أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الاثنين، عن خطة شاملة لتحديث القوات المسلحة ترتكز على تعزيز الردع النووي ودمج الذكاء الاصطناعي، وضمان الاستقلال الإستراتيجي لأوروبا.
وقال ماكرون في خطاب أمام القوات المسلحة عشية العيد الوطني الفرنسي إن من الأولويات القصوى للدولة هو الحفاظ على السيادة الفرنسية واستقلالها الإستراتيجي، داعيا إلى رفع الردع النووي.
وأشار إلى ما تم الإعلان عنه في مارس/آذار الماضي بشأن تعزيز القدرات النووية الفرنسية وتطويرها بما أسماه" الردع المتقدم"، لضمان بقاء فرنسا قوة عظمى قادرة على حماية أراضيها ومصالحها في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في أوروبا، في إشارة إلى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.
وشدد ماكرون على ضرورة تعزيز قدرات القوات المسلحة في مجال الدفاع الجوي، وتحديدا في مجابهة المسيرات التي أصبحت سلاحا حاسما في الصراعات الحالية.
ولتحقيق تفوق نوعي، ربط الرئيس الفرنسي هذا الهدف بضرورة إدماج الذكاء الاصطناعي في المنظومات العسكرية لضمان سرعة الاستجابة ودقة التصدي للتهديدات الجوية المعقدة.
وأشار ماكرون إلى انتقال ساحات المعارك إلى الفضاء الرقمي، حيث أكد على أهمية تنفيذ ما تم إقراره في عام 2023 بشأن تعزيز قدرات الردع والتصدي للهجمات السيبرانية.
وأوضح أن هذه التحديثات للتصدي للهجمات السيبرانية تأتي مدعومة بقانون البرمجة العسكرية الذي يهدف إلى مضاعفة ميزانية وزارة الدفاع البالغة 64 مليار يورو بحلول العام المقبل 2027، إلى جانب تكثيف جهود الإدارة العامة للتسليح والشركات الصناعية للابتكار، وزيادة مخزونات الذخائر، والانتقال نحو اقتصاد الحرب الذي يضمن سرعة الإنتاج لتلبية احتياجات القوات المسلحة ومواجهة تحديات عام 2030 وما بعدها.
ورسم ماكرون في خطابه أمام القوات المسلحة ملامح العقيدة الدفاعية والسياسية لفرنسا، واضعا الاستقلال الإستراتيجي الأوروبي واحترام القانون الدولي كركيزتين أساسيتين لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.
وقال ماكرون" لطالما دعونا إلى ضرورة استقلال أوروبا في القرار والعمل قبل دخول العالم في الفوضى"، وأضاف أن" تحالف الراغبين" سيجتمع اليوم الاثنين في باريس من أجل تقديم الدعم اللازم لأوكرانيا.
وأشار إلى أن أوروبا تشهد صحوة إستراتيجية، مؤكدا أن فرنسا تسعى لتكثيف الاستثمارات في الصناعات الدفاعية وتطوير برامج تسليح أوروبية مشتركة، لتكون دول القارة كتلة صلبة قادرة على حماية أمنها وأمن حلفائها، مع الحفاظ على سيادة دولها الوطنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك