لم يكن داكستون هنتر يحتاج إلى أكثر من قطعة طباشير ومسار صغير من المربعات ليحول لعبة طفولة مألوفة إلى رقم قياسي عالمي.
ففي التاسعة من عمره، نجح الطفل الأمريكي في إكمال مسار لعبة" الحجلة" في زمن قياسي بلغ 48.
27 ثانية، ليدخل بذلك سجلات موسوعة غينيس للأرقام القياسية.
في مدينة بولينغ غرين بولاية كنتاكي، رسم داكستون مربعات الحجلة العشرة على الأرض، رقّمها وفق القواعد المحددة، ثم بدأ القفز بينها بسرعة ودقة بينما كانت ساعة التوقيت تتابع كل جزء من الثانية.
وعندما وصل إلى النهاية، كان الزمن المسجل كافيا لمنحه لقب" أسرع وقت لرسم وإكمال مسار الحجلة (تحت 16 عاما)" في موسوعة غينيس.
لكن قصة الرقم القياسي لم تبدأ في ساحة اللعب، بل في منزل اعتاد أفراده السعي وراء هذه الإنجازات.
كان والد داكستون قد حقق سابقا رقما قياسيا في ركوب الدراجة عبر عدد من الولايات الأمريكية، كما حصل شقيقه على لقب في غينيس، وهو ما جعل فكرة الأرقام القياسية جزءا من أحاديث الأسرة.
وعندما رأى الطفل شهادات غينيس التي حصل عليها أفراد عائلته، قرر أن يبحث عن تحد يناسب عمره.
وبين خيارات عدة، اختار لعبة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحتاج إلى سرعة وتركيز وتنسيق دقيق بين الحركة والتوازن: الحجلة.
لم تكن المهمة مجرد القفز بين مربعات مرسومة على الأرض، بل تنفيذ المسار وفق شروط محددة؛ رسم المربعات بطريقة صحيحة وترقيمها وإكمال القفز دون أخطاء وتحقيق أفضل زمن ممكن.
من لعبة في ساحة المدرسة إلى منافسة عالميةتعد" الحجلة" واحدة من الألعاب الشعبية المنتشرة في دول كثيرة حول العالم.
فكرتها بسيطة؛ مربعات مرقمة مرسومة على الأرض، يقفز اللاعب بينها وفق ترتيب معين مستخدما التوازن والتحكم في الحركة.
ورغم بساطة اللعبة، فإنها تجمع بين مهارات يمكن قياسها بدقة، مثل سرعة الاستجابة والتنسيق الحركي والقدرة على الحفاظ على الإيقاع.
ولهذا تحولت في السنوات الأخيرة إلى مساحة لتحديات مختلفة، من أسرع وقت لإكمال المسار إلى أرقام مرتبطة بطول المسارات أو عدد المشاركين.
وفي حالة داكستون، لم يكن المطلوب قوة بدنية استثنائية، بل مزيجا من السرعة والدقة والالتزام بالقواعد.
فالفرق بين محاولة ناجحة وأخرى فاشلة قد يكون مجرد خطوة خارج الخط أو قفزة غير محسوبة.
لماذا تعود الألعاب القديمة إلى الواجهة؟في وقت يقضي فيه كثير من الأطفال جزءا كبيرا من وقتهم أمام الشاشات، تبدو عودة لعبة مثل الحجلة إلى الأخبار أمرا لافتا.
لكن الألعاب الشعبية لا تختفي بالضرورة أمام التكنولوجيا، أحيانا تجد طريقا جديدا للظهور عندما تتحول إلى تحديات قابلة للقياس والمنافسة.
ما جذب داكستون إلى الحجلة لم يكن الحنين إلى لعبة قديمة، بل وضوح الهدف؛ زمن يجب تقليله ومسار يجب إتقانه ومحاولة يمكن تطويرها مرة بعد أخرى حتى تتحول إلى إنجاز موثق.
وهنا تكمن جاذبية مثل هذه التحديات، فهي تمنح الأطفال فرصة لتحويل اللعب إلى مشروع صغير يتطلب التدريب والصبر والتخطيط، تماما كما يحدث في مجالات أخرى أكثر تعقيدا.
قالت والدة داكستون، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، إنها لم تفاجأ تماما بما حققه ابنها، لأنه يميل إلى خوض المهام الصعبة ويواصل المحاولة عندما يضع هدفا أمامه.
لا تتعلق قصة داكستون بالحجلة وحدها، بل بفكرة أوسع؛ أن الأشياء البسيطة التي ترافق طفولة ملايين الأطفال -طباشير على الأرض ومربعات مرسومة وقفزات متتالية- يمكن أن تتحول إلى إنجاز استثنائي عندما ينظر إليها أحدهم بوصفها تحديا يستحق المحاولة.
فأحيانا لا تحتاج صناعة رقم عالمي إلى أدوات معقدة، بل إلى لعبة مألوفة، وطفل يقرر أن يراها بطريقة مختلفة.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك