كشفت شركة الروبوتات النرويجية الأمريكية 1 إكس تكنولوجيز (1X Technologies) عن تطور جديد في روبوتها الشبيه بالإنسان نيو (Neo)، يتمثل في أيد روبوتية بـ 5 أصابع قادرة على تنفيذ حركات دقيقة وسريعة بشكل يقترب من مهارات اليد البشرية، وهو ما دفع بعض المراقبين لوصف حركات أصابعه بأنها" مخيفة السرعة".
ففي سباق تطوير الروبوتات الشبيهة بالإنسان، لم تعد المشكلة الأساسية في جعل الآلة تمشي أو تتحدث، بل في منحها القدرة على التعامل مع العالم المحيط بها بالطريقة التي يفعلها البشر.
وتعد اليد الروبوتية واحدة من أعقد التحديات التي تواجه الباحثين، بسبب الحاجة إلى الجمع بين القوة والدقة والسرعة والإحساس، وهذا ما تسعى شركة 1 إكس إلى تجاوزه عبر روبوتها البشري الشكل نيو، الذي أثار اهتمام قطاع التكنولوجيا بفضل أصابع قادرة على تنفيذ حركات دقيقة وسريعة بشكل لافت.
list 1 of 2آبل تدفع 250 مليون دولار لتسوية دعوى بسبب تأخر مزايا الذكاء الاصطناعيlist 2 of 2بتكلفة 50 مليار دولار.
ميتا تبني أحد أكبر مراكز الذكاء الاصطناعي في العالموكشفت الشركة عن تطوير جيل جديد من أيدي نيو يتمتع بقدرات حركية متقدمة، في محاولة لجعل الروبوت أكثر قدرة على أداء المهام اليومية داخل المنازل، بدءا من التقاط الأشياء الصغيرة وصولا إلى استخدام الأدوات والتعامل مع الأدوات المنزلية الحساسة.
يد روبوتية تقترب من تعقيد اليد البشريةتعتبر اليد البشرية من أكثر أجزاء الجسم تعقيدا، إذ تحتوي على عشرات العضلات والمفاصل التي تعمل معا للسماح بحركات دقيقة مثل الكتابة أو الإمساك بكأس زجاجي أو فتح غطاء عبوة، ولذلك ظلت صناعة يد روبوتية قادرة على محاكاة هذه القدرات تحديا هندسيا كبيرا.
وتقول شركة 1 إكس إن يد نيو الجديدة صُممت لتقترب من مستوى حركة اليد البشرية، إذ تحتوي على 25 درجة حرية حركة، مقارنة بنحو 27 درجة حرية في اليد البشرية، ما يسمح لها بتنفيذ مجموعة واسعة من الحركات الدقيقة.
وبحسب الشركة، تستطيع اليد تنفيذ مهام تتطلب مستوى عاليا من التحكم، مثل التقاط أجسام صغيرة، التعامل مع الأسلاك، ترتيب الأشياء، استخدام الأدوات، وحتى تنفيذ حركات شبيهة بلغة الإشارة.
أثارت مقاطع الفيديو التي نشرتها الشركة اهتماما واسعا بسبب سرعة حركة أصابع نيو، التي بدت في بعض المشاهد وكأنها تتحرك بسرعة تفوق قدرة العين على تتبعها، لكن خبراء الروبوتات يشيرون إلى أن السرعة وحدها لا تمثل التحدي الأكبر.
فالهدف الحقيقي هو تطوير يد تستطيع التحكم في القوة التي تستخدمها، لأن المهام المنزلية تتطلب حساسية كبيرة، فالضغط بقوة على ثمرة فاكهة قد يؤدي إلى إتلافها، في حين أن الإمساك بكأس زجاجي يحتاج إلى قوة كافية لمنعه من السقوط دون كسره.
ولهذا طورت 1 إكس نظاما يعتمد على التحكم بالقوة والاستجابة للمقاومة، بحيث تستطيع اليد تعديل قبضتها وفقا لطبيعة الجسم الذي تمسكه.
تصميم يحاكي الأوتار البشريةوبدلا من وضع محركات ثقيلة داخل كل إصبع، اعتمدت الشركة تصميما يشبه طريقة عمل الأوتار في جسم الإنسان، إذ توجد المحركات داخل الذراع، بينما تنقل أنظمة ميكانيكية الحركة إلى الأصابع، مما يساعد على تقليل الوزن وزيادة المرونة.
وترى الشركة أن هذا التصميم يجعل الروبوت أكثر أمانا في البيئات التي يتواجد فيها البشر، خصوصا داخل المنازل، حيث يمكن أن يتعامل مع الأطفال أو كبار السن أو الأشياء القابلة للكسر.
كما أعلنت 1 إكس أن اليد الجديدة حصلت على مقاومة للماء والغبار وفق معيار آي بي 68 (IP68)، ما يسمح باستخدامها في بيئات مثل المطابخ أو الأماكن التي قد تتعرض للرطوبة.
الذكاء الاصطناعي هو الحلقة الأخرىلا تعتمد قدرات الروبوتات الحديثة على المكونات الميكانيكية فقط، بل تحتاج أيضا إلى نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على فهم البيئة واتخاذ القرارات المناسبة.
وتعمل شركات عدة، بينها 1 إكس وتسلا وفيغور إيه آي، على تطوير روبوتات بشرية الشكل تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتنفيذ مهام متنوعة، من الأعمال المنزلية إلى الاستخدامات الصناعية.
وترى الشركات أن امتلاك روبوت ليد متقدمة يوفر له كمية أكبر من البيانات حول كيفية التعامل مع الأشياء، وهو أمر ضروري لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي على فهم العالم المادي.
رغم التطور الكبير الذي يمثله نيو، فإن الوصول إلى روبوت منزلي مستقل بالكامل لا يزال بعيدا، فقد أظهرت بعض العروض أن بعض مهام الروبوت يمكن تنفيذها عبر نمط تشغيل بمساعدة بشرية عن بعد، وهو أسلوب تستخدمه شركات الروبوتات لجمع البيانات وتحسين أداء الأنظمة.
كما تثير هذه التقنيات تساؤلات حول الخصوصية، خصوصا إذا كانت الروبوتات مزودة بكاميرات وأجهزة استشعار وتعمل داخل المنازل.
فوجود روبوت قادر على رؤية البيئة المحيطة والتفاعل معها يتطلب وضع ضوابط واضحة لحماية بيانات المستخدمين.
إضافة إلى ذلك، يبقى السعر أحد العوائق أمام انتشار هذه الأجهزة، إذ تستهدف الروبوتات البشرية الحالية غالبا الشركات أو المستخدمين الأثرياء، قبل أن تصبح منتجات متاحة على نطاق واسع.
رحلة جديدة في سباق الروبوتات البشريةيمثل نيو محاولة لحل واحدة من أصعب المشكلات في عالم الروبوتات، وهي منح الآلات القدرة على استخدام أيديها بطريقة قريبة من الإنسان.
فامتلاك روبوت يستطيع المشي أو التحدث لا يكفي لجعله مساعدا حقيقيا في الحياة اليومية، فالقدرة على الإمساك بالأشياء وفهم طبيعتها والتعامل معها بدقة هي ما يحدد مدى فائدته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك