أثار اعتقال الدكتور محمد زهران، مؤسس تيار استقلال المعلمين ووكيل مؤسسي حزب الجبهة الديمقراطية المصرية، مساء الأربعاء، موجة من المطالبات الحقوقية والسياسية بالإفراج عنه، في أحدث تطور يعيد اسمه إلى واجهة المشهد العام بعد سنوات من نشاطه النقابي وخوضه الانتخابات البرلمانية، وما سبق ذلك من ملاحقات قضائية ارتبطت بتحركاته للدفاع عن حقوق المعلمين.
وأعلن المحامي خالد علي، نقلاً عن هلال عبد الحميد، مؤسس حزب الجبهة الديمقراطية المصرية، أن قوة أمنية ألقت القبض على زهران من منزله نحو التاسعة من مساء أمس الأربعاء، بعد اتصال تلقاه من نجل زهران لإبلاغه بالواقعة، مؤكداً أن أسرته لم تكن تعلم مكان احتجازه في الساعات الأولى من القبض عليه.
ولاحقا أكد في منشور آخر، " ظهور الدكتور محمد زهران بنيابة أمن الدولة العليا، وأنه جار التحقيق معه".
وبحسب المحامي أسعد هيكل، في تصريحات صحافية أدلى بها اليوم الخميس، فقد طالب بإخلاء سبيل زهران وعدم حبسه، مؤكداً أن القضية تتزامن مع استمرار مطالب معلمي مصر بإجراء انتخابات نقابة المعلمين، وانتخاب نقيب ومجلس جديد للنقابة، بعد سنوات من عدم تنظيم الانتخابات.
كما أوضح هيكل أنه يتولى الدفاع عن زهران إلى جانب عدد من المحامين الذين يتابعون القضية.
في المقابل، لم تصدر النيابة العامة أو وزارة الداخلية أي بيان رسمي يوضح أسباب القبض على زهران أو الاتهامات الموجهة إليه أو مكان احتجازه، بينما قالت أسرته ومحامون، إنهم كانوا يسعون لمعرفة مقر احتجازه تمهيداً لمتابعة الإجراءات القانونية.
ويأتي القبض على زهران بعد أقل من أربعة أشهر من مثوله أمام نيابة أمن الدولة العليا في القضية رقم 1813 لسنة 2026، التي اتّهم فيها بإذاعة أخبار وبيانات وشائعات كاذبة من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، قبل أن تقرر النيابة في مارس/ آذار الماضي إخلاء سبيله بكفالة عشرة آلاف جنيه، عقب اعتراضه على دفع مرشحي الأغلبية أموالاً ووجبات غذائية وتوزيعها على الناخبين مقابل أصواتهم، في جولتي الانتخابات الأولى والإعادة التي خاضها بعد حصوله على مركز متقدم بعدد أصوات الناخبين.
وقد خاض زهران انتخابات مجلس النواب الأخيرة مستقلاً عن دائرة المطرية بالقاهرة، واشتهر خلال حملته بلقب" مرشح الغلابة"، مستنداً إلى حضوره الطويل بين سكان الدائرة، وعلاقاته المباشرة بالأهالي والمعلمين والعاملين في المدارس الحكومية.
وبنى زهران شعبيته على مدار سنوات من تقديم الخدمات القانونية والنقابية للمعلمين، والتواصل المباشر مع المواطنين، وهو ما جعله يحظى بحضور ملحوظ داخل أحياء المطرية، حتى وإن لم ينجح في حصد المقعد البرلماني.
وقد طعن لاحقاً في نتيجة الانتخابات أمام محكمة النقض، مطالباً ببطلان النتيجة في عدد من اللجان، قبل أن يعلن لاحقاً سحب الطعن واعتزال العمل العام لفترة.
وفي يناير/كانون الثاني 2026 أعلن عزمه استكمال إجراءات تأسيس حزب الجبهة الديمقراطية المصرية، مؤكداً أنه يسعى إلى إنشاء كيان سياسي يخدم المواطنين ويتيح له مواصلة العمل العام من خلال إطار حزبي.
يعد محمد زهران من أبرز الوجوه النقابية في قطاع التعليم خلال العقدين الأخيرين، إذ أسس الاتحاد الوطني المستقل للمعلمين المصريين، كما أسهم في تأسيس تيار استقلال المعلمين، الذي رفع مطالب تتعلق باستقلال العمل النقابي، وتحسين أوضاع المعلمين المعيشية، وإجراء انتخابات دورية لنقابة المهن التعليمية، ومراقبة أموال النقابة وصندوق الزمالة.
يعمل زهران كبير معلمين بإدارة المطرية التعليمية، واكتسب حضوراً واسعاً داخل الأوساط التعليمية بسبب تبنيه قضايا الأجور والبدلات والحقوق المهنية، فضلاً عن لجوئه المتكرر إلى القضاء للطعن على قرارات تتعلق بإدارة النقابة وأموالها، وكشفه العديد من قضايا الفساد التي أدت إلى محاسبة أحد نقبائها وإيداعه السجن في قضية حصوله على رشى لإسناد مناقصات خاصة بتطوير مستشفى المعلمين لأحد المقاولين.
شارك أيضاً ممثلاً عن المعلمين في جلسات الحوار الوطني التي دعت إليها رئاسة الجمهورية، الخاصة بالتعليم عام 2023، قبل أن يجري استدعاؤه ثم حبسه احتياطياً في القضية رقم 2123 لسنة 2023، التي واجه فيها اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، قبل أن يفرج عنه بعد عشرة أيام.
بعد انتهاء انتخابات مجلس النواب، ظل زهران متمسكاً بالطعن على نتائج الانتخابات، إلى جانب استمراره في نشاطه النقابي والدفاع عن قضايا المعلمين، قبل أن يعلن في مارس/آذار 2026 انسحابه من العمل العام، وسحب دعوى النقض الخاصة بانتخابات النواب، وكذلك انسحابه من قضايا تتعلق بنقابة المعلمين وصندوق الزمالة، احتجاجاً على ملاحقته أمنياً، وبعد أيام من هذا الإعلان تلقى استدعاءً للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة في القضية رقم 1813 لسنة 2026، ثم أخلي سبيله لاحقاً بكفالة قيمتها 10 آلاف جنيه.
أثار القبض على زهران عام 2023 بينما كان يشارك في جلسات الحوار الوطني ممثلاً عن المعلمين، آنذاك انتقادات منظمات حقوقية، رأت أن التحقيق معه ارتبط بنشاطه النقابي، بينما استندت النيابة إلى اتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة، والانضمام إلى جماعة محظورة، وهي اتهامات نفى زهران ارتكابها.
وفي أعقاب القبض الأخير، دعا محامون وشخصيات سياسية إلى الكشف عن مكان احتجازه، وتمكين دفاعه من متابعته قانونياً، بينما جدد أسعد هيكل مطالبته بإخلاء سبيله، معتبراً أن المطالبة بإجراء انتخابات نقابة المعلمين والدفاع عن حقوق المعلمين تظل من صميم العمل النقابي المشروع.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك