العربي الجديد - السلطات التركية توقف المنتج فاتح أكسوي ضمن تحقيق حول المخدرات روسيا اليوم - الحوثي: أمريكا وإسرائيل تسعيان للإبادة الجماعية وأنظمة عربية تتواطأ معهما ضد الأمة الجزيرة نت - 25 عاما على معاهدة روسيا والصين.. شراكة تتجاوز اختبار الزمن التلفزيون العربي - 104 مباريات مقابل 50 ألف دولار.. ثنائي يحول شغف المونديال إلى مهنة إعلام العرب - وزيرة خارجية بريطانيا تندد باحتجاز أبو صفية وتطالب بمحاسبة إسرائيل العربي الجديد - عودة المعارضين إلى الجزائر... دعوة تبون تنتظر خطوات سياسية قناة العالم الإيرانية - لبنان.. في قلب صراع التفاوض والضغوط الأمريكية! الجزيرة نت - شهود يتهمون أحمد حسون بالتنسيق الأمني وبتمويل ميليشيا موالية للأسد BBC عربي - مضيق هرمز: هل تكفي المسارات البديلة لتصدير نفط وغاز الخليج؟ القدس العربي - العفو الدولية تتحدث عن “انتهاكات جنسية” بحق اللاجئين في تونس
عامة

عباس الزدجالي يكتب: ثبات المبادئ في زمن العواصف... الموقف العُماني ومضيق هرمز

الشبيبة
الشبيبة منذ 54 دقيقة

قبل كل أزمة إقليمية كبرى، تعود الأسئلة ذاتها إلى الواجهة: من يملك القرار في مضيق هرمز؟ ومن يحق له تنظيم المرور فيه؟ وهل تستطيع القوى الكبرى فرض رؤيتها على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم؟ وبينما...

قبل كل أزمة إقليمية كبرى، تعود الأسئلة ذاتها إلى الواجهة: من يملك القرار في مضيق هرمز؟ ومن يحق له تنظيم المرور فيه؟ وهل تستطيع القوى الكبرى فرض رؤيتها على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم؟ وبينما تتبدل التحالفات، وتتغير الإدارات، وتتصاعد لغة التهديد، يبقى الموقف العُماني ثابتًا لا تحكمه الانفعالات ولا تفرضه الظروف الآنية، بل يستند إلى الجغرافيا والسيادة والقانون الدولي.

ليست سلطنة عُمان دولة طارئة على معادلة مضيق هرمز، ولا طرفًا يسعى إلى دور سياسي عابر.

فهي، إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الدولة المشاطئة للمضيق الذي يقع بين سواحلهما، وهو ما يمنحهما مسؤولية قانونية وجغرافية في إدارة شؤونه وفق أحكام القانون الدولي، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ومبدأ المرور العابر الذي يكفل حرية الملاحة لجميع السفن والطائرات دون تمييز.

ومن هذا المنطلق، فإن أي ترتيبات تتعلق بالمضيق يجب أن تنطلق من احترام هذه المبادئ، لا من منطق فرض الإرادة أو موازين القوة.

وقد جاء تصريح معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية، ليجسد هذا النهج الراسخ، مؤكدًا أن أي ترتيبات لإدارة العبور في مضيق هرمز تستوجب التشاور بين سلطنة عُمان والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفي إطار القانون الدولي.

وهو تصريح لا يمثل موقفًا ظرفيًا فرضته التطورات الأخيرة، بل يعكس سياسة عُمانية ثابتة لم تتغير رغم تعاقب الأزمات.

ثوابت لم تتغير منذ سبعينيات القرن الماضيمنذ انطلاق النهضة العُمانية الحديثة عام ١٩٧٠، تبنت السلطنة رؤية واضحة تجاه مضيق هرمز، قوامها أن أمن الممرات البحرية مسؤولية مشتركة، وأن حرية الملاحة مصلحة دولية، لكن إدارتها لا تنفصل عن سيادة الدول المشاطئة واحترام قواعد القانون الدولي.

وعلى امتداد أكثر من خمسة عقود، تعاقبت أزمات كبرى؛ من الحرب العراقية الإيرانية و" حرب الناقلات" في ثمانينيات القرن الماضي، إلى الغزو العراقي للكويت، ثم الغزو الأمريكي للعراق، والتوترات المتكررة بين الولايات المتحدة وإيران، وصولًا إلى التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة اليوم.

ورغم تغير موازين القوى وتبدل الإدارات والتحالفات، بقي الموقف العُماني ثابتًا؛ فلا انحياز لمحاور، ولا قبول بتهديد الملاحة، ولا تفريط في الحقوق السيادية التي يقرها القانون الدولي.

لقد أدركت عُمان مبكرًا أن الموقع الجغرافي يفرض عليها مسؤولية مزدوجة؛ حماية سيادتها الوطنية من جهة، والإسهام في استقرار أحد أهم شرايين التجارة العالمية من جهة أخرى.

ولذلك لم تنظر إلى المضيق باعتباره أداة نفوذ أو وسيلة ضغط، بل مسؤولية دولية تمارسها وفق القانون، وبما يخدم أمن المنطقة والعالم.

بين محاولات الهيمنة وثبات الموقفلم يكن مضيق هرمز يومًا بعيدًا عن أطماع القوى الكبرى، فقد طُرحت على مدى العقود الماضية أفكار متعددة لتدويل إدارته، أو إنشاء ترتيبات أمنية تقودها قوى خارج الإقليم، أو فرض وصاية عسكرية عليه تحت ذرائع حماية التجارة العالمية.

كما برزت بين الحين والآخر دعوات لفرض رسوم على السفن العابرة أو منح دولة بعينها حق التحكم في حركة الملاحة، وكان آخرها التصريحات التي دعت إلى فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، وكأن هذا الممر الدولي يمكن أن يتحول إلى بوابة جباية تفرضها دولة لا تطل عليه أصلًا.

وفي كل تلك المحطات، لم تنجر سلطنة عُمان إلى خطاب المواجهة أو المزايدات السياسية، بل تمسكت بالمبدأ ذاته: أمن المضيق مسؤولية تقوم على التعاون بين الدول المشاطئة، وحرية الملاحة حق تكفله القواعد الدولية، ولا يجوز أن تتحول إلى أداة للابتزاز السياسي أو الاقتصادي، ولا إلى مبرر لانتقاص سيادة الدول أو تجاوزها.

وهذا ما يمنح السياسة الخارجية العُمانية مصداقيتها؛ فهي لا تتغير بتغير الإدارات في واشنطن، ولا بتبدل الحكومات في المنطقة، ولا بانفجار الأزمات العسكرية.

فقد شهدت المنطقة حروبًا وعقوبات وتهديدات متكررة بإغلاق المضيق، ومحاولات لفرض الهيمنة عليه، لكن المبادئ التي تنطلق منها السلطنة بقيت ثابتة: احترام السيادة، والالتزام بالقانون الدولي، ورفض الحلول الأحادية، والإيمان بالحوار وسيلةً لمعالجة الخلافات.

إن هذا الثبات هو الذي جعل الدبلوماسية العُمانية تحظى باحترام مختلف الأطراف، لأنها لم تبنِ مواقفها على ردود الأفعال، وإنما على رؤية استراتيجية تدرك أن أمن المضيق لا يتحقق بالاستعراض العسكري ولا بالشعارات الشعبوية، بل بالتعاون بين الدول المشاطئة واحترام القواعد الدولية.

في منطقة تتغير مواقف كثير من اللاعبين فيها تبعًا للظروف، تبدو عُمان أكثر تمسكًا بثوابتها.

فهي لا تسعى إلى الهيمنة على المضيق، ولا تقبل في المقابل أن تمارس أي دولة أخرى الهيمنة عليه.

وهي لا تنكر حق العالم في حرية الملاحة، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن إدارة هذا الممر الحيوي لا تكون إلا وفق القانون الدولي، وبالتشاور بين الدولتين اللتين يقع المضيق بين سواحلهما، سلطنة عُمان والجمهورية الإسلامية الإيرانية.

لقد أثبتت التجربة أن الجغرافيا أكثر ثباتًا من السياسة، وأن القانون الدولي أبقى أثرًا من موازين القوى المتقلبة.

فالإدارات تتغير، والتحالفات تتبدل، والأزمات تنشأ ثم تنقضي، أما مضيق هرمز فيظل ممرًا بحريًا دوليًا يقع بين سلطنة عُمان والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهذه حقيقة لا يمكن إعادة رسمها بقرار سياسي ولا بتهديد عسكري.

ومن هنا، فإن قيمة الموقف العُماني لا تكمن في كونه رد فعل على أزمة عابرة، بل في اتساقه واستمراره عبر أكثر من نصف قرن.

فهو موقف يستند إلى الجغرافيا، ويستمد شرعيته من القانون الدولي، ويترجمه نهج دبلوماسي يقوم على الحوار واحترام السيادة وحماية المصالح المشتركة.

وفي عالم تتغير فيه الخرائط السياسية بسرعة، وتتصاعد فيه محاولات فرض النفوذ على الممرات البحرية الاستراتيجية، يبقى الدرس العُماني واضحًا: إن الجغرافيا لا تُشترى، والسيادة لا تُنتزع بالتصريحات، والقانون الدولي لا يُستبدل بمنطق القوة.

ومن يقرأ تاريخ عُمان يدرك أن ثبات المبادئ كان، وسيظل، مصدر قوتها واحترامها، وأن مضيق هرمز سيبقى نموذجًا لهذا التوازن الفريد بين حماية السيادة، وصون حرية الملاحة، وخدمة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك