أظهرت أبحاث أثرية حديثة أن الأوعية الطينية الصغيرة، التي استخدمتها نساء حضارة الأزتك قبل قرون لغزل القطن، كانت تحتوي أيضاً على مكون سري يُستخدم لتلوين المنسوجات، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".
وعثر علماء يدرسون قطعاً أثرية من موقع يعود إلى أواخر العصر الكلاسيكي المتأخر بالقرب من منطقة" زوتشيميلكو" في حوض المكسيك، على بقايا صبغة حمراء شهيرة تُعرف باسم" القرمز" داخل تلك الأوعية، مما يبرهن على أن هذه الأواني كانت متعددة الاستخدامات في العمل اليومي لصناعة الأقمشة.
تاريخ" أواني التشينامبا" المكتشفةترتبط هذه الأوعية بمجتمعات" التشينامبا"، وهي عبارة عن حقول زراعية عائمة ومبتكرة بُنيت فوق أنظمة البحيرات جنوب مدينة مكسيكو الحالية، وكان علماء الآثار قد استخرجوا 22 وعاءً صغيراً من هذه الأواني قبل عقود من الزمن من مواقع سكنية يمتد تاريخها بين عامي 1400 و1500 ميلادي.
ولتأكيد الفرضيات، اختار الباحثون أربعة أوعية لإجراء اختبارات كيميائية دقيقة، حيث ظهرت بقع حمراء واضحة على السطح الداخلي لوعاءين منها، في حين بقيت الأوعية الأخرى خالية من الألوان الظاهرة لتُستخدم كعينة للمقارنة.
واعتمد الفريق العلمي على تقنية" كروماتوغرافيا السائل عالي الأداء المقترنة بقياس الطيف الكتلي" لدراسة واستخلاص البقايا المكشوطة من الداخل.
التحليل المختبري وسر" دم الصبار الشوكي"تتيح التقنية المخبرية المستخدمة للعلماء رصد وتحديد الآثار الضئيلة للمركبات الكيميائية التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة.
ورغم أن النتائج الأولية بدت غامضة، إلا أن مسحاً أكثر حساسية استهدف جزيئات بعينها نجح في تأكيد وجود" حمض الكارمينيك"، وهو المركب الملون الأساسي في صبغة القرمز.
واحتوت الأوعية الأربعة كلها على آثار هذا المركب ونواتج تحلله، حتى تلك التي لم تظهر عليها أي بقع مرئية.
ويُستخرج القرمز من حشرة صغيرة تعيش على نبات الصبار الشوكي، وكان الأزتك يطلقون عليه اسم" نوتشيزتلي" (أي دم الصبار الشوكي) وفقاً لمدونات الحقبة الاستعمارية المبكرة.
وكانت هذه الصبغة تحظى بتقدير هائل للونها الأحمر الداكن الفريد، وثُبّتت في الوثائق التاريخية القديمة مثل" مخطوطة ميندوزا" كعنصر أساسي من الجزية المفروضة لصالح إمبراطورية الأزتك.
دمج الغزل بالصباغة في بيئة العمل المنزليأوضحت" روسيو بيرينيس خيمينيز غونزاليس"، الباحثة الرئيسية في الدراسة من الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك، أن وجود القرمز داخل أوعية الغزل يغير النظرة التقليدية لوظيفة هذه الأدوات، إذ لم تكن تُستخدم فقط لحمل المغازل وتثبيتها أثناء الغزل، بل استُعملت على الأرجح لتخزين الصبغة أو خلطها.
ويعني هذا أن النساء النساجات كنّ يدرن عمليات تحضير الألياف وتلوينها معاً في نفس مساحة العمل، ولأن منطقة" تشينامبا" لم تكن منتجة لصبغة القرمز محلياً، استنتج الباحثون أن الصبغة كانت تصل إلى هذه الأسرعبر شبكات التجارة الواسعة أو نظام الجزية الإمبراطوري.
وتسلط هذه التفاصيل الضوء على كيفية ارتباط الأنشطة المنزلية العادية بالأنظمة الاقتصادية الأشمل لإمبراطورية الأزتك.
وتقدم هذه النتائج، المنشورة في" مجلة العلوم الأثرية"، دليلاً مادياً نادراً على دمج نساء الأزتك لمهنتي الغزل والصباغة باستخدام الوعاء الصغير ذاته لكلا المهمتين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك