تتجه وزارة الحرب الأميركية إلى تمديد برنامج تسليح وتدريب القوات في سورية لعام إضافي، وفق مشروع موازنة الوزارة لعام 2027، الذي أقرته لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ وأحالته إلى التصويت أمام المجلس.
وخصصت 130 مليون دولار للبرنامج، من دون تحديد الجهة المستفيدة بشكل مباشر، علماً أن البرنامج الحالي تنتهي مدته مع نهاية العام الجاري.
وأطلقت وزارة الدفاع المشروع في سورية عام 2014، بعد تفويض من الكونغرس، وهدف البرنامج منذ إطلاقه إلى تدريب وتجهيز مقاتلين من المعارضة السورية المسلحة لمواجهة تنظيم" داعش" الإرهابي، ودخل حيز التنفيذ الفعلي عام 2015، ومع انطلاق المشروع دربت الولايات المتحدة عناصر وقادة من الفصائل السورية المعارضة خارج سورية، لا سيما الأردن، ومن ثم نقلت البرنامج لـ" قسد" في أواخر العام 2015، إضافة إلى فصيل" جيش سورية الجديد" الذي عمل في منطقة التنف قرب الحدود السورية العراقية، قبل تغيير اسمه إلى" جيش سوريا الحرة".
ووضعت اللجنة مجموعة من الشروط في النسخة المنشورة في 17 يونيو/حزيران الماضي، مؤكدة:عدم جواز إنفاق هذه الأموال المصرح بتخصيصها على التعاونِ مع حكومة سورية إلى أن يُصرّحَ وزير الدفاع الأميركي للجان الدفاع في الكونغرس بأنّ حكومة سورية قد اتخذت خطوات حقيقيّة لإخراج جميع المقاتلين الأجانب والجهاديين من القوات السورية المسلّحة ومن سائر أجهزة الحكومة السورية، وفق الشرط الأول.
أما الشرط الثاني، فيتطلب تجريد المقاتلين الأجانب والجهاديين الذي يقيمون في سورية من السلاح.
يليه شرط بإقامة نظام مراقبة على المقاتلين الأجانب والجهاديين لمنعهم من شن هجمات على الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها، بما في ذلك" قوات سوريا الديمقراطية".
ويتطلب الشرط الرابع حظر إصدار الحكومة السورية تأشيرات أو جوازات السفر، أو تصاريح سفر، أو أي وثيقة قانونية تتيح الدخول إلى سورية لـ" الأفراد الذين يشكلون تهديداً لأمن الولايات المتحدة أو لأمن حلفائها وشركائها".
إضافة لمكافحة تنظيم القاعدة والجماعات المرتبطة به والتي تخلُفه، مع إبقاء حظر أعضاء وقيادات تنظيم القاعدة، والجماعات المرتبطة به، والجماعات التي تَخلُفُه من دخول سورية، أو البقاء فيها، للحيلولة دونَ شنِّ هؤلاء الأفراد والمنظمات هجمات على الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها، وفقا للشرط السادس.
وخصصت اللجنة الشرط السابع لتطبيق برنامج دمج قوات" قسد" " على نحو منصف"، نظرا لكونها شريك سابق لواشنطن في الحرب على تنظيم" داعش".
أما الشرط الثامن، فيتطلب منع أعمال العنف على الأكراد والدروز في سورية.
والنسخة الحالية من المشروع هي نسخة مجلس الشيوخ فقط، وهي ليست نسخة نهائية، وفق القيادي في الجالية السورية الأميركية محمد علاء غانم، الذي أوضح لـ" العربي الجديد" أن نسخة مجلس النواب لا تحتوي على هذه الشروط الواردة ضمن النسخة الحالية، مشيرا إلى أن النسخة النهائية تقر في نهاية العام.
ويعمل الكونغرس منذ عدة أشهر على المشروع، وفق غانم، وهناك نسختان عنه، نسخة لمجلس النواب ونسخة لمجلس الشيوخ، مضيفا أن البرنامج في السابق كان للمعارضة السورية (الجيش السوري الحر) قبل تشكيل" قسد"، حيث وجهت وزارة الدفاع التمويل لـ" قسد" بهدف محاربة تنظيم" داعش".
وأضاف غانم: " هذا العام أوضحنا لمجلس الشيوخ أنه لم يعد هناك وجود فعلي لـ(قوات سوريا الديمقراطية)، بعد اتفاق الدمج مع الحكومة السورية، وأكدوا أنه من غير المناسب تخصيص هذا الدعم لـ(قسد) كون هذا الأمر يعرقل ويضر باتفاق الدمج، لتبقى النسخة الصادرة عن مجلس الشيوخ دون تحديد الطرف المستفيد من المشروع في سورية".
وبيّن غانم أن مجلس الشيوخ لجأ لوضع شروط، تشير لإمكانية توجيهه للحكومة السورية بعد أن تحرز تقدما في تحقيق هذه الشروط الموجودة في نسخة مجلس الشيوخ، وهذا ليس نصا نهائيا، من مشروع موازنة وزارة الدفاع، وقال: " حتى نهاية العام تجري مفاوضات ما بين مجلسي النواب والشيوخ للمواءمة بين النسختين والخروج بنسخة نهائية"، مضيفا: " من الممكن أن تحذف هذه الشروط كلها، ومن الممكن أن تبقى كلها، ومن الممكن أن تخفف، وهذه الشروط لن يبت بها حتى نهاية العام".
ورأى الباحث في مركز جسور للدراسات رشيد حوراني أن الولايات المتحدة تعمل على إعادة تشكيل المنطقة سياسيا وأمنيا من خلال تقوية الحكومات المركزية، وقال لـ" العربي الجديد": " شاهدنا كيف بدأ العمل على حلّ المليشيات الموالية لإيران في العراق بوصفها وحدات وفواعل دون الدولة، ونظرا لتعاون الإدارة السورية مع هذا التوجّه منذ وصولها إلى السلطة تريد واشنطن الوصول معها إلى ضمان ألا يشكل الدعم المقدم لها تهديدا للولايات المتحدة"، لافتا الى سعي أميركي للاستفادة من خبرات" قسد" كونها شريكاً في التحالف الدولي في مكافحة الإرهاب وعدم الاكتفاء بدمجها من خلال مناصب قيادية.
وتشدد واشنطن على ضرورة تقييد المقاتلين الأجانب في سورية، كما أشار حوراني، كي لا يشكلوا تهديدا عليها وعلى حلفائها في الاتحاد الأوروبي بشكل خاص، نظرا لانتماء قسم كبير منهم إلى تلك الدول، وبعض هذه الدول رحبت بعودة عائلاتهم لكنها رفضت استقبال المقاتلين، مضيفا: " لذلك يؤكد المشروع على تجريدهم من قوتهم أو من أي عامل يمكنهم من التأثير".
وكان مدير الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية قتيبة إدلب قد أعلن في تصريحات نقلتها الإخبارية السورية، في يناير/كانون الثاني الماضي، أنّ الدعم الأميركي الذي كان يتوجه إلى" قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) سيتوقف، لافتاً إلى أن دمشق باتت في طور تطوير شراكة جديدة مع الولايات المتحدة.
وأضاف أن الحكومة السورية ستبدأ، بعد إعادة الاستقرار إلى البلاد، البحث في أجندة تهدف إلى تعزيز حياة السوريين وتحسين ظروفهم المعيشية، موضحاً أن المجتمع الدولي، والدول التي كانت تقدم الدعم لقوات سوريا الديمقراطية، هي ذاتها التي تقدم الدعم اليوم للحكومة السورية.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك