ارتبط اسم جماعة الإخوان، خلال تاريخها، بالجرائم المختلفة واستعمال العنف، إذ ارتبط اسم الجماعة عبر مراحل تاريخية بظهور تنظيمات وجماعات تبنَّت العنف وسيلة لتحقيق أهدافها، ومرَّ هذا المسار بعدة محطات شهدت انشقاقات وتطورات فكرية وتنظيمية أسهمت في ظهور كيانات أكثر تشددا.
وتعود البدايات إلى أربعينيات القرن الماضي، عندما أُنشئ ما عرف بـ«التنظيم الخاص»، وهو جهاز سري داخل جماعة الإخوان تولى تنفيذ عمليات نوعية استهدفت شخصيات ومنشآت، الأمر الذي فتح الباب أمام توظيف العمل السري والعنف في الصراع السياسي، ومع تعرض الجماعة للحظر والاعتقالات بعد ذلك، انتقلت بعض الأفكار المرتبطة بهذا التنظيم إلى أجيال جديدة من المنتمين للحركات الإسلامية.
وفي ستينيات القرن الماضي، برزت كتابات سيد قطب التي تناولت مفاهيم مثل «الجاهلية» و«الحاكمية»، وأصبحت مرجعا فكريا لعدد من الجماعات المتشددة، رغم اختلاف الباحثين حول تفسير هذه الأفكار ومدى ارتباطها بالممارسة المسلحة، ومع خروج عدد من أعضاء الجماعة من السجون، ظهرت مجموعات تبنت نهج أكثر تشدد، معتبرة أن التغيير لا يتحقق إلا بالقوة.
وخلال السبعينيات والثمانينيات، شهدت الساحة الإسلامية انشقاقات متعددة أسفرت عن ظهور تنظيمات مثل" الجماعة الإسلامية" و" تنظيم الجهاد"، التي تبنت العمل المسلح بشكل صريح، ونفذت عمليات استهدفت مسؤولين ومؤسسات داخل مصركما تشكلت شبكات عابرة للحدود جمعت عناصر من دول مختلفة، وهو ما ساهم لاحقا في ظهور تنظيمات أكثر تطرفا، مثل تنظيم القاعدة، الذي استقطب أفرادا سبق لبعضهم الانتماء إلى جماعات إسلامية مختلفة.
مفاهيم السرية والبيعة والهيكل التنظيميوبعد عام 2011، ومع تصاعد الاضطرابات السياسية في المنطقة، برزت مجموعات جديدة تبنت العنف داخل مصر، من بينها حركة" حسم" ولواء" الثورة"، التي قامت بتنفيذ هجمات استهدفت قوات الأمن وشخصيات عامة، كما صنفتها كتنظيمات إرهابية.
ومن جانبه قال ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الجماعات، إن جذور التنظيمات المسلحة المرتبطة بجماعة الإخوان تعود إلى تأسيس ما عرف بالتنظيم الخاص في أربعينيات القرن الماضي، مؤكدا أن هذا التنظيم كان النواة الأولى لفكرة العمل.
وأضاف فرغلي، لـ«الوطن»، أن التنظيم الخاص رسخ مفاهيم السرية والبيعة والهيكل التنظيمي المغلق، وهي المبادئ التي انتقلت إلى عدد من الجماعات التي تبنت العنف كوسيلة لتحقيق أهدافها، مضيفا أن التنظيمات المسلحة لم تظهر بصورة مفاجئة، وإنما جاءت نتيجة مسار طويل من التطور والانشقاقات الفكرية والتنظيمية داخل التيار الإسلامي.
وأشار إلى أن الضربات الأمنية التي تعرضت لها الجماعة في مراحل مختلفة لم تنه هذه الأفكار، بل دفعت بعض العناصر إلى إعادة تنظيم صفوفها في كيانات جديدة تحمل أسماء مختلفة، لكنها اعتمدت على الأسس الفكرية والتنظيمية نفسها.
ولفت إلى أن ستينيات القرن الماضي مثلت نقطة تحول مهمة مع انتشار أفكار سيد قطب بين بعض العناصر، والتي استندت إليها مجموعات أكثر تشددا في تبرير العمل المسلح، لافتا إلى أن تلك المرحلة مهدت لظهور تنظيمات مثل الجهاد والجماعة الإسلامية، ثم انتقال الخبرات التنظيمية والعسكرية إلى ساحات الصراع في الخارج، وهو ما أسهم في ظهور شبكات وتنظيمات أكثر تطرفا.
وأكد الباحث في شؤون الجماعات، أن خريطة التنظيمات المسلحة المرتبطة بالإخوان لا يمكن فهمها بعيدا عن التطور التاريخي الذي بدأ بالتنظيم الخاص، واستمر عبر سلسلة من الانشقاقات والتحولات الفكرية والتنظيمية، موضحا أن كل مرحلة أفرزت تنظيما جديدا أكثر تشددا مع احتفاظه بجزء من آليات العمل السري والبنية التنظيمية التي نشأت منذ البدايات، وهو ما يفسر أوجه التشابه بين هذه التنظيمات رغم اختلاف أسمائها وقياداتها وظروف نشأتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك