كشف استطلاع أجرته صحيفة «البيان» عبر منصاتها الرقمية حول التخصص الجامعي الذي يعتزم أولياء الأمور توجيه أبنائهم إليه، عن تحوّل لافت في أولويات الأسر عند التخطيط للمستقبل الأكاديمي.
حيث تصدر تخصص الذكاء الاصطناعي قائمة الخيارات بنسبة 36%، متقدماً على الطب والعلوم الصحية الذي حل ثانياً بنسبة 28%، فيما جاء تخصصا إدارة الأعمال والإعلام في المرتبة الثالثة بنسبة 20%، وحلت الهندسة رابعاً بنسبة 16%.
وشهد الاستطلاع تفاعلاً واسعاً من أولياء الأمور والتربويين، الذين أكدوا أن اختيار التخصص الجامعي لم يعد يرتبط بالسمعة الاجتماعية للمهنة كما كان في السابق، بل أصبح يستند إلى فرص التوظيف المستقبلية، ومدى مواكبة التخصص للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية، إلى جانب توافقه مع ميول الطالب وقدراته.
ورأى مشاركون أن تصدر الذكاء الاصطناعي يعكس إدراكاً متزايداً لحجم التحولات التي ستشهدها سوق العمل خلال السنوات المقبلة، وأن امتلاك مهارات هذا المجال سيمنح الخريجين فرصاً أكبر للمنافسة.
وفي المقابل، أكد آخرون أن الطب سيظل من أكثر المهن استقراراً واحتياجاً للكفاءات، فيما اعتبر عدد من المشاركين أن الهندسة وإدارة الأعمال لا تزالان من التخصصات الحيوية، إلا أنهما أصبحتا ترتبطان بصورة وثيقة بالتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وقالت التربوية ياسمين عبد الحميد إن نتائج الاستطلاع تعكس تحولاً حقيقياً في نظرة الأسر إلى التعليم الجامعي، موضحة أن السنوات الأخيرة شهدت تغيراً كبيراً في طبيعة الوظائف المطلوبة، الأمر الذي دفع أولياء الأمور إلى البحث عن تخصصات تمتلك فرص نمو مستقبلية، وليس فقط تخصصات تتمتع بتاريخ طويل في سوق العمل.
وأضافت أن الذكاء الاصطناعي بات حاضراً في مختلف القطاعات، من التعليم والصحة والهندسة إلى الإعلام والخدمات المالية، لذلك فإن دراسة هذا التخصص لا تقتصر على العمل في البرمجة، بل تفتح أمام الخريجين مجالات مهنية واسعة ومتنوعة.
وأكدت أن الأسر أصبحت أكثر حرصاً على متابعة التقارير العالمية المتعلقة بوظائف المستقبل، وهو ما انعكس بوضوح على نتائج الاستطلاع، مشيرة إلى أن هذا الوعي يمثل خطوة إيجابية إذا اقترن بإرشاد أكاديمي يساعد الطلبة على اختيار التخصص الذي يتناسب مع قدراتهم وميولهم.
من جانبها، أكدت التربوية سارية عبد الرحمن أن نتائج الاستطلاع تعكس ارتفاع مستوى الوعي لدى أولياء الأمور، لكنها شددت في الوقت ذاته على أهمية عدم الانسياق وراء التخصصات الرائجة دون دراسة متأنية.
وقالت إن الطالب قد يحقق نجاحاً أكبر في تخصص تقليدي إذا كان يتوافق مع ميوله وإمكاناته، مؤكدة أن القرار الجامعي ينبغي أن يقوم على ثلاثة مرتكزات رئيسية هي: قدرات الطالب، ورغبته الشخصية، واحتياجات سوق العمل.
وأضافت أن المدارس تؤدي دوراً محورياً من خلال برامج الإرشاد الأكاديمي والمهني، التي تساعد الطلبة على اكتشاف قدراتهم، والتعرف إلى طبيعة المهن المختلفة، وفهم المهارات التي يتطلبها كل تخصص قبل الالتحاق بالجامعة.
مشيرة إلى أن الإرشاد المبكر يسهم في الحد من تغيير التخصصات أو الانسحاب من الدراسة الجامعية، ويعزز قناعة الطالب بالمسار الذي يختاره.
بدورها، أوضحت التربوية وفاء الشامسي أن نتائج الاستطلاع لا تعني تراجع أهمية الطب أو الهندسة أو إدارة الأعمال، وإنما تعكس التحول الرقمي الذي تشهده مختلف التخصصات.
وقالت إن الطبيب أصبح يعتمد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التشخيص وتحليل الصور الطبية، فيما يستخدم المهندس النماذج الذكية والمحاكاة الرقمية.
كما أصبحت إدارة الأعمال تعتمد بصورة متزايدة على تحليل البيانات والأنظمة الذكية، بينما يشهد قطاع الإعلام تحولاً متسارعاً نحو صناعة المحتوى الرقمي والاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في التحرير والإنتاج.
وأضافت أن الجامعات مطالبة بتحديث برامجها الأكاديمية باستمرار، بما يواكب هذا التحول ويزود الطلبة بالمهارات العملية التي يتطلبها سوق العمل، إلى جانب المعرفة النظرية.
وقالت هبة مصطفى، ولية أمر، إنها اختارت في استطلاع «البيان» تخصص الذكاء الاصطناعي لابنها، انطلاقاً من قناعتها بأنه سيكون من أكثر المجالات طلباً خلال السنوات المقبلة، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن القرار النهائي يجب أن ينبع من رغبة الابن واهتماماته.
وأضافت أن الأسرة أصبحت شريكاً أساسياً في رسم المستقبل الجامعي للأبناء، من خلال حضور المعارض التعليمية، والاطلاع على البرامج الأكاديمية، ومتابعة متطلبات سوق العمل قبل توجيههم نحو أي تخصص.
وأشارت إلى أن كثيراً من الأسر باتت تناقش أبناءها بشأن الخيارات الجامعية منذ المرحلة الثانوية، بدلاً من انتظار إعلان نتائج الثانوية العامة، الأمر الذي يساعد الطلبة على اتخاذ قرارات أكثر نضجاً وثقة.
من جانبه، رأى التربوي أيمن النقيب أن نتائج استطلاع «البيان» تعكس بداية مرحلة جديدة في ثقافة اختيار التخصصات الجامعية، تقوم على استشراف المستقبل وربط التعليم باحتياجات الاقتصاد الوطني والتحولات العالمية.
وأكد أن التخصصات لن تكون في منافسة مع بعضها البعض بقدر ما ستكون الأفضلية للخريج الذي يجمع بين المعرفة الأكاديمية والمهارات الرقمية، ويتمتع بالقدرة على التعلم المستمر والتكيف مع المتغيرات، بغض النظر عن المجال الذي يختاره.
وأشار إلى أن تصدر الذكاء الاصطناعي اهتمامات الأسر اليوم لا يعني أنه الخيار الأنسب لجميع الطلبة، إذ يظل نجاح الطالب مرتبطاً بمدى توافق التخصص مع شغفه وقدراته، وبجودة الإرشاد الأكاديمي الذي يتلقاه قبل اتخاذ أحد أهم القرارات في مسيرته التعليمية والمهنية.
من أولياء الأمور اختاروا الطب والعلوم الصحية.
و20 % إدارة الأعمال والإعلام و16 % الهندسةالاختيارات تنتقل من المهن التقليدية إلى وظائف المستقبل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك