبالتالي هي صواريخ «حربية عدائية» تستهدف المملكة.
الصيغة المشار إليها تكرسها في الذهن الجمعي الأردني البيانات الرسمية للتعامل مع تنامي مشاعر الكراهية في المجتمع لإسرائيل وأمريكا، حيث لا يمكن برأي الناشط السياسي، محمد الحديد، نفي وجود قابلية شعبية للتصفيق لأي جهة تحاول التصدي لإسرائيل أو مواجهة واشنطن.
لذلك، لاحظ الحديد بأن بيانات «تضامن» عربية بدأت تصدر وتجمع في خارطة الأهداف الإيرانية كل من عمان إلى الكويت والمنامة، ذلك عنصر مستجد في المشهد، حسب الحديد، وهو يؤكد على صعوبة وتعقيدات حالة السيولة الإستراتيجية التي تمر بها المنطقة.
مصر، وخلافاً لمشاهد التأزيم قبل 4 أشهر، أعلنت بعد موجة الصواريخ الأخيرة «التضامن التام مع الأشقاء في الأردن».
لاحقاً، صدرت بيانات مماثلة في قطر والسعودية.
رغم بروز تلك المؤشرات على ضم الأردن لخارطة الأهداف المركزية للإيرانيين الجملة الدبلوماسية الأردنية، لا تزال منضبطة تماماً ومرسومة على بيكار دقيق يتجنب التصعيد اللفظي وإصدار بيانات حادة وتلتزم بوصف عمليات الدفاع الجوي ولما يحصل في سماء المملكة دون زيادة أو نقصان.
جديد تماماً إعلان وزارة الخارجية المصرية وضع إمكانات الجمهورية في خدمة أمن الأردن.
تلك اللهجة التضامنية على مستوى بعض أطراف النظام الرسمي العربي زادت من نبرتها بوضوح مؤخراً.
والسؤال المطروح: لماذا؟الإجابة يفترض ألا تبتعد عن شعور غرف العمليات العربية بأن الحرس الثوري الإيراني عندما قرر «توسيع قاعدة رد الفعل» على الأمريكيين تقصد أو يتقصد الأردن مع أن عمان تكرر دعوتها للخيار الدبلوماسي ولا تطلق تصريحات حادة ضد إيران وخطابها مرتكز على ما قاله الناطق الرسمي الوزير محمد مومني: «ندافع عن أنفسنا.
لسنا طرفاً في النزاع ولن نكون».
وجهة نظر خبير من وزن الدكتور جواد العناني دوماً كانت تشير إلى أن المتشددين في إيران وإسرائيل فقط «لا يمانعون» تحويل الأردن إلى «ساحة صراع» والمجهود السياسي والعملياتي الأردني يرتكز على «خطة عمل مضادة» لتلك الرغبات.
الأردن أصبح بين الأهداف الإيرانية المفضلة جراء ما يصف الإيرانيون أنه قواعد عسكرية أمريكية في البلاد.
لكن القناعة في المستوى السياسي المركزي أن الجانب الإيراني المتشدد الراغب في استمرار الحرب يتقصد «الزج» بالأردن بين الأهداف لأغراض «توسيع منسوب الصراع» ونقله إلى مستويات جغرافية تتجاوز سواحل الخليج العربي بدلالة التوقف عن قصف دول عربية أخرى في المنطقة.
لافت جداً أن إيران تستهدف الأردن بالصواريخ رغم أن الموقف السياسي الرسمي المعلن يتميز باعتداله الشديد وتركيزه على دعم مذكرة التفاهم والموصوفة في مراكز القرار الأردنية بأنها مذكرة ستؤدي إلى حالة تفاوض مباشرة بين الإيرانيين والأمريكيين تغير بعض الملامح والأنماط المألوفة في الماضي وعلى مدار عقود في المنطقة.
قيل ذلك على مستوى اجتماعات تشاورية في مؤسسات سيادية أردنية كانت تبحث في أفضل السيناريوهات للتركيز على حماية المملكة.
ثمة ما يوحي بأن بعض الدول العربية في أقرب منطقة من الخطاب الأمريكي قياساً بإصرار إيران على ضرب دول عربية واختيار أهداف محددة من بينها أهداف أردنية لمواجهة التصعيد العسكري الأمريكي عندما يحصل.
لذلك، تصنف صواريخ الحرس الثوري ضد الأردن باعتبارها «سياسية الأهداف» بالمقام الأول، حيث لا توجد مقرات أمريكية ذات قيمة مرتفعة تعود للقيادة الوسطى في الجيش الأمريكي وتجازف المؤسسة الإيرانية بـ«إيذاء الأردن» وشعبه على أساس المساس بتحالفات الأمريكيين في الإقليم فقط.
هنا حصراً الجغرافيا الأردنية «تدفع الثمن» في وضعية إستراتيجية تتطلب، حسب العناني، «تركيزاً شديداً» على المستجدات مفتوحة الاحتمالات والمتغيرات القاسية.
تلك تبقى مجرد قراءة عملياتية عابرة.
لكن الواضح الملموس أن البيانات السيادية الأردنية الرسمية تصدر بعدة كلمات بسيطة وتصف الجانب العملياتي ولا يوجد خطاب للحكومة الأردنية مضاد للجمهورية الإيرانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك