تمكن المنتخب الأرجنتيني من تحقيق ريمونتادا رائعة أهدته التأهل للمباراة النهائية لكأس العالم 2026 للمرة الثانية على التوالي، بعدما قلب الطاولة على منافسه الإنكليزي مساء الأربعاء بسيناريو قاسٍ، وفاز عليه بنتيجة 2-1 في الدور قبل النهائي لمونديال 2026.
ونجح" الألبيسيلستي" في تسجيل انتصار ملحمي لحامل لقب البطولة العالمية 2022، لكن اللافت كان القرار الذي سبق المعركة بارتداء القميص البديل، إذ لم يكن ظهوره بقميصه البديل في مواجهة إنكلترا، مجرد تغيير في الألوان، بل كان يحمل حكاية أراد الأرجنتينيون إيصالها للعالم.
وبحسب شبكة تي واي سي سبورتس الأرجنتينية، فإن القميص يحمل وراءه قصة ثقافية وتاريخية أرادت الأرجنتين أن ترافقها في واحدة من أهم مبارياتها في البطولة ونجحت في ذلك، فهو مستوحى من فن" الفيليتيادو البورتينيو"، وهو أحد أشهر الفنون الشعبية التي نشأت في مدينة بوينس آيرس أواخر القرن التاسع عشر، ويتميز بالخطوط المنحنية والزخارف المتناسقة والألوان الزاهية والتأثيرات ثلاثية الأبعاد التي أصبحت جزءاً من الهوية البصرية للعاصمة الأرجنتينية.
وارتدى لاعبو منتخب المدرب ليونيل سكالوني القميص البديل والذي يجب أن يعرف الجميع حكايته، فهو يعود لفن" الفيليتيادو البورتينيو" والذي استُخدم لتزيين عربات نقل البضائع التي تجرها الخيول، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى الحافلات والشاحنات واللافتات والعديد من المظاهر اليومية في شوارع العاصمة بوينس آيرس، حتى اعترفت به منظمة يونسكو عام 2015 وأدرجته ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، باعتباره أحد أبرز رموز الهوية الثقافية الأرجنتينية.
وجاء تصميم القميص الجديد بخلفية سوداء تتخللها خطوط متموجة وتفاصيل باللونين الأبيض والأزرق الفاتح، في إشارة مباشرة إلى ذلك الفن التقليدي.
أما شركة" أديداس"، المصممة للقميص، فأكدت أن التصميم يهدف إلى" تجسيد شغف وثقافة الأرجنتين وفنونها الشعبية" داخل ملاعب كأس العالم.
ولم يظهر هذا القميص للمرة الأولى أمام إنكلترا، إذ سبق للمنتخب الأرجنتيني أن ارتداه خلال الفوز على الأردن بنتيجة 3-1 في ختام دور المجموعات، قبل أن يعود إليه مجدداً في مواجهة تحمل الكثير من الرمزية أمام أحد أكثر منافسيه التاريخيين.
ولا تقتصر رمزية القميص على تصميمه فقط، بل تمتد أيضاً إلى ذكريات لا تُنسى في تاريخ مواجهات الأرجنتين مع إنكلترا في كأس العالم.
فقد ارتدى المنتخب الأرجنتيني قميصاً بديلاً في ربع نهائي مونديال المكسيك 1986 عندما قاده دييغو أرماندو مارادونا للفوز 2-1، في المباراة التي شهدت تسجيل هدف شهير بيده" وكذلك" هدف القرن".
كما عاد المنتخب لارتداء القميص البديل في ثمن نهائي مونديال فرنسا 1998، حين أطاح بإنكلترا بركلات الترجيح بعد التعادل 2-2.
ولهذا السبب، قرر المنتخب الأرجنتيني ارتداء القميص، ليمنح ليونيل ميسي ورفاقه إضافة فصل جديد إلى تلك الذكريات، وليتحول القميص الذي يجمع بين الهوية الثقافية والأبعاد التاريخية إلى شاهد على عبور جديد نحو نهائي كأس العالم، في مواجهة تحمل دائماً طابعاً يتجاوز حدود كرة القدم.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك