الخرطوم ـ « القدس العربي»: سحبت المحكمة الجنائية الدولية ثلاث تهم بارتكاب جرائم حرب كانت موجهة ضد قيادي لفصيل مسلح في دارفور، يدعى عبد الله بندة أبكر نورين، بعد أن تبين أن الأدلة المتاحة لا توفر «أسبابا جوهرية للاعتقاد» بمسؤوليته عن جرائم منسوبة إليه.
وأوضح مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية أن طلب سحب التهم قدم في 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إلا أنه ظل سريا تنفيذا لأوامر الدائرة الابتدائية، قبل أن ترفع السرية عن الوثائق ويعلن عن الخطوة اليومويمثل هذا التحول تغييرا جوهريا في موقف الادعاء، الذي ظل لأكثر من عقد يتمسك بتوجيه الاتهامات لبندة، قبل أن يعيد تقييم الأدلة ويخلص إلى أنها لم تعد تستوفي المعيار القانوني اللازم للاستمرار في الملاحقة.
وتعود القضية إلى الهجوم الذي استهدف في 29 سبتمبر/أيلول 2007 قاعدة بعثة الاتحاد الإفريقي لحفظ السلام في منطقة حسكنيتة في ولاية شمال دارفور، وهو أحد أكثر الهجومات دموية التي تعرضت لها قوات حفظ السلام في الإقليم خلال سنوات النزاع.
وأسفر الهجوم عن مقتل اثني عشر من أفراد قوات حفظ السلام وإصابة ثمانية آخرين بجروح، إلى جانب تدمير معدات وآليات عسكرية والاستيلاء على ممتلكات البعثة، ما دفع المحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق اعتبر الهجوم جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي.
ووجه الادعاء في ذلك الوقت اتهامات إلى ثلاثة من قادة الفصائل المسلحة في دارفور، هم بحر إدريس أبو قردة، وصالح محمد جربو، وعبد الله بندة أبكر نورين، باعتبارهم من القادة الذين يُشتبه في مسؤوليتهم عن الهجوم.
لكن مسارات القضايا الثلاث تباينت لاحقا، إذ رفضت المحكمة في عام 2010 اعتماد التهم بحق أبو قردة لعدم كفاية الأدلة، بينما أغلقت الدعوى ضد صالح محمد جربو بعد إعلان وفاته في عام 2013، لتبقى قضية عبد الله بندة الوحيدة المرتبطة بهجوم حسكنيتة التي ظلت مفتوحة أمام المحكمة طوال السنوات الماضية.
ويعد عبد الله بندة أحد القادة السابقين في الحركات المسلحة التي قاتلت الحكومة السودانية في دارفور خلال سنوات النزاع.
وارتبط اسمه بداية بحركة «العدل والمساواة» قبل أن يتولى قيادة مجموعة عرفت باسم «حركة التحرير والعدالة القيادة الجماعية»، وبرز ضمن القيادات العسكرية التي شاركت في العمليات المسلحة في الإقليم.
وفي عام 2010، مثل بندة طوعا أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وشارك في جلسات تأكيد التهم دون أن يحتجز، بعدما تعهد بالمثول أمام المحكمة كلما طلب منه ذلك.
وفي مارس/ آذار 2011، قررت الدائرة التمهيدية تأكيد ثلاث تهم بارتكاب جرائم حرب ضده، شملت توجيه هجمات ضد أفراد ومنشآت ومعدات بعثة لحفظ السلام، معتبرة أن الأدلة المقدمة آنذاك تستوفي معيار وجود أسباب جوهرية تدعو إلى الاعتقاد بمسؤوليته عن الجرائم المنسوبة إليه.
بسبب ضعف الأدلة ووفاة بعض الشهود… وخبير حقوقي: القضية لن تغلق.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك