لم تعد الأعطال الفنية أو الأحوال الجوية السيئة أو حتى التهديدات الأمنية أكبر مصدر قلق لقطاع الطيران، بل باتت بطاريات الليثيوم التي يحملها المسافرون على متن الطائرات تشكل أحد أبرز المخاطر.
ومع الانتشار الواسع للهواتف الذكية وأجهزة الشحن المحمولة، شددت سلطات الطيران حول العالم قواعد نقل واستخدام هذه الأجهزة، بعد تزايد حوادث الحرائق المرتبطة بها داخل الطائرات.
آلاف البطاريات على متن كل رحلة.
ومخاطر تتزايدتقدّر هيئة الطيران المدني البريطانية أن طائرة الركاب الكبيرة من طراز" إيرباص A380" التي تقل نحو 500 مسافر قد تحمل على متنها ما يقرب من ألفي بطارية ليثيوم أيون موزعة بين الهواتف المحمولة والحواسيب اللوحية والكاميرات وسماعات الرأس والسجائر الإلكترونية وبطاريات الشحن المحمولة.
وتخشى شركات الطيران من أن يؤدي تلف إحدى هذه البطاريات أو ارتفاع حرارتها إلى اندلاع حريق داخل المقصورة.
لذلك شددت المنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو) منذ مارس/آذار الماضي القواعد الخاصة بحمل بطاريات الشحن المحمولة، بحيث يُحظر شحنها أثناء الرحلة، كما يُسمح للمسافر بحمل عدد محدود منها فقط.
وتفرض بعض شركات الطيران إجراءات إضافيةلوفتهانزامثالا، تمنع وضع بطاريات الشحن المحمولة في الخزائن العلوية للطائرة، وتطلب الاحتفاظ بها في الجيب الأمامي للمقعد أو أسفل المقعد لتسهيل اكتشاف أي حريق محتمل والتعامل معه بسرعة.
حرائق أسبوعية في السماء وإجراءات طوارئ خاصةرغم أن بطاريات الليثيوم تُعد آمنة في الظروف العادية، فإن تعرضها للصدمات أو التلف أو تصنيعها بجودة متدنية قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ" الانفلات الحراري"، وهي حالة ترتفع خلالها حرارة البطارية بشكل كبير وتطلق غازات سامة وقد تصل حرارة اللهب الناتج عنها إلى 1500 درجة مئوية.
وأظهرت حادثة وقعت في كوريا الجنوبية مطلع عام 2025 حجم الخطر المحتمل، حيث اندلع حريق داخل إحدى الطائرات أثناء وجودها على الأرض نتيجة بطارية شحن محمولة يُعتقد أنها كانت السبب في الحادث، ما أدى إلى إخلاء الركاب واحتراق أجزاء كبيرة من الطائرة.
وتؤكد إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية أن حرائق البطاريات على متن الطائرات التجارية ليست نادرة، إذ يتم تسجيل حادث أو حادثين أسبوعياً في المتوسط.
ولهذا كثفت شركات الطيران تدريب طواقم الضيافة على التعامل مع هذه الحالات، عبر إخماد الحريق سريعاً ثم تبريد الجهاز بالماء أو أي سوائل متاحة ووضعه في حاوية خاصة حتى هبوط الطائرة.
ورغم عدم تسجيل أي حادث سقوط لطائرة تجارية بسبب بطاريات الليثيوم حتى الآن، فإن خبراء الطيران يحذرونمن أن تزايد أعداد الأجهزة الإلكترونية المحمولة يجعل هذا التحدي أحد أبرز الملفات التي تواجه قطاع الطيران المدني في السنوات المقبلة.
وحسب مجلة دير شبيغل الألمانية، أجرى باحثون من جمعية فراونهوفر بتكليف من الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران (EASA) دراسة للتحقق من مدى قدرة أطقم الطائرات على التعامل مع الحرائق.
وكانت النتيجة الرئيسية أن جميع أفراد طاقم الضيافة الجوي البالغ عددهم 19 شخصاً الذين شاركوا في الدراسة كانوا يعرفون تماماًكيفية التصرف في حال اندلاع حريق.
كما أظهرت الدراسة أن نظام تهوية المقصورة يتمتع بكفاءة عالية إلى درجة أن الغازات السامة الناتجة عن احتراق بطارية لا تصل إلى مستويات خطيرة على بعد مقعدين من مصدر الحريق.
أما الجانب الوحيد الذي يحتاج إلى تحسين فهو جودة الحاويات المستخدمة لغمر الأجهزة التي تتعرض لارتفاع الحرارة أو الاشتعال البطيء.
إذ لم ينجح أي من المنتجات التي خضعت للاختبار في إقناع الباحثين.
وتشير المعلومات إلى أن بعض شركات الطيران تلجأ في حالات الطوارئ إلى استخدام سلال المهملات لهذا الغرض، في ظل عدم وجود معايير قانونية محددة لهذه الحاويات.
وتواجه شركات الطيران اليوم معضلة حقيقية، فمن جهة، يتعين عليها توعية الركاب بمخاطر الحرائق لأن سلوكهم الصحيح يمكن أن يسهم في منع وقوع الحوادث.
ومن جهة أخرى، كما يوضح الخبير غروسبونغارت لدير شبيغل، فإن الشركات" لا تريد زيادة مخاوف العدد غير القليل من المسافرين الذين يصعدون إلى الطائرة وهم يشعرون أصلاً بالقلق أو الخوف من الطيران".
وتُظهر حادثة وقعت في شهر مايو/أيار مدى الحذر الذي باتت تتعامل به أطقم الطائرات مع هذه المخاطر.
ففي رحلة متجهة من مصرإلى إنجلترا، أدرك أحد الركاب أنه وضع حاسوبه المحمول وبطارية شحن متنقلة عن طريق الخطأ داخل الأمتعة المسجلة في عنبر الشحن.
وعندما أبلغ الطاقم بالأمر، قرر قائد الطائرة الهبوط فوراً في رومالإخراج الحاسوب والبطارية من منطقة الخطر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك