في تجربة غير مألوفة، استعانت سيدة من سنغافورة بـ" نسخة رقمية" مدعومة بالذكاء الاصطناعي من شخصيتها لمساعدتها على تجاوز أزمة الطلاق، لكنها قررت لاحقًا محو ذكريات هذه المرحلة من النظام حتى لا يستمر في تذكيرها بتجربتها المؤلمة.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة The Straits Times، أنشأت رائدة الأعمال سابرينا برنسيسا وانج مساعدًا ذكيًا أطلقت عليه اسم Seraphina AI، ودربته على سنوات من كتاباتها ورسائلها وطريقة تفكيرها، ليصبح أشبه بـ" توأم رقمي" يساعدها في تنظيم حياتها واتخاذ القرارات، بل ومساندتها نفسيًا خلال فترة طلاقها.
وبعد انتهاء تلك المرحلة، قامت بحذف الذكريات المرتبطة بها حتى لا يعيد النظام استحضارها باستمرار.
التوأم الرقمي هو نموذج يعتمد على الذكاء الاصطناعي ويتم تدريبه على بيانات الشخص، مثل كتاباته وأسلوب حديثه وتفضيلاته، ليتمكن من محاكاة طريقة تفكيره أو مساعدته في أداء بعض المهام واتخاذ القرارات.
ويزداد استخدام هذه التقنية في مجالات متعددة، من بينها تنظيم الوقت، وإدارة المهام، وتدوين الملاحظات، وتقديم الدعم الشخصي.
هل يمكن أن يدعم الصحة النفسية؟يشير التقرير إلى أن كثيرًا من الأشخاص أصبحوا يستخدمون روبوتات الدردشة والذكاء الاصطناعي للتعامل مع التوتر أو التعبير عن المشاعر، إذ أظهرت دراسة حديثة أن 76% من سكان سنغافورة استخدموا أدوات رقمية أو تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لدعم صحتهم النفسية، بينما قال أكثر من نصف المشاركين إن الاستخدام المكثف لهذه التقنيات قد يسبب لهم أيضًا ضغوطًا إضافية.
يحذر أطباء الطب النفسي من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي كبديل للعلاج النفسي أو الاستشارة الطبية.
فقد يساعد الذكاء الاصطناعي في:- تنظيم الأفكار وكتابة اليوميات.
- تذكير الشخص بالعادات الصحية.
- تقديم معلومات عامة حول إدارة التوتر.
- المساعدة في ترتيب المهام اليومية.
لكنه لا يستطيع تقييم الحالة النفسية بصورة دقيقة، أو اكتشاف خطر إيذاء النفس، أو فهم المشاعر الإنسانية بنفس عمق المعالج النفسي، كما لا يمكنه بناء العلاقة العلاجية التي تعد جزءًا أساسيًا من العلاج النفسي.
يرى الخبراء أن المشكلة تبدأ عندما يعتمد الشخص على الذكاء الاصطناعي وحده للتعامل مع الأزمات النفسية، أو يعزل نفسه عن أسرته وأصدقائه والمتخصصين.
كما أن مشاركة كميات كبيرة من البيانات الشخصية مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي تستدعي الانتباه إلى سياسات الخصوصية وكيفية استخدام هذه المعلومات.
ويؤكد الخبراء أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مساعدة لتحسين الرفاه النفسي وتنظيم الحياة اليومية، لكنه لا يمكن أن يحل محل الطبيب أو المعالج النفسي، خاصة في حالات الاكتئاب، والقلق الشديد، والصدمات النفسية، أو أي اضطرابات تحتاج إلى تقييم وعلاج متخصص.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك