لم يكن تأهل الأرجنتين وإسبانيا إلى نهائي كأس العالم انتصارا رياضيا فقط، بل تحول أيضا إلى مكسب اقتصادي وتسويقي كبير لشركة" أديداس" (ADIDAS) للملابس والمستلزمات الرياضية، بعدما ضمنت ظهور علامتها التجارية على طرفي المباراة النهائية، في حين غابت نظيرتها" نايكي" (NIKE) عن المشهد الختامي لأول مرة في هذه النسخة.
وحسمت الأرجنتين بطاقة التأهل على حساب إنكلترا، لتتبدد آخر آمال" نايكي" في الوجود بالنهائي، بعدما كانت تراهن على منتخباتها الاثني عشر، وفي مقدمتها إنكلترا وفرنسا.
في المقابل، نجحت" أديداس" في إيصال اثنين من منتخباتها الأربعة عشر إلى المباراة النهائية، لتضمن الظهور الأوسع في أكثر مباريات البطولة مشاهدة.
ومنذ أن سُمح بظهور شعارات الشركات التجارية علنا على القمصان في عام 1974، ظهرت" أديداس" في كل المباريات النهائية باستثناء نهائي عام 2018، وهذا الوجود المستمر خلق نوعا من الجدل حول تدخل الشركة انطلاقا من مكانتها راعية للفيفا في التأثير ولو نسبيا على تحديد أطراف النهائي.
كما أن نهائي 2026 يعتبر النهائي الثالث بعد 2014 و1990 الذي تحتكر فيه" أديداس" الحضور على قمصان منتخبي النهائي.
ورافق البطولة الحالية الكثير من الجدل، خاصة في ما يتعلق بانتصارات منتخب الأرجنتين، وتعالت الأصوات التي ربطت بين" بعض الأخطاء التحكيمية"، على حد وصفها، وانتصارات منتخب الأرجنتين، مثلما حدث في أول مباراة للأرجنتين أمام الجزائر، " لما تغاضى الحكم البولندي مارشينياك عن طرد نجم المنتخب ليونيل ميسي بعدما غرس مسامير حذائه بشكل غير مقصود في ربلة ساق المدافع الجزائري عيسى ماندي".
وتواصل الجدل في مباراة منتخب مصر الذي رُفض له هدف وتم احتساب هدف عليه، ترى الأوساط المصرية أنه مشابه لهدفهم الملغى.
ثم جاءت مباراة ربع النهائي أمام منتخب سويسرا التي أسالت الكثير من الحبر بعد طرد نجمها بريل إمبولو في وقت كانت فيه سويسرا مسيطرة على أطوار المباراة.
وزاد من حدّة الجدل ارتباط ليونيل ميسي بعقد لمدى الحياة مع" أديداس"، إضافة إلى حصوله على نسبة من مبيعات المنتجات التي تحمل علامته التجارية، كما يربط" أديداس" عقد رعاية مع فيفا يمتد إلى عام 2030 بقيمة تصل إلى 100 مليون دولار لكل نسخة من المونديال، وهو ما جعل العلاقة بين التسويق وكأس العالم محل نقاش متجدد كلما أثيرت قضية تحكيمية تخص الأرجنتين.
وتكمن أهمية نهائي كأس العالم بكونه يمثل أكبر منصة تسويقية في كرة القدم، حيث ترتفع مبيعات القمصان والأحذية والمنتجات الرسمية خلال الأيام التي تسبق المباراة وبعدها، كما ينعكس ذلك على قيمة العلامة التجارية وقدرتها على جذب المستهلكين والرعاة.
وتدخل" أديداس" النهائي وهي في وضع اقتصادي قوي.
ففي إبريل/نيسان، أعلنت إدارة الشركة أن حجوزات منتجات كأس العالم بلغت نحو 250 مليون يورو خلال الربع الأول، مع توقع تحقيق قيمة مماثلة خلال الربع الثاني، ما يؤكد أن البطولة أصبحت أحد أهم محركات مبيعاتها هذا العام.
وأظهرت بيانات مؤسسة" إم ساينس" أن أديداس واصلت تعزيز موقعها في سوق الأحذية الرياضية، لترتفع حصتها إلى 19.
2% في يونيو/حزيران، مقابل 16% قبل عام واحد.
ويرجع ذلك إلى قوة الطلب في الولايات المتحدة وأوروبا، إضافة إلى الاستفادة من الزخم الذي وفرته بطولة كأس العالم.
أما" نايكي"، فرغم استثماراتها الضخمة في البطولة، فإنها لم تحقق الهدف الأهم وهو الوجود في النهائي.
وكانت الشركة قد أطلقت قبل انطلاق المنافسة نسختين جديدتين من أحذية كرة القدم، وأبرمت شراكات مع مصممين محليين، كما حدثت منتجاتها في أكثر من خمسة آلاف متجر حول العالم.
وأعلنت الشركة أن حملتها الإعلانية الخاصة بكأس العالم حققت 1.
5 مليار مشاهدة خلال أسبوعها الأول، فيما تجاوزت مبيعات قمصان المنتخبات التي ترعاها ضعفين ونصف ضعف ما سجلته خلال الفترة نفسها من مونديال قطر 2022.
لكن هذه الأرقام لم تكن كافية لتغيير الصورة العامة.
فالشركة تواجه منذ أشهر ضغوطا تتعلق بتراجع حصتها السوقية وضعف المبيعات في الصين، وهو ما انعكس على نتائجها المالية وسعر سهمها، الذي فقد نحو ثلث قيمته منذ بداية العام، مع تشكيك المستثمرين في سرعة تنفيذ خطة التعافي.
ورغم أن خسارة النهائي لن تكون السبب الرئيسي في تراجع" نايكي"، لكنها تحرمها من أكبر فرصة دعائية في كرة القدم، بينما تمنح منافستها زخما إضافيا يصعب تعويضه على المدى القصير.
ونقلت" رويترز" عن المتحدث باسم" نايكي" قوله أن رؤية الشركة لكرة القدم لا ترتبط بمباراة واحدة، وأنها كانت تأمل فقط في وصول منتخباتها ولاعبيها إلى أبعد مرحلة ممكنة.
في المقابل، وصفت" أديداس" في رد مكتوب للوكالة، وجود منتخبيها في النهائي بأنه لحظة تدعو للفخر، مع امتناعها عن تقديم توقعات جديدة بشأن المبيعات.
ورغم أن نتيجة النهائي لن تحسم المنافسة التجارية بين الشركتين، فإنها منحت" أديداس" أفضلية تسويقية عالمية في توقيت مهم، وأخرجت" نايكي" من البطولة من دون العائد الدعائي الذي كانت تراهن عليه لدعم جهودها في استعادة النمو ومواجهة الضغوط التي تتعرض لها في الأسواق العالمية.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك