في حقبة «حرب الظلال» الرقمية، لم يعد جاسوس المخابرات بحاجة لمعطف طويل ونظارات مظلمة للتسلل خلف خطوط العدو، بل يكفيه كود برمجّي خبيث يخترق كاميرا مراقبة معلقة على جدار منزل أو متجر بقالة صغير في قرية أوروبية هادئة، ليتحول جهاز بسيط يملكه مواطن عادي إلى «عين استخباراتية» تبث مباشرة إلى موسكو!هذا السيناريو الصادم تحول إلى حقيقة مرعبة هزت العواصم الأوروبية، دافعة هولندا إلى اتخاذ خطوة دبلوماسية نارية باستدعاء السفير الروسي، تزامناً مع استنفار أمني وعقوبات بريطانية وأوروبية غير مسبوقة لمحاصرة واحدة من أذكى وأخطر عمليات التجسس السيبراني.
فجّر وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن المفاجأة الصادمة التي كشفت الأسلوب الاستخباراتي الماكر الذي اتبعته المجموعات المدعومة من موسكو.
لم يستهدف الهاكرز الروس الأنظمة الدفاعية الحصينة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بشكل مباشر هذه المرة، بل التفوا حولها بذكاء مرعب:صيد الكاميرات الخاصة: تم اختراق كاميرات مراقبة مملوكة لأفراد عاديين وشركات خاصة على الطرقات السريعة والممرات الحيوية.
البث المباشر لقوافل السلاح: استخدمت الاستخبارات الروسية هذه الكاميرات البسيطة لرصد وتتبع قوافل نقل العتاد العسكري والمساعدات المتجهة لدعم الحلفاء، مما منح موسكو خريطة حية وتفصيلية لتحركات الجيوش الأوروبية على الأرض أولاً بأول!هذا التهديد غير التقليدي للأمن القومي الأوروبي أشعل جبهة مواجهة سياسية ساخنة.
فبينما كانت هولندا تستدعي السفير الروسي بلهجة حازمة لتقديم تفسيرات فورية، شنت بريطانيا هجوماً مضاداً وقاسياً عبر فرض حزمة عقوبات جديدة وواسعة استهدفت «شبكات الفوضى والتخريب الروسية».
وطالت العقوبات البريطانية 24 فرداً وكياناً من المتورطين في هذه العمليات الهجينة؛ وهم مزيج من:قراصنة إنترنت محترفين: متورطين في اختراق وتخريب البنية التحتية والمؤسسات الحكومية.
شبكات بالوكالة: تعمل بتنسيق وتوجيه مباشر من أجهزة المخابرات الروسية لنشر الانقسام والفوضى داخل المجتمعات الأوروبية.
ومع تسارع الهجمات الإلكترونية، شدد الاتحاد الأوروبي عقوباته على موسكو في محاولة لبناء جدار حماية سيبراني عازل.
لكن الواقعة الأخيرة أثبتت للجميع أن جبهة الحرب القادمة لم تعد تقتصر على القواعد العسكرية الحصينة، بل تمتد لتصل إلى كاميرا المراقبة المثبتة فوق باب منزلك أو متجرك، والتي قد تفشي (دون أن تدري) أخطر الأسرار العسكرية لبلادك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك