قبل نحو عقدين، لم تكن سوى صورة عابرة التُقطت داخل أروقة ملعب “كامب نو” طفل رضيع يبتسم للحياة، ونجم شاب يحاول أن يحمله بحذر داخل حوض استحمام بلاستيكي لم يتخيل أحد حينها أن تلك اللقطة ستتحول إلى واحدة من أكثر القصص إلهاما في عالم كرة القدم، وأن بطليها قد يقفان يوما على طرفي الملعب في نهائي كأس العالم.
البداية صورة صنعتها الصدفةفي خريف عام 2007، شارك ليونيل ميسي، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 20 عاما، في حملة خيرية نظمتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون مع صحيفة" دياريو سبورت" الكتالونية، بهدف جمع التبرعات للأطفال.
الحملة منحت إحدى العائلات الفائزة بقرعة فرصة التقاط صور تذكارية مع أحد نجوم برشلونة.
وكانت تلك العائلة تضم طفلًا لم يتجاوز عمره ستة أشهر، يدعى لامين يامال.
داخل غرفة تبديل الملابس الخاصة بالضيوف في" كامب نو"، وقف ميسي، الذي لم يكن قد بلغ بعد مكانته الأسطورية، محاولًا ملاعبة الطفل أثناء جلسة التصوير.
وفي بعض اللقطات ظهرت أيضًا والدة يامال، شيلا إيبانا، بجوار النجم الأرجنتيني.
عدسة وثقت لحظة لم يدرك أحد قيمتهاالمصور المستقل جوان مونفورت، الذي يعمل حاليًا مع وكالة" أسوشيتد برس"، كان صاحب العدسة التي وثقت تلك اللحظة الفريدة.
ويروي مونفورت أن ميسي بدا خجولا في البداية، ولم يكن يعرف كيف يحمل الطفل الصغير، بينما لم يكن أحد من الموجودين يتوقع أن هذه الصور ستصبح بعد سنوات حديث العالم بأسره.
وظلت الصور بعيدة عن الأضواء لسنوات طويلة، حتى أعاد والد لامين يامال، منير النصراوي، نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتتحول إلى قصة ألهمت عشاق كرة القدم في مختلف أنحاء العالم.
من طفل في الحوض إلى نجم يخطف الأنظارمرت السنوات سريعًا، وكبر ذلك الرضيع الذي حمله ميسي بين يديه، ليصبح أحد أبرز المواهب التي عرفتها كرة القدم الإسبانية.
لامين يامال لم يعد مجرد طفل في صورة قديمة، بل تحول إلى نجم يقود هجوم المنتخب الإسباني، ويصنع الفارق بمهاراته وسرعته وثقته الكبيرة، حتى بات يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز وجوه الجيل الجديد في اللعبة.
أما ميسي، فواصل كتابة أسطورته، محافظًا على مكانته كأحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم، ليجد نفسه بعد كل هذه السنوات أمام مفارقة لم يكن يتوقعها أحد.
نهائي قد يمنح القصة خاتمتها التاريخيةعندما يلتقى منتخبا الأرجنتين وإسبانيا في نهائي كأس العالم 2026 على ملعب" ميتلايف" في الولايات المتحدة، فإن المباراة لن تكون مجرد صراع على أغلى ألقاب كرة القدم، بل ستمنح تلك الصورة القديمة معنى جديدًا.
على أحد الجانبين يقف ليونيل ميسي، صاحب التاريخ الحافل والإنجازات التي صنعت مجده، وعلى الجانب الآخر لامين يامال، الطفل الذي حمله بين ذراعيه قبل 19 عامًا، وأصبح اليوم منافسًا يسعى لقيادة بلاده إلى المجد العالمي.
مواجهة تتجاوز حدود كرة القدمالمواجهة المرتقبة لا تختصر صراعًا بين منتخبين، بل تجسد انتقال الشعلة بين جيلين؛ جيل صنع التاريخ، وآخر يحاول كتابة تاريخه الخاص.
إنها حكاية بدأتها الصدفة داخل حوض استحمام صغير في برشلونة، وربما تجد خاتمتها على أكبر مسرح كروي في العالم، في مشهد يبدو وكأنه خرج من فيلم سينمائي أكثر منه من صفحات الواقع.
ويبقى السؤال الذي ينتظر العالم إجابته إذا أقيمت تلك المواجهة هل ستكون الابتسامة الأخيرة من نصيب الأسطورة ليونيل ميسي، أم يكتب لامين يامال الفصل الأجمل في قصة بدأت قبل 19 عامًا بصورة لم يكن أحد يتوقع أنها ستصبح رمزًا لقدر جمع بين الماضي والمستقبل؟


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك