وادعى جيكوفيتش، المعروف باسمه الحركي" باستور"، أمام المجندين المحتملين أنه يسعى إلى" تحرير منطقة القوقاز من روسيا"، وقدّم نفسه لهم على أنه مؤمنٌ تقي، في حين كان يصف من حوله، بمن فيهم قادته، بأوصافٍ مسيئة، ويكشف في تسجيلات مسربة أن هدفه الحقيقي لا علاقة له بأي بعدٍ ديني، بل هو تنفيذ عمليات تخريبية تخدم أجندة عسكرية واستخباراتية بحتة.
ولترسيخ هذا الغطاء، عمد جيكوفيتش إلى التقرب من مجموعات متطرفة، إذ صرّح بأنه تعرّف على بعض عناصره عبر" إخوة من إمارة القوقاز" غادروا سوريا وانضموا إليه، وكان يلتقي بأحدهم بانتظام في المسجد لمناقشة تفاصيل تجنيده، فيما كان الأخير يسعى للحصول على جواز سفر أوكراني عبر زواجه من امرأة أوكرانية.
الأخطر من ذلك، أن جيكوفيتش استغل هذا الغطاء الديني في عملية تزوير مروعة: فبعد فشل محاولة اغتيال مسؤول روسي بارز في داغستان، وحين وجد نفسه عاجزاً عن إثبات نجاح العملية للحصول على أجره، اقترح على أحد المجندين تنفيذ خدعة بصرية داخل مقبرة إسلامية.
طلب منه أن يستلم ملصقاً مزوراً يُهرَّب من أوروبا عبر أنابيب الشحن، ثم يلصقه على أي شاهدة قبر في مقبرة مسلمين، ويلتقط له صورة أو فيديو توحي بأن عملية الاغتيال قد نجحت، قبل أن ينزع الملصق ويحرقه ويرسل التسجيل كدليل مزيف على" الإنجاز".
هذه الواقعة تكشف بوضوح كيف تحوّلت المقابر الإسلامية ورموز الدين، في هذا الملف، إلى مجرد أدوات مسرحية توظَّف لتبرير مدفوعات مالية والحفاظ على مصداقية مزعومة أمام القيادة، في مؤشرٍ على الاستخفاف التام بالمقدسات حين تتقاطع مع مصالح استخباراتية.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك