قناة الجزيرة مباشر - عبر الخريطة التفاعلية.. غارات أمريكية تستهدف مواقع في جزيرة قشم جنوبي إيران فرانس 24 - منظمات حقوقية تدعو الاتحاد الأوروبي لتعليق الدعم المقدّم لتونس في مجال الهجرة وكالة الأناضول - لليوم الثاني.. المغرب يكافح حرائق غابات أتت على 14 هكتارا بالحوز Euronews عــربي - "معادلة الحوثي".. المطارات والموانئ والمنشآت النفطية السعودية أهداف إذا اتجهت الرياض إلى التصعيد روسيا اليوم - رويترز: إيران طلبت من الحوثيين إغلاق باب المندب في حال استهداف واشنطن شبكتها الكهربائية العربي الجديد - النرويج تحذر من تحول بريفيك إلى رمز للإرهاب اليميني المتطرف وكالة شينخوا الصينية - 11 قتيلا في حريق بدار أيتام في الجزائر قناة القاهرة الإخبارية - هل تنجح واشنطن في تحويل الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل إلى اتفاق مستدام؟ العربية نت - "لا نعرف مكانه".. مدرب نانت الفرنسي يهاجم المصري مصطفى محمد العربي الجديد - جلسة استجواب ساخنة لمرشح ترامب لوزارة العدل
عامة

القوة الناعمة من داخل المستطيل الأخضر

الرياض
الرياض منذ 1 ساعة
1

تُعدّ الأحداث الرياضية العالمية من أبرز أدوات القوة الناعمة والدبلوماسية الشعبية، إذ تجمع الشعوب، وتنمّي مشاعر الفخر الوطني، وتعزّز التماسك الاجتماعي، حتى في أكثر المجتمعات انقسامًا، فضلًا عن إسهامها ...

تُعدّ الأحداث الرياضية العالمية من أبرز أدوات القوة الناعمة والدبلوماسية الشعبية، إذ تجمع الشعوب، وتنمّي مشاعر الفخر الوطني، وتعزّز التماسك الاجتماعي، حتى في أكثر المجتمعات انقسامًا، فضلًا عن إسهامها في صناعة تجارب ثقافية وإنسانية مشتركة.

وتشير الدراسات إلى أن الرياضات الجماعية، بخلاف الرياضات الفردية، تولّد شعورًا أعمق بالانتماء والهوية الوطنية الجامعة، وتتراجع خلالها الفوارق الاجتماعية والسياسية والثقافية.

كما تسهم مشاركة المنتخبات الوطنية في البطولات الإقليمية والعالمية في صناعة لحظات وطنية جامعة، يشعر خلالها المواطنون بالفخر والانتماء، بما ينعكس إيجابًا على مشاعر الوحدة الوطنية.

فعندما يخوض المنتخب الوطني مباراة، يتوحد الجميع تحت راية هوية وطنية جامعة، تترسخ خلالها قيم الانتماء، وتتسع مساحات التفاعل بين أفراد المجتمع على اختلاف خلفياتهم.

ويُنظر إلى الفوز بوصفه إنجازًا وطنيًا، وإلى الخسارة بوصفها مسؤولية جماعية يتقاسمها الجميع.

ويروي تاريخ بطولات كأس العالم العديد من النماذج التي أسهمت في توحيد مجتمعات منقسمة، وإبراز دول كانت أقل حضورًا في المشهد الدولي، فضلًا عن إعادة تشكيل الصورة الذهنية عنها.

ويُعدّ كأس العالم لكرة القدم 2010 في جنوب أفريقيا أحد أبرز هذه النماذج؛ إذ كانت البطولة الأولى التي تستضيفها القارة الأفريقية، وكشفت للعالم عن ثراء القارة الثقافي وتنوعها الإنساني، أكثر مما أبرزت تحدياتها وانقساماتها.

كما مثّلت البطولة حافزًا كبيرًا لتعزيز الفخر الوطني والتماسك الاجتماعي، ليس في جنوب أفريقيا وحدها، بل على مستوى القارة بأكملها، وأسهمت في ترسيخ الهوية الأفريقية الجامعة، وجمعت أبناء القارة، على اختلاف أعراقهم وثقافاتهم، تحت راية واحدة.

وفي كأس العالم الذي استضافته قطر عام 2022، تجلت الدبلوماسية الشعبية بعيدًا عن قاعات المؤتمرات والسفارات والاجتماعات الرسمية، وظهرت في الشوارع ومدرجات الملاعب، حيث تبادل المشجعون الأعلام والأهازيج، ورقصوا معًا رغم اختلاف لغاتهم وثقافاتهم.

لقد صنعت البطولة حالة من الانفتاح وحسن النية، تجاوزت في أثرها كثيرًا من المبادرات الرسمية، وشكّلت نقطة تحول في الصورة التي كان ينظر بها بعض العالم إلى المنطقة، مؤكدة أن الأحداث الرياضية الكبرى قادرة على تصحيح الصور النمطية وكشف واقع أكثر ثراءً وإنسانية.

وحمل الزوار معهم ذكريات الأجواء الحماسية والاحتفالات الشعبية في الشوارع والساحات العامة، بقدر ما حملوا ذكريات المباريات نفسها، لتصبح التجربة الثقافية والاجتماعية جزءًا أصيلًا من إرث البطولة.

وبالحديث عن كأس العالم، فقد أسهمت كرة القدم في وضع العديد من الدول الصغيرة أو الأقل تأثيرًا على الخريطة العالمية، إذ تمثل اللعبة إحدى أهم منصات الحضور الدولي، بما تمنحه من فرص للاعتراف العالمي والبروز الثقافي السريع.

ومن خلال الإنجازات الرياضية، تحوّل هذه الدول منتخباتها إلى أدوات فاعلة للدبلوماسية العامة والترويج الوطني، وتعزيز حضورها على الساحة الدولية.

ولا شك أن الشعبية العالمية لكرة القدم الأرجنتينية ونجومها أسهمت في تعزيز حضور الأرجنتين الثقافي عالميًا، وجعلتها حاضرة في الوعي الجماهيري على مختلف المنصات الدولية.

أما كرواتيا، فعلى الرغم من أن عدد سكانها يقل عن أربعة ملايين نسمة، فإن بلوغ منتخبها نصف نهائي كأس العالم مرتين، ووصيف البطولة عام 2018، جعل اسمها حاضرًا في الوعي العالمي، وربطه بروح المنافسة والإصرار.

وأما الرأس الأخضر، فقد سجّلت إنجازًا تاريخيًا بتأهلها للمرة الأولى إلى نهائيات كأس العالم 2026، لتصبح واحدة من أصغر الدول المشاركة في البطولة.

ويجسد هذا التأهل كيف يمكن لكرة القدم أن تنقل دولة صغيرة من الهامش إلى دائرة الاهتمام العالمي، إذ تحولت هذه الدولة الأرخبيلية إلى قصة رياضية ملهمة استقطبت اهتمام وسائل الإعلام والجماهير، ورسخت حضورها على الخريطة الرياضية الدولية، في نموذج واضح لقدرة الرياضة على تعزيز القوة الناعمة للدول، بصرف النظر عن مساحتها أو حجمها السكاني.

كما تركت أوروغواي، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.

3 مليون نسمة، بصمة تاريخية بارزة بفوزها بكأس العالم مرتين، لترسخ مكانتها الرياضية بما يفوق حجمها الجغرافي والديموغرافي.

وفي عام 2034، تستضيف المملكة العربية السعودية بطولة كأس العالم، في محطة تاريخية ستكون منصة عالمية لإبراز ما تتمتع به المملكة من تنوع جغرافي وثقافي وحضاري وتنموي واجتماعي.

وستتيح البطولة للعالم فرصة التعرف إلى المملكة من الداخل، وإلى تاريخها الممتد، وإرثها الحضاري، وقيمها الإنسانية.

كما سيكون مشجعو المنتخب السعودي، الذين اعتادوا مرافقة منتخبهم في مختلف المحافل الدولية، سفراء لوطنهم، بما يصنعونه من أجواء مميزة بالأهازيج والحضور الجماهيري والثقافة الرياضية، مقدمين صورة حية عن المجتمع السعودي وقيمه الأصيلة.

وسيتمكن ملايين المشجعين القادمين من مختلف أنحاء العالم من اكتشاف المملكة عن قرب، بوصفها ملتقىً للحضارات، وموطنًا لتاريخ إنساني عريق يمتد منذ فجر التاريخ، ونموذجًا لمجتمع يجمع بين الأصالة والانفتاح، ويحمل قيمًا إنسانية وحضارية تعكس حقيقة الإنسان السعودي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك