صعّد زعيم جماعة" أنصار الله" (الحوثيين)، عبد الملك الحوثي، اليوم الخميس، من لهجته تجاه السعودية، متهماً إياها بعرقلة مسار التهدئة في اليمن، والتعاون استخباراتياً مع الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا، ومهدداً ضمنياً بالرد على أي استهداف جديد عبر ما وصفه بـ" معادلة المطارات بالمطارات والموانئ بالموانئ والحصار بالحصار".
وقال الحوثي، في خطاب متلفز بثّته وسائل إعلام الجماعة، اليوم الخميس، إن" السعودية لم تلتزم باستحقاقات خفض التصعيد"، وإنها لا تزال تمارس، بحسب تعبيره، " ضغوطاً اقتصادية على اليمن عبر فرض قيود على الموانئ والمطارات والواردات التجارية".
واعتبر الحوثي أن ذلك يأتي في سياق خدمة المشاريع الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.
وأضاف" السعودية جعلت حرية مطاراتنا وموانئنا قضية تحاربنا عليها"، معتبراً أن استمرار القيود المفروضة على مطار صنعاء وموانئ المناطق الخاضعة لسيطرة جماعته يمثل" استفزازاً غير مقبول".
وأكد أن جماعة الحوثيين" لن تقبل باستمرار الحصار".
وفي أكثر تصريحاته حدة، قال الحوثي إن" المعادلة الحقيقية هي مطار صنعاء بمطار الرياض، والمطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار"، مضيفاً أن الردود السابقة التي نفذتها جماعة الحوثيين" كانت متواضعة ودون مستوى آمال الشعب اليمني"، على حد تعبيره.
واتهم الحوثي السعودية بتنفيذ عدوان على مطار صنعاء الدولي خلال سنوات الحرب، معتبراً أن الرياض" تنازع اليمنيين على حقوقهم المشروعة" المتعلقة بحرية التنقل وإدارة الموانئ والمطارات.
وتشهد الساحة اليمنية توتراً متصاعداً في الأيام الأخيرة على خلفية الخلافات المرتبطة بالمجال الجوي والرحلات إلى مطار صنعاء، وسط تحذيرات أممية من أنّ أي تصعيد جديد قد يقوّض الهدوء النسبي الذي تحقق منذ الهدنة الأممية المعلنة في إبريل/نيسان 2022.
ووجهت الحكومة اليمنية، رسالة في 6 يوليو/تموز، إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، أعربت فيها عن قلقها البالغ إزاء رحلة لطائرة حلّقت من طهران إلى مطار صنعاء الدولي، وكانت تقل وفداً من الحوثيين لحضور جنازة المرشد الأعلى الراحل لإيران، علي خامنئي، مشيرة إلى الرحلة تعد انتهاكاً" لمجالها الجوي وسيادة اليمن".
وركّز زعيم الحوثيين في جانب كبير من خطابه على الملف الاقتصادي، متهماً السعودية بمواصلة فرض إجراءات ساهمت، بحسب قوله، في تفاقم الأزمة الإنسانية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، ومشيراً إلى أن بعض الواردات ارتفعت تكلفتها إلى أربعة أضعاف قيمتها الأصلية نتيجة تأخر السفن، وفرض غرامات إضافية عليها.
وأضاف أن اليمنيين يعانون حرباً اقتصادية شاملة، تشمل، وفقاً لحديثه، حرمانهم من الثروات النفطية ومن حق السفر والعلاج، مشيراً إلى أن آلاف المرضى فقدوا حياتهم بسبب عدم تمكّنهم من السفر إلى الخارج لتلقي العلاج.
كما اتّهم الحوثي السعودية بـ" التعاون الاستخباراتي" مع الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا، زاعماً أنها" قدمت معلومات وإحداثيات استُخدمت في استهداف مواقع داخل اليمن، فضلاً عن السماح لطائرات إسرائيلية باستخدام مطارات سعودية لأغراض الاستطلاع"، من دون أن يقدم أدلة تدعم تلك الاتهامات.
وجدد الحوثي تأكيد موقف جماعته الداعم للفلسطينيين في قطاع غزة، مؤكداً أن دعم الجماعة" ليس موقفاً تكتيكياً أو للمزايدة السياسية"، وأن عملياتها العسكرية في البحر الأحمر تأتي في إطار إسناد الفلسطينيين.
وقال إن جماعته خاضت خلال الفترة الماضية مواجهات مباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا، مدعياً أن القوات الأميركية فشلت في تحقيق أهدافها، وأن حاملات طائرات أميركية غادرت منطقة البحر الأحمر بعد تعرّضها لضغوط عسكرية.
وحذّر الحوثي من إمكانية اندلاع جولات تصعيد جديدة، متهماً الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل بدفع السعودية إلى الانخراط مجدداً في الحرب اليمنية، ومشدداً على أن جماعته" لن تقبل بحرمان اليمنيين من حقوقهم السيادية"، في إشارة إلى ملفي النفط والملاحة الجوية.
وتأتي تصريحات الحوثي في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والأممية للحفاظ على حالة التهدئة الهشة في اليمن، بعد أكثر من عقد على اندلاع الحرب التي بدأت مع تدخل التحالف الذي قادته السعودية في مارس/آذار 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
ورغم تراجع حدة المواجهات العسكرية خلال العامين الأخيرين، لا تزال الملفات الاقتصادية والإنسانية، وفي مقدمتها صرف الرواتب، وإدارة الموارد، ورفع القيود عن حركة النقل والتجارة، تمثل أبرز العقبات أمام التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، في ظل استمرار تبادل الاتهامات بين جماعة الحوثيين والحكومة اليمنية بشأن المسؤولية عن تدهور الأوضاع المعيشية.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك