تأكيداً على عمق العلاقات التاريخية وحرصاً على منع أي لبس سياسي أو ميداني في فضاء المنطقة المعقد، حرص المسؤولون الإيرانيون وقادة الحرس الثوري في تصريحاتهم الرسمية الأخيرة على إرسال رسائل تطمين واضحة ومباشرة لدول الخليج (الفارسي) العربية.
وجاءت هذه التأكيدات في أعقاب الهجمات الصاروخية وبطائرات مسيرة التي استهدفت البنى التحتية والتسهيلات العسكرية الأمريكية في بعض القواعد بالمنطقة، مثل قاعدتي عريفجان وعلي السالم وموقع الدعم والتموين العسكري" KJL" في ميناء عبد الله بدولة الكويت، وقاعدتي الجفير والشيخ عيسى في مملكة البحرين.
وشددت طهران عبر قنواتها الدبلوماسية والعسكرية على أن هذه العمليات تندرج بالكامل تحت بند" الرد المشروع والمماثل" للدفاع عن النفس ضد الضربات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة على الأراضي الإيرانية، وليست بأي حال من الأحوال اعتداءً أو استهدافاً لسيادة دول الخليج (الفارسي) أو مصالح شعوبها الشقيقة.
وفي هذا السياق، جاءت رسالة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الموجهة إلى قادة دول الخليج (الفارسي) لترسم خطاً فاصلاً وجلياً بين استهداف الوجود العسكري الأمريكي وصيانة أمن الجوار.
حيث خاطب قادة المنطقة مؤكداً احترام طهران الكامل لسيادة وأراضي الدول المجاورة.
وأوضح في رسالته أن إيران سعت بكل ما تملك من جهد دبلوماسي مشترك مع دول المنطقة لتفادي منزلقات التصعيد والحرب، غير أن الاعتداءات الأمريكية لم تترك لطهران خياراً سوى ممارسة حقها الطبيعي في الدفاع المباشر عن أمنها القومي.
هذه الرسالة الدبلوماسية لاقت صدى رديفاً في البيانات التفصيلية الصادرة عن قيادة الحرس الثوري الإيراني، التي كررت طمأنتها للعواصم الخليجية بأن السلاح والجهد العسكري الإيراني لا يُشهران في وجه الأشقاء العرب، ولا يرميان إلى إلحاق الضرر بالمنشآت الاقتصادية أو الحيوية الوطنية التابعة لهذه الدول.
أمن واستقرار المنطقة يجب أن يتحقق ويُصان عبر تكاتف وجهود دولها مجتمعة.
والعمليات العسكرية الإيرانية محصورة جغرافياً وعملياتياً في شلّ القدرات اللوجستية ومنصات الانطلاق التي تستخدمها القوات الأمريكية لشن اعتداءات على الداخل الإيراني.
ولأجل تفادي سوء الفهم الاستراتيجي، بادر كبار المسؤولين الإيرانيين إلى حثّ العواصم الصديقة والجارة في الخليج (الفارسي) على عدم لوم الجمهورية الإسلامية في دفاعها المشروع عن سيادتها، مع مطالبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالضغط على الأطراف الخارجية للكف عن تحويل أراضي المنطقة وقواعدها العسكرية إلى منصات هجومية لضرب العمق الإيراني.
وتسعى طهران من خلال هذا الخطاب الهادئ والمسؤول إلى التأسيس لمرحلة جديدة من الأمن الإقليمي المشترك، يرتكز على نزع فتيل التوتر الداخلي وحصر الصراع مع القوى الأجنبية المتدخلة في شؤون المنطقة، ليبقى الخليج (الفارسي) واحة أمن وتنمية تدار مقدراتها بأيدي أبنائها بعيداً عن حسابات القوى الكبرى.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك