حسمت دار الإفتاء الجدل بشأن حكم البيع بالتقسيط، مؤكدة أنه من المعاملات الجائزة شرعًا، ولا حرج في بيع السلع بسعر أعلى من سعرها النقدي عند الاتفاق على السداد بالأقساط، طالما جرى تحديد الثمن النهائي وأجل السداد بصورة واضحة منذ إبرام العقد.
الفرق بين البيع بالتقسيط والرباوأوضحت دار الإفتاء، في فتوى نشرتها عبر منصاتها الرسمية، أن بيع السلع الاستهلاكية بالتقسيط بسعر يختلف عن السعر النقدي لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، مشيرة إلى أن البيع بالتقسيط والبيع النقدي سواء في أصل الإباحة والجواز، متى استوفيا الضوابط الشرعية.
وأكدت الدار أن البيع بالتقسيط يختلف جوهريًا عن الربا المحرم شرعًا، موضحة أن الزيادة في سعر السلعة عند التقسيط ليست زيادة على قرض مالي، وإنما تعد جزءًا من الثمن المتفق عليه في عقد البيع، وأضافت أن وجود السلعة محل التعاقد يجعل الزيادة مرتبطة بقيمة المبيع نفسه، وليس بمجرد مرور الزمن، وهو ما ينفي شبهة الربا في هذه المعاملة، ويجعلها من عقود البيع المشروعة التي أجازها الفقه الإسلامي.
وشددت دار الإفتاء على ضرورة أن يكون الثمن معلوما للطرفين عند التعاقد، مع تحديد مدة السداد والأقساط بصورة واضحة، مؤكدة أن هذه الضوابط تحقق الشفافية بين البائع والمشتري وتمنع وقوع النزاعات، كما لفتت إلى أن الشريعة الإسلامية أباحت المعاملات المالية التي تقوم على الوضوح والتراضي بين المتعاقدين، وحظرت في المقابل كل ما يتضمن الغرر أو الغش أو الربا، حفاظًا على حقوق جميع الأطراف.
وأكدت دار الإفتاء في ختام فتواها أن البيع بالتقسيط يعد من صور البيوع المشروعة التي تلبي احتياجات الناس وتيسر المعاملات التجارية، ولا يدخل في نطاق الربا المحرم، طالما التزم المتعاقدان بالضوابط الشرعية المنظمة لهذا النوع من البيوع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك