رؤية قيادية جعلت الرياضة ركيزة للتنميةالرياضة في قلب مشروع النهضة القطريةمونديال 2022.
حلم أصبح حقيقةشهدت دولة قطر خلال العقود الثلاثة الماضية نهضة شاملة غيّرت ملامح الدولة على مختلف المستويات، وكان للرياضة نصيب كبير من هذه النهضة التي ارتبطت برؤية المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي قاد مسيرة تحديث الدولة منذ توليه مقاليد الحكم في السابع والعشرين من يونيو عام 1995.
فقد أدرك سموه، رحمه الله، أن الرياضة لم تعد مجرد منافسات أو بطولات، وإنما أصبحت وسيلة للتنمية الشاملة، وأداة لتعزيز مكانة الدول، وجسراً للتواصل بين الشعوب، ومحركاً للاقتصاد والسياحة والاستثمار، فضلاً عن دورها في بناء الإنسان وتنمية قدراته.
ومنذ بداية عهده، وضعت الدولة استراتيجية متكاملة للنهوض بالقطاع الرياضي، ارتكزت على تطوير البنية التحتية، وإنشاء المؤسسات الرياضية الحديثة، واستضافة أكبر البطولات العالمية، إلى جانب الاستثمار في العنصر البشري من خلال إعداد الرياضيين وتأهيل الكفاءات الوطنية.
ونتيجة لهذه الرؤية الطموحة، تحولت قطر خلال سنوات قليلة إلى واحدة من أبرز الدول المنظمة للأحداث الرياضية على مستوى العالم، وأصبحت الدوحة وجهة دائمة للاتحادات الرياضية الدولية، ومقصداً للرياضيين من مختلف القارات.
ولم يكن هذا التطور وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تخطيط طويل الأمد ورؤية واضحة هدفت إلى جعل الرياضة أحد روافد التنمية الوطنية.
وقد انعكس ذلك في حجم المشاريع الرياضية التي شهدتها الدولة، وفي استقطاب البطولات الدولية الكبرى، وفي السمعة العالمية التي اكتسبتها قطر في مجال التنظيم الرياضي، حتى أصبحت توصف بحق بأنها «عاصمة الرياضة العالمية»، حيث تستضيف على مدار العام عشرات البطولات والفعاليات في مختلف الألعاب الرياضية.
وشهد قطاع الشباب والرياضة في عهد المغفور له بإذن الله تطوراً غير مسبوق، سواء من حيث التشريعات أو المؤسسات أو المنشآت الرياضية.
فقد أولت الدولة اهتماماً خاصاً بالشباب، باعتبارهم الثروة الحقيقية للوطن، وعملت على توفير البيئة المناسبة لممارسة الرياضة واكتشاف المواهب وصقلها، بما يحقق طموحات الدولة في المنافسات الإقليمية والدولية.
وكان من أبرز ملامح هذه النهضة التوسع الكبير في إنشاء المنشآت الرياضية الحديثة وفق أعلى المواصفات العالمية.
فقد شُيدت ملاعب واستادات وصالات رياضية ومراكز تدريب متطورة، زودت بأحدث التقنيات، لتكون قادرة على استضافة أكبر البطولات الدولية، وفي الوقت نفسه تخدم المجتمع الرياضي في قطر.
وأصبحت هذه المنشآت نموذجاً يحتذى به في التصميم والاستدامة والتكنولوجيا، وهو ما أشادت به المؤسسات الرياضية العالمية في أكثر من مناسبة.
ومن الإنجازات المهمة التي رسخت مكانة قطر الرياضية إنشاء أكاديمية التفوق الرياضي «أسباير» التي أصبحت واحدة من أبرز المؤسسات الرياضية المتخصصة في العالم، وأسهمت في إعداد أجيال من الرياضيين المتميزين، من خلال توفير برامج تدريبية متقدمة تعتمد على أحدث الأساليب العلمية والتقنيات الحديثة.
كما أصبحت الأكاديمية مركزاً عالمياً لاكتشاف المواهب وتطويرها، واستقطبت خبراء ومدربين من مختلف دول العالم، الأمر الذي عزز مكانة قطر كمركز للتميز الرياضي.
كما شهدت البلاد توسعاً في إنشاء المرافق الرياضية المجتمعية التي أتاحت للمواطنين والمقيمين ممارسة الرياضة في بيئة متكاملة، انسجاماً مع رؤية الدولة الرامية إلى تعزيز أنماط الحياة الصحية، ونشر ثقافة ممارسة الرياضة بين جميع فئات المجتمع، وهو ما انعكس في إطلاق العديد من المبادرات والفعاليات الرياضية الجماهيرية التي تحظى بمشاركة واسعة سنوياً.
** تنظيم سلسلة من أهم الأحداث الرياضية العالميةوعلى صعيد استضافة البطولات، نجحت قطر خلال عهد الأمير الوالد في تنظيم سلسلة من أهم الأحداث الرياضية العالمية التي أثبتت قدراتها التنظيمية والإدارية واللوجستية.
فقد استضافت بطولة العالم لكرة الطاولة عام 2004، ثم بطولة العالم لرفع الأثقال عام 2005، قبل أن تحقق إنجازاً تاريخياً بتنظيم دورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة «آسياد الدوحة 2006»، التي مثلت نقطة تحول كبيرة في مسيرة الرياضة القطرية، حيث أظهرت للعالم قدرة الدولة على تنظيم أحداث رياضية ضخمة بمستوى عالمي، ونالت إشادة واسعة من الاتحادات الرياضية والوفود المشاركة.
واستمرت مسيرة النجاح باستضافة بطولة العالم لألعاب القوى داخل الصالات عام 2010، ثم بطولة كأس آسيا لكرة القدم عام 2011، التي شهدت نجاحاً تنظيمياً وفنياً كبيراً، إلى جانب استضافة دورة الألعاب العربية الثانية عشرة في العام نفسه، فضلاً عن العديد من البطولات العالمية في كرة اليد، والتنس، والدراجات، والسباحة، والجمباز، والفروسية، والرماية، والدراجات النارية، وكرة الطائرة الشاطئية، وغيرها من الرياضات التي جعلت من الدوحة محطة رئيسية على أجندة الرياضة الدولية.
** فوز دولة قطر في الثاني من ديسمبر عام 2010 بحق استضافة مونديال 2022ولم يقتصر الاهتمام على تنظيم البطولات فقط، بل امتد إلى دعم المؤسسات الرياضية والمجتمعية، حيث أنشئ عام 2010 صندوق دعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية «دعم»، الذي أسهم في دعم المشاريع والبرامج الرياضية والثقافية والاجتماعية والخيرية، وعزز دور المؤسسات الرياضية في خدمة المجتمع وتنمية الشباب.
ومن أهم الإنجازات التي تحققت في عهد المغفور له بإذن الله فوز دولة قطر في الثاني من ديسمبر عام 2010 بحق استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، بعد منافسة قوية مع عدد من الدول الكبرى.
وقد شكل هذا الفوز حدثاً تاريخياً ليس فقط لدولة قطر، وإنما للعالم العربي والشرق الأوسط بأسره، إذ أصبحت قطر أول دولة عربية وأول دولة في منطقة الشرق الأوسط تنال شرف تنظيم أكبر حدث رياضي عالمي.
وقد جاء هذا الإنجاز تتويجاً للرؤية الثاقبة لسموه، وإيمان القيادة القطرية بقدرة الدولة على تحقيق المستحيل، وتحويل التحديات إلى فرص للنجاح.
ومنذ لحظة إعلان الفوز، بدأت قطر تنفيذ مشروع وطني ضخم شمل إنشاء استادات عالمية، وتطوير شبكة الطرق والمترو والمواصلات، وتوسيع المطارات والموانئ، وإنشاء الفنادق والمرافق السياحية، فضلاً عن تطوير البنية الرقمية والخدمات اللوجستية، لتصبح الدولة جاهزة لاستقبال العالم.
**2022 قدمت نسخة استثنائية حظيت بإشادة غير مسبوقةعندما استضافت قطر بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، قدمت نسخة استثنائية حظيت بإشادة غير مسبوقة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» والمنتخبات والجماهير ووسائل الإعلام العالمية.
فقد تميزت البطولة بحسن التنظيم، وسهولة التنقل بين الملاعب، والتقارب الجغرافي الفريد، والبنية التحتية المتطورة، إضافة إلى الأجواء الثقافية والإنسانية التي عكست قيم المجتمع القطري والعربي، وأسهمت في تقديم صورة مشرقة عن المنطقة للعالم أجمع.
ولم يكن نجاح مونديال قطر 2022 نجاحاً رياضياً فحسب، بل كان نجاحاً حضارياً وثقافياً وتنموياً، أكد أن الاستثمار طويل الأمد في البنية التحتية والإنسان قادر على تحقيق إنجازات تاريخية.
كما تركت البطولة إرثاً مستداماً يتمثل في المنشآت الرياضية الحديثة، وشبكات النقل المتطورة، والخبرات التنظيمية، فضلاً عن تعزيز مكانة قطر كوجهة عالمية لاستضافة الفعاليات الكبرى.
وفي ظل هذه النهضة الرياضية، أصبحت قطر مقراً للعديد من الاتحادات والهيئات الرياضية، ووجهة للمعسكرات التدريبية للمنتخبات والأندية العالمية، كما أصبحت تستضيف بشكل منتظم بطولات عالمية في ألعاب متنوعة، وهو ما جعل النشاط الرياضي في الدولة مستمراً طوال العام، وأسهم في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية، وجذب الاستثمارات المرتبطة بالصناعة الرياضية.
** تعزيز حضور الرياضة القطرية على المستوى الدوليكما أسهمت هذه النهضة في تعزيز حضور الرياضة القطرية على المستوى الدولي، ورفع مستوى المنتخبات الوطنية، وتحقيق العديد من الإنجازات في مختلف الألعاب، إلى جانب ترسيخ ثقافة الاحتراف الرياضي، والاستفادة من الخبرات العالمية في مجالات التدريب والإدارة الرياضية والطب الرياضي وعلوم الأداء.
لقد آمن المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بأن بناء الإنسان هو أساس بناء الوطن، وأن الرياضة تمثل إحدى أهم وسائل التنمية وصناعة المستقبل.
ولذلك جاءت استثمارات الدولة في هذا القطاع جزءاً من مشروع وطني متكامل يهدف إلى بناء مجتمع صحي ومتعلم ومنتج، قادر على المنافسة عالمياً، ومتوافق مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية قطر الوطنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك