قناة الجزيرة مباشر - عبر الخريطة التفاعلية.. غارات أمريكية تستهدف مواقع في جزيرة قشم جنوبي إيران فرانس 24 - منظمات حقوقية تدعو الاتحاد الأوروبي لتعليق الدعم المقدّم لتونس في مجال الهجرة وكالة الأناضول - لليوم الثاني.. المغرب يكافح حرائق غابات أتت على 14 هكتارا بالحوز Euronews عــربي - "معادلة الحوثي".. المطارات والموانئ والمنشآت النفطية السعودية أهداف إذا اتجهت الرياض إلى التصعيد روسيا اليوم - رويترز: إيران طلبت من الحوثيين إغلاق باب المندب في حال استهداف واشنطن شبكتها الكهربائية العربي الجديد - النرويج تحذر من تحول بريفيك إلى رمز للإرهاب اليميني المتطرف وكالة شينخوا الصينية - 11 قتيلا في حريق بدار أيتام في الجزائر قناة القاهرة الإخبارية - هل تنجح واشنطن في تحويل الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل إلى اتفاق مستدام؟ العربية نت - "لا نعرف مكانه".. مدرب نانت الفرنسي يهاجم المصري مصطفى محمد العربي الجديد - جلسة استجواب ساخنة لمرشح ترامب لوزارة العدل
عامة

الدوحة.. تودع مؤسس نهضتها الحديثة

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ ساعتين
1

الشيخ حمد بن خليفة. . القائد الذي صنع نهضة قطر الحديثةغادر حياتنا صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر ناهز 74 عاما، بعد حياة حافلة ببناء الدولة، وصناعة السياسة، ومد جسور الخير...

الشيخ حمد بن خليفة.

القائد الذي صنع نهضة قطر الحديثةغادر حياتنا صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر ناهز 74 عاما، بعد حياة حافلة ببناء الدولة، وصناعة السياسة، ومد جسور الخير إلى مساحات بعيدة من العالم.

رحل الرجل الذي عرفه القطريون بلقب الأمير الوالد، لا بوصفه والد أمير البلاد فحسب، بل باعتباره أبا لمرحلة كاملة من تاريخ قطر الحديث، ومؤسسا لنهضتها، وصانعا لكثير من ملامح حضورها العربي والدولي.

لم يكن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أميرا تقليديا يقيس قوة الدولة بمساحتها أو عدد سكانها، بل كان يؤمن بأن الدول تكبر بأفكارها، وبما تصنعه من معرفة وتأثير، وبما تمنحه للإنسان من فرصة للعيش بكرامة.

أدرك مبكرا أن الثروة الحقيقية ليست ما تختزنه الأرض من غاز ونفط فحسب، بل ما تبنيه الدولة في عقل الإنسان، وما تزرعه في التعليم والثقافة والبحث العلميتولى مقاليد الحكم عام 1995، وقاد البلاد حتى عام 2013، حين سلم الراية إلى نجله صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في انتقال هادئ واستثنائي للسلطة، أراد من خلاله أن يمنح الجيل الجديد فرصته، وأن يجعل تداول المسؤولية جزءا من قوة الدولة، لا علامة على ضعفها.

ومنذ ذلك اليوم، أصبح في الوجدان القطري، وفي الخطاب الرسمي، الأمير الوالد، وبقي حاضرا بهدوئه وهيبته في خلفية المشهد الذي أسسه ورعاه.

كان الأمير الوالد مهندس التحول الكبير الذي نقل قطر من دولة خليجية محدودة الحضور إلى دولة تمتلك صوتا مسموعا، وتأثيرا يتجاوز حدود الجغرافيا.

أدرك مبكرا أن الثروة الحقيقية ليست ما تختزنه الأرض من غاز ونفط فحسب، بل ما تبنيه الدولة في عقل الإنسان، وما تزرعه في التعليم والثقافة والبحث العلمي.

ومن أبرز ما شهدته مرحلته تأسيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، التي تحولت مع مرور الزمن إلى فضاء عالمي للجامعات، والبحث، والابتكار، وصناعة أجيال قادرة على حمل مشروع الدولة إلى المستقبل.

كما شهد عهده نموا اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا واسعا، رافقه تشييد الطرق، والموانئ، والمطارات، والمرافق التي صنعت البنية الصلبة لقطر المعاصرة، ومهدت للمرحلة التي واصل فيها الأمير تميم بن حمد آل ثاني البناء والتطوير باقتدار.

أصبحت قطر في عهده وسيطا يطرق أبواب الأزمات المعقدة، ويجلس مع الخصوم، ويمنح الحوار فرصة أخيرة قبل أن تبتلع الحروب ما تبقى من أوطانلكن إرث الشيخ حمد لم يتوقف عند حدود العمران والتنمية، فقد أراد للدوحة أن تكون مكانا يلتقي فيه المختلفون، حين تضيق بهم العواصم وتتباعد بينهم الطرق.

وأصبحت قطر في عهده وسيطا يطرق أبواب الأزمات المعقدة، ويجلس مع الخصوم، ويمنح الحوار فرصة أخيرة قبل أن تبتلع الحروب ما تبقى من أوطان.

من السودان ودارفور إلى بيروت، ومن القضية الفلسطينية إلى أزمات عربية وإقليمية أخرى، كانت الدوحة حاضرة تحمل أوراق التفاوض، وتحاول تقريب المسافات بين المتخاصمين.

وتوجت الجهود القطرية في السودان بوثيقة الدوحة للسلام في دارفور، بعد سنوات من المفاوضات والمشاورات التي تناولت جذور النزاع، وقضايا السلطة، والثروة، والعدالة، والمصالحة، وعودة النازحين.

وفي لبنان، كان اتفاق الدوحة عام 2008 محطة فارقة ساعدت على إبعاد البلاد عن حافة صدام داخلي خطير، وأعادت للسياسة قدرتها على احتواء الخلاف قبل أن يتحول إلى حرب مفتوحة.

وفي فلسطين، لم تكن قطر بعيدة عن الوجع، ولم تتعامل مع القضية بوصفها عنوانا موسميا للخطابات، بل ظلت تمد يدها إلى الشعب الفلسطيني، وتدعم صموده وإعماره، وتحاول جمع الفرقاء، وفتح مسارات للحوار.

تأسست، في عهد الأمير الوالد، فلسفة ترى أن الإنسان يستحق المساعدة لأنه إنسان، وأن الجائع لا هوية لجوعه، وأن الطفل المحروم من التعليم لا ينبغي أن يدفع ثمن الخلافات السياسية أو الدينيةكان الأمير الوالد يدرك أن السياسة التي لا تنحاز إلى الإنسان تفقد معناها، وأن المال الذي لا يمسح دمعة يتيم، ولا يعيد بيتا مهدما، ولا يفتح مدرسة أو مستشفى، يبقى رقما باردا في دفاتر الخزائن.

ولم يسأل العطاء القطري المحتاج عن فكره أو مذهبه أو دينه، ولم تتوقف المساعدات عند حدود الاصطفافات السياسية أو الانتماءات الفكرية.

امتدت المشروعات الإنسانية والتنموية القطرية إلى شعوب ومجتمعات متعددة، وأسهمت في تخفيف الفقر، ودعم التعليم والصحة، والاستجابة للكوارث، ومساندة اللاجئين والنازحين.

لقد تأسست، في عهد الأمير الوالد، فلسفة ترى أن الإنسان يستحق المساعدة لأنه إنسان، وأن الجائع لا هوية لجوعه، وأن الطفل المحروم من التعليم لا ينبغي أن يدفع ثمن الخلافات السياسية أو الدينية.

ومن هذه الرؤية، واصلت المؤسسات القطرية الإنسانية والتنموية حمل رسالتها إلى مناطق الأزمات في العالم، دون تفرقة بين أيديولوجيا وأخرى، أو مذهب وآخر، أو دين وآخر.

اليوم يغادر الأمير الوالد بعدما اطمأن إلى أن الراية أصبحت في يد أمينة، فقد واصل صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني المسيرة بكفاءة واقتدار، وحافظ على استقلال القرار القطري، وطور مؤسسات الدولة، وقادها في أحلك الظروفتعرضت قطر خلال مسيرتها لمحاولات كثيرة لإعاقة مشروعها، ومحاصرة قرارها المستقل.

وجاءها الأذى أحيانا من القريب قبل البعيد، لكنها أثبتت أنها أكبر من الحصار، وأرسخ من محاولات العزل.

فكانت الابن البار بأهلها وجيرانها، وفتحت أبوابها للباحثين عن الأمان، وللمختلفين الباحثين عن طاولة حوار، وللمثقفين والإعلاميين والأكاديميين الذين ضاقت بهم أوطانهم.

لم ترد الإساءة بالإساءة، ولم تتخل عن أهلها وجيرانها، وظلت تؤمن بأن الجغرافيا قدر مشترك، وأن ما يجمع شعوب المنطقة أعمق من أزمات السياسة العابرة.

واليوم يغادر الأمير الوالد بعدما اطمأن إلى أن الراية أصبحت في يد أمينة، فقد واصل صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني المسيرة بكفاءة واقتدار، وحافظ على استقلال القرار القطري، وطور مؤسسات الدولة، وقادها في أحلك الظروف، حتى أصبحت قطر أكثر تماسكا، وحضورا، وقدرة على التأثير.

ولم يكن انتقال الحكم من الأب إلى الابن نهاية مرحلة وبداية مرحلة منقطعة عنها، بل كان امتدادا واعيا لإرث تأسس على الإنسان، والتعليم، والتنمية، والسيادة، والوساطة، وصناعة السلام.

وضع الأمير الوالد الأساسات، وواصل الأمير تميم رفع البناء، وحمايته من العواصف، وأضاف إليه من روح عصره ووعي جيله، حتى أصبحت قطر نموذجا لدولة تعرف ما تريد، وتحسن الدفاع عن قرارها ومصالحها، دون أن تتخلى عن محيطها العربي والإنساني.

يرحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ويبقى اسمه في مطارات قطر، وموانئها، وجامعاتها, ومؤسساتها، وفي ذاكرة المدن البعيدة التي وصل إليها خير الدوحة.

رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فقد جعل من قطر وطنا صغيرا في الجغرافيا، كبيرا في المعنى، وجعل من الدوحة عاصمة للحوار، والخير، والعطاء.

خالص العزاء إلى صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وإلى الأسرة الحاكمة الكريمة، وإلى الشعب القطري الشقيق.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك