«ليس وداعاً.
بل إرث لا يغيب»غاب عن دنيانا والد الجميع، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، تاركاً في القلوب حزناً عميقاً، وفي العيون دموعاً صادقة، وفي الوطن إرثاً خالداً تتوارثه الأجيال.
لقد كان فقده مصاباً جللاً، ليس على أسرته الكريمة فحسب، بل على كل من عرف فضله، وعاصر مسيرته، وشهد ما قدَّمه لوطنه وأمته من عطاء وإنجاز.
كان، رحمه الله، قائداً استثنائياً، وصانعاً للنهضة الحديثة، ورجلاً امتلك رؤيةً ثاقبةً وإرادة صلبةً، فقاد وطنه إلى آفاق واسعة من التنمية والتقدم والازدهار، ووضع الأسس التي قامت عليها نهضة قطر الحديثة، حتى غدت نموذجاً يحتذى به في البناء والتطوير والريادة.
وسيظل التاريخ شاهداً على ما قدّمه بإخلاص وتفان، وستبقى إنجازاته منارات تهتدي بها الأجيال، وشاهداً على مرحلة فارقة من تاريخ الوطن.
لقد كان والداً للجميع، قريباً من أبناء شعبه، حريصاً على عزتهم وكرامتهم، مؤمناً بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية للوطن، فاستثمر في الإنسان قبل العمران، وغرس في النفوس قيم العمل والإخلاص والولاء والانتماء، حتى أصبحت هذه المبادئ جزءًا أصيلاً من هوية هذا الوطن ومسيرته.
وإن كان فقده قد خلَّف في القلوب غصّةً لا تنسى، وفي النفوس لوعةً لا يبددها إلا الصبر، فإن ذكراه العطرة ستظل نابضةً في وجدان الوطن وأبنائه، وعزاء الجميع أنه خلَّف نهجاً راسخاً، ورؤيةً نافذة، ومسيرة وطنيةً زاخرة بالإنجازات، ستبقى منارة تهتدي بها الأجيال.
لقد وارى الثرى الجسد، ولكن العطاء الصادق لا يوارى، والأرواح العظيمة لا تعرف الغياب، وما كان لله والوطن يبقى خالداً ما بقي الوفاء.
والذين يهبون أعمارهم لأوطانهم لا يرحلون حقًّا، بل تبقى بصماتهم حيّةً في وجدان شعبه، ومنقوشةً في صفحات التاريخ، شاهدة على عظيم عطائه، تتردد بها الألسنة في الدعاء، ويحفظها التاريخ صفحة ناصعة من صفحات المجد، تستلهم منها الأجيال معاني القيادة والإخلاص والوفاء.
وسنبقى، بإذن الله، أوفياء للعهد الذي تركه لنا، ثابتين على المبادئ التي آمن بها، متمسكين بوحدتنا، عاملين بإخلاص من أجل رفعة وطننا وازدهاره.
وسنمضي يداً بيد مع قائدنا، حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله، مواصلين مسيرة البناء والتنمية، محافظين على وحدة الوطن وتماسكه، حتى تبقى قطر شامخة بعزة أبنائها ووفائهم.
رحم الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمةً واسعة، وغفر له، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، وجزاه عن وطنه وشعبه خير الجزاء، وألهم أسرته الكريمة، والشعب القطري، الصبر والسلوان.
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك