باريس- “القدس العربي”: قالت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية إن الائتلاف الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل صمد حتى نهاية ولايته، وستُجرى الانتخابات في موعدها القانوني يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بينما ينهي الكنيست ولايته يوم 17 يوليو/تموز قبل الدخول في فترة انتقالية طويلة.
خلافاً لكل التوقعات، تمكن هذا الائتلاف من البقاء، حيث صمد أمام الاحتجاجات ضد الإصلاح القضائي، وأحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، والحروب الإقليمية، وأزمة تجنيد اليهود المتشددين (الحريديم).
بالنسبة لنتنياهو، يحمل ذلك رمزية تاريخية، حيث إنها المرة الأولى منذ 53 عاماً التي يتم فيها إكمال ولاية حكومية كاملة.
وهو أمر لم يكن يتوقعه العديد من المراقبين عند تشكيل رئيس الوزراء الحكومة في أواخر عام 2022، التي جمعت حزب الليكود، والأحزاب الحريدية، واليمين القومي الديني المتشدد.
وبعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، بدا هذا السيناريو أقل احتمالاً، توضح “لوفيغارو”.
يسعى نتنياهو إلى تحويل هذا الاستمرار إلى دليل على قدرته السياسية.
وقال أوفير كاتس، رئيس الائتلاف: “خلافاً لكل ما قيل، فإن هذا الكنيست ينهي ولايته”.
في المقابل، يحاول خصومه فرض رواية مختلفة، تتهمه بالمسؤولية عن إخفاق 7 أكتوبر/تشرين الأول، ورفضه تشكيل لجنة تحقيق مستقلة لتحديد المسؤوليات السياسية.
غير أن هذا الاستقرار يبدو خادعاً، كون الائتلاف صمد أساساً لأن أحزابه لم تكن تتوقع تحقيق نتائج أفضل في حال إجراء انتخابات مبكرة.
وكانت استطلاعات الرأي تُظهر تراجعاً متوقعاً لليكود، والأحزاب الحريدية، وخاصة حزب الصهيونية الدينية بقيادة بتسلئيل سموتريتش.
لذا، فضّلت هذه الأحزاب الحفاظ على مواقعها ومناصبها بدل المخاطرة، تتابع “لوفيغارو”.
أما في استطلاعات الرأي، فقد تراجع ميزان القوى، حيث أظهر استطلاع لمعهد “كان” تقدم حزب “يشار” الوسطي المعارض بقيادة غادي آيزنكوت، بـ24 مقعداً مقابل 23 لليكود.
كما اعتبر 41% من المستطلعة آراؤهم أن رئيس أركان الجيش السابق (آيزنكوت) أكثر أهلية لرئاسة الحكومة، مقابل 37% لبنيامين نتنياهو.
ومن المتوقع أن ينخفض عدد مقاعد الائتلاف الحالي إلى 52 مقعداً، بعيداً عن الأغلبية المطلوبة (61 مقعدا) في حين قد تصل المعارضة، بما فيها الأحزاب العربية، إلى 68 مقعداً.
ومضت “لوفيغارو” موضّحة أنه قبيل حل الكنيست، يسارع الائتلاف إلى تمرير قوانين تهدف أكثر إلى تعزيز التحالفات الانتخابية المقبلة.
ويحاول نتنياهو إرضاء حلفائه الحريديم الغاضبين بسبب عدم إقرار قانون يعفي أبناءهم من الخدمة العسكرية.
لذلك يسعى رئيس الوزراء إلى تمرير إجراءات مؤقتة لمنع اعتقال المتخلفين عن الخدمة، إضافة إلى قانون أساسي يكرّس دراسة التوراة.
لكن هذه الإستراتيجية قد تثير غضب جزء من اليمين، لا سيما بعد سنوات من الحروب التي استنزفت قوات الاحتياط، حيث يطالب كثيرون بتوزيع عادل لعبء الخدمة العسكرية، تضيف “لوفيغارو”.
مع ذلك، يحتفظ نتنياهو بميزة لا تعكسها الاستطلاعات بالكامل، وهي أن معسكره قائم ومتماسك، بينما ما يزال خصومه بحاجة إلى إثبات قدرتهم على الحكم معاً.
وتقول الصحافية ميراف زونسزين إن المعارضة عبارة عن تحالف واسع يجمعه هدف إسقاط نتنياهو أكثر من برنامج موحد.
ويحقق غادي آيزنكوت تقدماً على حساب نفتالي بينيت، لكنه سيضطر للتعامل مع شخصيات مثل يائير لبيد وأفيغدور ليبرمان، إضافة إلى الأحزاب العربية التي يرفض بعض الوسطيين إشراكها في الحكومة.
وترى الصحافية زونسزين أنه لا توجد حالياً بدائل سياسية واضحة لطرح نتنياهو القائم على فكرة “إسرائيل الكبرى” ورفض إقامة دولة فلسطينية، رغم وجود مواقف أكثر اعتدالاً، لكنها لا تحظى بفرص انتخابية حقيقية.
وبالتالي، تختتم “لوفيغارو”، ستتمحور الانتخابات حول ثلاثة ملفات رئيسية: مسؤولية أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول، وضع المؤسسات، وتقاسم عبء الخدمة العسكرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك