يتواصل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران مع دخول الضربات الأميركية يومًا جديدًا، في ظل تبادل التهديدات بين الجانبين واتساع نطاق المواجهة لتشمل الممرات البحرية الحيوية في الخليج.
وفيما تؤكد واشنطن مواصلة عملياتها العسكرية وتشدد عقوباتها على طهران، حذرت إيران من تداعيات التصعيد على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، بينما تتزايد المخاوف الإقليمية والدولية من اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على أمن الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الضربات على إيران" ستستمر حتى أقول إن هذا يكفي"، مؤكدًا في الوقت نفسه أن ممثلين عن الولايات المتحدة أجروا محادثات مع إيران.
كما أعلن، في مقابلة مع شبكة" فوكس نيوز"، أنه سيوسّع نطاق الضربات الأسبوع المقبل لتشمل محطات الطاقة والجسور إذا لم تُبرم طهران اتفاقًا مع واشنطن.
من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الجيش يواصل توجيه المزيد من الضربات إلى إيران، فيما أكد مسؤول أميركي لوكالة" رويترز" أن القوات الأميركية نفذت غارات إضافية استهدفت مواقع عسكرية للقضاء على ما وصفه بـ" التهديدات الناشئة".
وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأميرال براد كوبر، إن إيران تعمدت مهاجمة سبع سفن تجارية خلال الأيام السبعة الماضية، ما أسفر عن مقتل أو إصابة أو فقدان أكثر من عشرة من أفراد أطقمها المدنيين.
في المقابل، نقلت وكالة" مهر" الإيرانية شبه الرسمية تفعيل الدفاعات الجوية حول محطة بوشهر للطاقة النووية جنوب البلاد، بينما أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن مضيق هرمز" جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الإيراني"، مشددًا على أن بلاده ستمارس سيادتها عليه" مهما كلف الأمر".
كما نقلت وسائل إعلام رسمية عن الحرس الثوري الإيراني قوله إنه" ما دامت الأفعال الشريرة للولايات المتحدة مستمرة في الشرق الأوسط، فلن تخرج قطرة نفط أو غاز من المنطقة".
وفي الميدان، تعرّضت جزيرة قشم الإيرانية في الخليج لقصف، بحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية نقلًا عن مسؤولين محليين نسبوا الهجوم إلى الولايات المتحدة، في ظل تجدد الأعمال القتالية بين البلدين.
وامتدت تداعيات التصعيد إلى دول الخليج، إذ أعلن الجيش الكويتي الأربعاء تصديه لهجمات بطائرات مسيّرة" معادية"، فيما دوّت صافرات الإنذار في البحرين للتحذير من هجمات صاروخية، وفق وزارة الداخلية.
وفي سياق متصل، ارتفعت حصيلة الهجمات على سفن تجارية في مضيق هرمز إلى قتيلين، وفق المنظمة البحرية الدولية، بعدما اتُهمت إيران باستهداف سفينتين في مياه سلطنة عُمان.
وفي تطور آخر، أعلن ترمب تراجعه عن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، بعدما كان قد أعلن ذلك في اليوم السابق، مفضلًا الاستعاضة عنها باتفاقات تجارية مع دول الخليج الحليفة.
سياسيًا، اختتم لبنان وإسرائيل اليوم الأول من المباحثات المباشرة بينهما بوساطة أميركية في روما، وفق مسؤول أميركي، فيما أعلنت إسرائيل استعدادها للمضي قدمًا في خطط الانسحاب من منطقتين في جنوب لبنان.
وفي الوقت نفسه، توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قادة إيران بتوجيه" ضربة قوية" إذا شنت الجمهورية الإسلامية هجومًا على إسرائيل.
دوليًا، اتهم ممثل الصين لدى مجلس الأمن الولايات المتحدة بدفع الشرق الأوسط إلى" الهاوية" عبر حربها على إيران، فيما حذّرت طهران من أن استئناف الحصار البحري على موانئها يقوض مذكرة التفاهم مع واشنطن التي كانت تمهد لإجراء محادثات سلام.
كما أدانت الأمم المتحدة تجدد الأعمال القتالية في الشرق الأوسط، محذرة من أن أي إغلاق لمضيق هرمز ستكون له تداعيات وخيمة على حقوق الإنسان في المنطقة وخارجها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك