مع نهاية الحرب العالمية الثانية، دخل العالم حقبة الحرب الباردة التي انقسم خلالها إلى معسكرين متنافسين، غربي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، وشرقي يتزعمه الاتحاد السوفيتي.
وعلى امتداد أكثر من أربعة عقود، خاض الطرفان صراعاً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً محتدماً سعياً إلى توسيع مناطق نفوذهما حول العالم، بالتزامن مع سباق تسلح غير مسبوق.
إلا أن هذا التوازن بدأ يتصدع منذ منتصف الثمانينيات، مع تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية داخل المعسكر الشرقي، وتصاعد المطالب الشعبية بالإصلاح والاستقلال، وفي الوقت ذاته، دخل الاتحاد السوفيتي مرحلة التآكل التدريجي التي انتهت بتفككه، لتلتحق أوكرانيا عام 1990 بموجة الجمهوريات السوفيتية التي اختارت انتهاج مسار جديد في علاقتها مع السلطة المركزية في موسكو.
خلال منتصف الثمانينيات، سعى القائد السوفيتي ميخائيل غورباتشوف إلى محاولة إنقاذ ما تبقى من الاتحاد السوفيتي ومنع انهياره وتفككه، ولهذا السبب، أرسى الأخير حينها سياستي بيرسترويكا (Perestroïka) وغلاسنوست (Glasnost).
وبينما سعت الأولى إلى تحديث الاقتصاد وتحسين الحياة الاجتماعية، هدفت الثانية إلى تكريس سياسة حرية التعبير عن الرأي.
هذا، وخلافاً لما توقعه ميخائيل غورباتشوف، تسببت هذه الإصلاحات بتدهور متواصل في الاقتصاد، بالتزامن مع نقص فادح في السلع الأساسية، وجراء سياسة" غلاسنوست"، تزايدت وتيرة الانتقادات التي طالت السلطات السوفيتية وإصلاحاتها التي وُصفت بالفاشلة.
من جهة ثانية، أسفرت هذه الظروف المتراكمة عن تزايد شعبية ونفوذ الحركات القومية داخل جمهوريات الاتحاد السوفيتي، وقد اتجهت هذه الحركات حينها إلى الحديث عن تاريخ شعوبها ومعاناتها طيلة العقود السابقة من ويلات المجاعات والترحيل القسري والتهميش والسياسات الستالينية.
وبمطالبها، دعت هذه الحركات إلى مزيد من الاستقلالية وإنهاء التبعية للنظام في موسكو.
في أوكرانيا، أسفرت هذه الظروف، تزامناً مع ذكرى مجاعة الثلاثينيات التي أودت بحياة الملايين، عن تعالي الأصوات المطالبة بالقطيعة مع النظام في موسكو.
أيضاً، شهدت أوكرانيا، التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفيتي حينها، سنة 1989 ظهور حركة الشعب الأوكراني التي طالبت بمزيد من الاستقلالية وحماية اللغة الأوكرانية، تزامناً مع تنظيم انتخابات حرة ونزيهة وإصلاحات ديمقراطية.
وفي خطوة مثيرة للدهشة حينها، أعلنت جمهورية روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفيتية، التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفيتي، تبنيها، على يد رئيسها بوريس يلتسن، يوم 12 يونيو (حزيران) 1990، ما عُرف بإعلان السيادة، وجاء حينها ليدفع بقية الدول المكونة للاتحاد السوفيتي إلى اعتماد إجراء مماثل.
يوم 16 يوليو (تموز) 1990، اتجهت جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفيتية، التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفيتي، إلى اعتماد إجراء مماثل؛ فخلال ذلك اليوم، تبنى البرلمان الأوكراني الجديد ما عُرف بإعلان السيادة، الذي مهد الطريق نحو الاستقلال التام عن الاتحاد السوفيتي في العام التالي.
بهذا الإعلان، أعلن البرلمان الأوكراني سيادة أوكرانيا على أراضيها، وتفوق القوانين الأوكرانية على نظيرتها السوفيتية.
أيضاً، أكد الإعلان حق أوكرانيا في الهيمنة على ثرواتها، بالتزامن مع إنشاء جنسية أوكرانية، وحق البلاد في إنشاء قوات مسلحة وقوات أمن.
ومن الناحية الاقتصادية، دعا الإعلان إلى إنشاء بنك وطني وعملة أوكرانية، تزامناً مع تعهد أوكرانيا باعتماد سياسة الحياد في النزاعات وعدم امتلاك أسلحة نووية.
وبعد نحو عامٍ من الإعلان، أعلن البرلمان الاستقلال يوم 24 أغسطس (آب) 1991.
ويوم 1 ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه، وافقت أغلبية الشعب الأوكراني على الاستقلال عقب استفتاء شعبي.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك