تتصاعد حدة التوترات السياسية والرياضية داخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم.
مع اقتراب موعد الجمعية العمومية الـ77 (الكونغرس) المقررة في 18 مارس (آذار) 2027 بالعاصمة المغربية الرباط، والتي ستشهد انتخابات رئاسة" فيفا".
فبعد إسدال الستار على منافسات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، لم تكن النتائج الفنية وحدها هي الحدث الأبرز، بل تفجرت أزمة تنظيمية وقانونية عميقة أدت إلى تصدع جبهة دعم الرئيس الحالي السويسري جياني إنفانتينو، ودفعت اتحادات أوروبية كبرى لاتخاذ مواقف معارضة علنية ضد تجديد ولايته لمرة ثالثة وأخيرة (تمتد حتى عام 2031).
تأتي التحفظات الكبيرة على أداء إنفانتينو من قِبل قوى بارزة داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA).
وتعود جذور هذا الاستياء إلى عدة ملفات ساخنة خلال مونديال 2026؛ في مقدمتها الاعتراض على سياساته التوسعية (مثل رفع عدد المنتخبات إلى 48 فريقاً وزيادة عدد المباريات)، بالإضافة إلى الأزمة الشهيرة المرتبطة بـ" التدخل التنظيمي" في التراجع عن إيقاف مهاجم المنتخب الأمريكي فلورين بالوغون بعد طرده، وهي الواقعة التي وصفتها أطراف أوروبية بأنها" تشويه للعدالة الرياضية".
على رأس قائمة الممتنعين والمعارضين لترشيح إنفانتينو، يبرز الاتحاد الألماني لكرة القدم (DFB) برئاسة بيرند نيومندورف، الذي رفض رسمياً التوقيع على خطاب الدعم والتأييد الجماعي لولاية إنفانتينو المقبلة.
وتضامنت مع هذا الموقف اتحادات أوروبية قوية أخرى تبحث بجدية عن مرشح بديل لمنافسته، ومنها اتحادات بلجيكا، وبولندا، والنرويج، والسويد، وإسبانيا، والبوسنة والهرسك.
وتضغط هذه الكتلة خلف كواليس" يويفا" لتقديم شخصية توافقية لكسر هيمنة إنفانتينو.
على الرغم من الشروخ العميقة في الجدار الأوروبي، إلا أن لغة الأرقام داخل الجمعية العمومية لـ" فيفا" لا تزال تصب بوضوح في مصلحة السويسري.
عدد الاتحادات الأعضاء في" فيفا"يضم الاتحاد الدولي 211 اتحاداً وطنياً عضواً، يمتلك كل منها صوتاً متساوياً في عملية الاقتراع بموجب مبدأ" صوت لكل بلد".
توزيع الاتحادات الـ 211 حسب القارات:├── أفريقيا (CAF): 54 اتحاداً├── أوروبا (UEFA): 55 اتحاداً├── آسيا (AFC): 47 اتحاداً├── أمريكا الشمالية والوسطى (CONCACAF): 41 اتحاداً├── أوقيانوسيا (OFC): 11 اتحاداً└── أمريكا الجنوبية (CONMEBOL): 10 اتحاداتالاتحادات المساندة لإنفانتينويرتكز إنفانتينو على تحالف قوي عابر للقارات يضمن له الأغلبية المريحة.
أعلنت كل من الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم (CAF) (ما عدا الاتحاد السنغالي) والاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC) (اللذين يمثلان معاً 101 صوتاً) دعمهما الكامل والمطلق لترشحه لولاية جديدة.
يضاف إلى هذا المعسكر اتحاد أمريكا الجنوبية (CONMEBOL) بـ10 أصوات، ليتجاوز حجم التأييد المسبق حاجز الـ110 أصوات، وهو ما يضمن له الفوز قانونياً حتى في حال خسارته لكامل الكتلة التصويتية الأوروبية.
الخسائر الاقتصادية المترتبة على الصدام مع الكباررغم أن خسارة إنفانتينو لكرسي الرئاسة تبدو مستبعدة حسابياً، إلا أن الصدام مع قوى اقتصادية كروية عملاقة مثل الاتحاد الألماني والاتحادات الأوروبية الأخرى يمثل تهديداً مالياً غير مباشر لـ" فيفا".
تكمن الخسائر الاقتصادية المحتملة في عدة محاور تسويقية وتجارية رئيسية:عزوف الرعاة والشركات الكبرى:تُعد الشركات الألمانية والأوروبية من كبار الداعمين والرعاة لبطولات" فيفا".
غياب التوافق السياسي داخل المنظمة يثير قلق المعلنين، مما قد يهدد عوائد البث وحقوق الرعاية التي يستهدف" فيفا" رفعها في الدورة الاقتصادية المقبلة (2027-2030) إلى أكثر من 14 مليار دولار.
أزمة مونديال الأندية الموسع:يواجه مشروع كأس العالم للأندية بنظامه الجديد صعوبات تسويقية بالغة في جذب عقود بث ورعاية ضخمة نتيجة تحفظ الأندية والروابط الأوروبية (المدعومة من اتحاداتها المحلية) على روزنامة المباريات المزدحمة وضغط اللاعبين، وهو ما يهدد بفشل تجاري لأحد أكبر مشاريع الفيفا الاستثمارية.
تراجع القيمة التسويقية للمنتجات الرقمية والتجارية:


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك