قال موسى أفشار، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن التصعيد العسكري الأخير في مضيق هرمز والهجمات التي استهدفت مصالح وقواعد في المنطقة لا يمكن تفسيرها باعتبارها مجرد رد فعل أمني أو عسكري، بل تأتي في إطار استراتيجية داخلية تهدف إلى تثبيت موقع مجتبى خامنئي وتوفير غطاء حرب دائم لنظام يواجه أزمة خلافة وشرعية غير مسبوقة.
وأضاف أن مرحلة ما بعد علي خامنئي لم تفتح الباب أمام تحول براغماتي أو مراجعة لسياسات النظام، كما توهم بعض صناع القرار في الغرب، بل كشفت أن القيادة الجديدة تتمسك بالنهج نفسه القائم على القمع في الداخل، وإثارة الحروب والابتزاز في الخارج.
فمجتبى خامنئي، الذي يفتقر إلى الشرعية الشعبية والدينية والسياسية، يحتاج إلى أجواء الطوارئ والمواجهة كي يفرض الطاعة على أجنحة النظام ويبرر استمرار القبضة الأمنية.
وأوضح أفشار أن السلام الحقيقي يمثل خطراً وجودياً على نظام ولاية الفقيه، لأنه يسقط ذرائع القمع ويعيد الاهتمام إلى الأزمات الداخلية المتراكمة: الفقر، والتضخم، والبطالة، والاحتجاجات المتصاعدة، والصراع على السلطة.
وفي غياب العدو الخارجي، تصبح الخلافات داخل الحرس والبرلمان والحوزات ومراكز القرار أكثر وضوحاً، ويتراجع قدرة الولي الفقيه الجديد على فرض نفسه بوصفه المرجعية النهائية.
وأشار إلى أن التهديدات الصادرة عن رأس النظام الجديد، والتعهد بالانتقام، ورفض أي تسوية مستقرة، تؤكد أن الحرب ليست انحرافاً عن استراتيجية النظام، بل شرطاً من شروط بقائه.
كما أن انهيار مسار التفاهم مع واشنطن وتصاعد الهجمات على فريق بزشكيان وقاليباف يكشفان أن الصراع لم يعد حول تفاصيل التفاوض، بل حول أي جناح يستطيع الحفاظ على النظام ومنع انفجار الشارع.
وأكد أفشار أن التطورات الإقليمية والدولية الأخيرة بدأت تكشف هذه الحقيقة بوضوح أكبر.
فالإجراء البريطاني الأخير بإدراج حرس النظام الإيراني ضمن الأطر الإرهابية والأمنية يمثل اعترافاً بأن هذه المؤسسة ليست جيشاً وطنياً، بل الأداة الرئيسية التي تستخدمها السلطة في القمع الداخلي وتهديد الملاحة وتصدير الحروب.
كما أن البيان الصادر عن أكثر من 120 شخصية عربية لإدانة اعتداءات النظام الإيراني على الدول العربية يعكس تشكّل موقف عربي واسع يرفض تحويل المنطقة إلى رهينة لأزمات طهران الداخلية.
وأضاف أن النظام يستخدم قرع طبول الحرب لتبرير الإعدامات والاعتقالات وفرض التعبئة القسرية في الشوارع، لأنه يعلم أن أي تهدئة حقيقية ستمنح المجتمع الإيراني ووحدات المقاومة مساحة أوسع لتنظيم الاحتجاجات وتحويل الغضب الاقتصادي والاجتماعي إلى حركة سياسية شاملة.
وشدد على أن الرهان على تقديم حوافز اقتصادية أو تنازلات دبلوماسية للنظام لن يؤدي إلى السلام، لأن السلطة لا تنظر إلى الانفتاح بوصفه فرصة للاستقرار، بل تهديداً مباشراً لبقائها.
فالمجتمع الإيراني الذي يحصل على مساحة أكبر للتنفس والاتصال والتنظيم سيكون أكثر قدرة على تحدي النظام، وهو ما تخشاه القيادة أكثر من الضغوط الخارجية.
وختم موسى أفشار تصريحه بالقول إن حماية مضيق هرمز واستقرار الدول العربية ومنع تجدد الحروب لا يمكن تحقيقها عبر هدن مؤقتة أو صفقات تمنح النظام مزيداً من الوقت.
وأضاف أن الطريق الواقعي هو عزل حرس النظام وتجفيف موارده، والاعتراف بحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في إسقاط الدكتاتورية، ودعم البديل الديمقراطي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لإقامة جمهورية ديمقراطية غير نووية تحترم سيادة الدول المجاورة وتتخلى عن الإرهاب والميليشيات والحروب.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك