اليوم، تنحني القلوب قبل الرؤوس، حزنا على رحيل صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الرجل الذي رأى قطر بعين المستقبل قبل أن يراها العالم.
رأى الحلم يوم كان يبدو بعيدا، وآمن بالمستحيل يوم كان الآخرون يرونه ضربا من الخيال، ثم مضى بثقة المؤمن بوطنه حتى جعل ذلك الحلم حقيقة يعيشها الملايين.
لم يكن إرثه مباني شاهقة، ولا مشاريع عظيمة، ولا إنجازات تعد بالأرقام فحسب؛ بل كان إرثه وطنا واثقا بنفسه، وشعبا يؤمن بقدراته، وأجيالا ولدت في قطر مختلفة، لأنها نشأت على الرؤية التي غرسها، والطموح الذي أشعل نوره، والإيمان بأن هذا الوطن يستحق أن يكون في مقدمة العالم.
نم قرير العين يا باني نهضة قطر الحديثة؛ فقد تركت إرثا لا يشيخ، ووطنا سيبقى يذكرك بكل فخر.
لقد سبق عصره، فلم يكن ينظر إلى ما كانت عليه قطر، بل إلى ما يمكن أن تصبح عليه.
كان يرى المستقبل بوضوح، بينما كان الآخرون لا يرون سوى الحاضر.
لذلك، لم تكن نهضة قطر وليدة الصدفة، بل ثمرة رؤية قائد آمن بوطنه قبل أن يؤمن به العالم.
واليوم، وإن غاب الجسد، فإن الروح باقية في وطن يحمل بصماته في كل تفاصيله.
في كل مؤسسة، وفي كل جامعة، وفي كل مستشفى، وفي كل طفل يحلم، وفي كل شاب ينجح، وفي كل علم يرفرف عاليا باسم قطر.
سيظل حضوره حيا، لأن الرجال العظام لا تقاس أعمارهم بما عاشوا، بل بما تركوا خلفهم.
رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الرجل الذي رأى حلم قطر قبل أن يراه العالم، وآمن بها قبل أن يؤمن بها الآخرون، ثم ترك لنا وطنا أصبح هو الحلم الذي ينظر إليه العالم بإعجاب.
نم قرير العين يا باني نهضة قطر الحديثة؛ فقد تركت إرثا لا يشيخ، ووطنا سيبقى يذكرك بكل فخر، وجيلا كاملا سيظل يدعو لك بكل امتنان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك