قناه الحدث - واشنطن: السفن المتجهة لإيران ممنوعة من عبور هرمز القدس العربي - مي عمر توجه رسالة للفنانات القدس العربي - إرجاء مفاجئ لحفل عمرو دياب في بيروت وإلغاء قرار منع السفر عن فضل شاكر العربي الجديد - مجموعة العمل المالي تحذر من تصاعد الجريمة في سوق العملات المشفرة قناة التليفزيون العربي - عبد الفتاح ماضي: تناقض مواقف ترمب وتقلبها أجبر أوروبا والصين وروسيا على مراجعة علاقاتها بواشنطن CNN بالعربية - البيت الأبيض يكشف ما إذا كان ترامب سيحضر نهائي كأس العالم 2026 الجزيرة نت - عشر سنوات على محاولة الانقلاب الفاشلة: استقلالية القرار التركي والشراكات الإقليمية القدس العربي - تجمعات لإسرائيليين في تل أبيب احتفالا بفوز الأرجنتين على إنكلترا فرانس 24 - "عار" و"أعيدوا فيدوروف"... مظاهرات في أوكرانيا احتجاجا على استقالة وزير الدفاع رويترز العربية - المكتب الإعلامي لحكومة دبي ينفي دوي “انفجارات” في وسط المدينة
عامة

الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.. إرث باق في ذاكرة الصومال

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ ساعتين
1

لم يكن الصومال، وهو يستقبل نبأ وفاة الأمير الوالد صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، يودع قائد دولة شقيقة فحسب، بل كان يستحضر صفحة مضيئة من تاريخه الحديث ارتبطت باسم قائد آمن بمقدرات الشعب الصومال...

لم يكن الصومال، وهو يستقبل نبأ وفاة الأمير الوالد صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، يودع قائد دولة شقيقة فحسب، بل كان يستحضر صفحة مضيئة من تاريخه الحديث ارتبطت باسم قائد آمن بمقدرات الشعب الصومالي وقدرته على النهوض في وقت قل فيه من يلتفت إليه، ومد إليه يد العون حين انصرف عنه الكثيرون.

لقد جمع التاريخ والجغرافيا وأواصر العروبة والإسلام بين الشعبين القطري والصومالي، غير أن الأمير الوالد منح هذه العلاقة بعدا حضاريا وإنسانيا تجاوز الدبلوماسية التقليدية، لترتقي إلى شراكة حقيقية قامت على الوفاء والثقة والإيمان بالمستقبل.

لا تقاس العلاقات بين الدول بعدد الاتفاقات أو حجم المصالح المتبادلة فحسب، بل بما تتركه في وجدان الشعوب.

كما أن مواقف القادة لا تفهم بمعزل عن الظروف التي تشكلت فيها.

ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن إرث الأمير الوالد في الصومال يرتبط بمرحلة تاريخية دقيقة أعقبت نهاية الحرب الباردة حين تغيرت موازين النظام الدولي، ووجدت دول كثيرة نفسها أمام واقع جديد لم تكن مهيأة للتعامل معه.

وفي تلك المرحلة، واجه الصومال واحدة من أعقد الأزمات في تاريخه الحديث، فقد تزامن انهيار مؤسسات الدولة عام 1991 مع تحولات النظام الدولي، لتدخل البلاد في دوامة طويلة من الصراع والانقسام، وعانت سنوات من المجاعة والجفاف والنزوح والانهيار الاقتصادي، حتى غدت مثالا" للدولة الفاشلة" في كثير من الأدبيات السياسية، بينما غابت عن كثير من التغطيات الإعلامية حقيقة امتلاك الصومال رصيدا حضاريا وإنسانيا وقدرة على التعافي.

كما أخفقت المبادرات الدولية المتعاقبة، رغم ضخامتها، في إعادة بناء الدولة أو إنهاء دوامة العنف، ليبقى الشعب الصومالي وحده يدفع ثمن الانهيار، وهو يبحث عن الأمن والتعليم والعلاج، وعن وطن يستعيد عافيته.

وفي خضم هذا المشهد، بدأت دولة قطر، بقيادة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في ترسيخ سياسة خارجية تقوم على الحضور الإنساني، والانفتاح، والوساطة، والاستثمار في الإنسان.

إن الحديث عن إرث الأمير الوالد في الصومال يرتبط بمرحلة تاريخية دقيقة أعقبت نهاية الحرب الباردة حين تغيرت موازين النظام الدولي، ووجدت دول كثيرة نفسها أمام واقع جديد لم تكن مهيأة للتعامل معهولم يكن الاهتمام القطري بالصومال مجرد استجابة إنسانية عابرة، بل كان تعبيرا عن رؤية انطلقت من الثقة بأن هذا البلد يمتلك من المقومات التاريخية والبشرية ما يؤهله لاستعادة مكانته إذا وجد من يسانده بإخلاص، ويؤمن بقدرة شعبه على تجاوز محنته.

ترجمت هذه الرؤية إلى مشاريع تنموية وإنسانية واسعة، قادتها مؤسسات قطرية كان لها حضور مبكر في الصومال، ونفذت برامج في مجالات التعليم والصحة، وحفر الآبار، وكفالة الأيتام، والإغاثة، والأمن الغذائي، في وقت كانت فيه الخدمات الأساسية قد انهارت في مناطق واسعة من البلاد.

ولم تقتصر آثار هذه المشاريع على تلبية الاحتياجات العاجلة، بل أسهمت في الحفاظ على مقومات الحياة، وإحياء الأمل في نفوس مجتمعات أنهكتها الحرب، حتى ارتبط اسم الأمير الوالد في ذاكرة كثير من الصوماليين بمرحلة شهدت حضورا صادقا لم ينقطع عندما تراجع الكثيرون.

ولم يقتصر هذا الحضور على الجانب الإنساني، فقد أدرك الأمير الوالد أن معاناة الشعوب لا تنتهي إذا بقيت حبيسة حدودها الجغرافية.

ومن هنا جاء الدور الذي اضطلعت به شبكة الجزيرة الإعلامية في نقل صورة الإنسان الصومالي إلى العالم، وإعادة قضيته إلى دائرة الاهتمام الدولي.

كما أسهم مركز الجزيرة للدراسات في تنظيم الندوات وإصدار الدراسات التي تناولت الأزمة الصومالية من منظور علمي، إيمانا بأن بناء السياسات الرشيدة يبدأ بفهم الواقع وتشخيص تحدياته.

لقد رحل الأمير الوالد، لكن أعماله ستظل شاهدة على عطائه؛ في مدرسة يتعلم فيها طفل، وفي طريق يربط بين المدن، وفي مؤسسة تسهم في تعزيز استقرار الدولة ونمو المجتمعوعلى الصعيد السياسي، دعمت دولة قطر جهود المصالحة الوطنية، وساندت الحكومات الصومالية المتعاقبة في إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتطوير البنية التحتية، وبناء القدرات الوطنية، ليظل الإنسان الصومالي محورا لهذه الجهود وغايتها.

وقد تطورت العلاقات القطرية-الصومالية خلال العقود الماضية من مرحلة الاستجابة للأزمات إلى شراكة إستراتيجية قائمة على الاحترام المتبادل والثقة، والإيمان بأن استقرار الصومال يمثل مصلحة مشتركة للمنطقة بأسرها.

وهذه الاستمرارية هي التي منحت الدور القطري خصوصيته، ورسخت مكانته في الذاكرة الصومالية.

ومن هنا تجسد أثر الأمير الوالد في إعادة الثقة بإمكان النهوض، ليس من خلال المشاريع التنموية وحدها، بل أيضا من خلال ترسيخ قناعة لدى الصوماليين بأن لهم أشقاء يقفون إلى جانبهم في أوقات الشدة.

وأن الأخوة بين البلدين ليست شعارا يرفع، بل مسؤولية تمارس.

ولعل ما يفسر المكانة التي يحتلها الأمير الوالد في وجدان الصوماليين أن أثره لم يرتبط بخطاب سياسي أو موقف عابر، بل بسنوات طويلة من العمل المتواصل.

ولذلك، عندما تلقى الصوماليون نبأ وفاته، لم يستحضروا قائدا استثنائيا في مرحلة مفصلية فحسب، بل استعادوا مرحلة كاملة ارتبطت لديهم بالأمل بعد سنوات من الانكسار.

لقد رحل الأمير الوالد، لكن أعماله ستظل شاهدة على عطائه؛ في مدرسة يتعلم فيها طفل، وفي طريق يربط بين المدن، وفي مؤسسة تسهم في تعزيز استقرار الدولة ونمو المجتمع، وفي كل دعوة صادقة يرفعها مواطن صومالي يستحضر أن بين قطر والصومال قصة أخوة صنعها قائد آمن بأن عظمة الأمم تقاس بما تقدمه للآخرين في أوقات الحاجة.

لقد عرف التاريخ قادة تركوا بصماتهم داخل أوطانهم، وعرف آخرين تجاوز أثرهم حدود بلدانهم ليستقروا في وجدان شعوب أخرى، لأنهم أدركوا أن مكانة الدولة لا تقاس بما تملكه من إمكانات فحسب، بل بما تمنحه للآخرين من عون وأمل في أوقات الشدة والمحن.

ومن هذا المنظور سيبقى الأمير الوالد حاضرا في ذاكرة الصومال بما أسهم في ترسيخه من ثقة، وما غرسه من أمل، وما أرساه من شراكة أخوية تواصلت مسيرتها في عهد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، حفظه الله ورعاه.

رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمة واسعة، وجزاه خير الجزاء على ما قدمه من أعمال جليلة ومواقف إنسانية ستبقى آثارها ممتدة في حياة الناس وذاكرة الشعوب.

وسيظل الصومال يذكر بكل وفاء جهود الأمير الوالد ومبادراته التي أبقت القضية الصومالية، في زمن العسرة، حاضرة في الوعي العالمي، وأسهمت في دعم المساعي الرامية إلى إيجاد حلول مستدامة للأزمات السياسية التي عانت منها البلاد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك