كشفت صحيفة «الجارديان» البريطانية، أن مجلس السلام التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجع عن خطته الطموحة لإعادة إعمار قطاع غزة بالكامل، ليستبدلها بمشروع تجريبي محدود في جنوب القطاع، في ظل استمرار الجمود السياسي والميداني ومخاوف من شن إسرائيل عملية عسكرية واسعة قبل الانتخابات المقررة في أكتوبر المقبل.
وبحسب التقرير، تقوم الخطة الجديدة على إنشاء مخيم مؤقت قرب مدينة رفح الفلسطينية جنوبي القطاع، يستوعب عشرات الآلاف من النازحين، ويتولى إدارته مسؤولون فلسطينيون، فيما تتولى قوة شرطة فلسطينية مدربة، مدعومة بقوة دولية صغيرة، مسؤولية الأمن، إلا أن تنفيذ المشروع لا يُتوقع قبل نهاية عام 2026.
وأوضحت الصحيفة أن خطوات أولية بدأت بالفعل، إذ وصل ضباط من المغرب وكوسوفو إلى إسرائيل تمهيدًا لتشكيل نواة قوة دولية لحماية المخيم، كما يجري تجهيز قاعدة لوجستية قرب معبر كرم شالوم.
ومع ذلك، لم تبدأ حتى الآن أعمال إنشاء المخيم أو البنية التحتية الأمنية اللازمة له، بينما تُظهر صور الأقمار الصناعية أن المنطقة لا تزال تضم حفريات فقط دون أي أعمال بناء فعلية.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين غربيين قولهم إن فرص تنفيذ الخطة قبل الانتخابات الإسرائيلية تبدو محدودة، في ظل اعتقاد بأن أي تقدم حقيقي قد يتوقف على تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، إذا خسر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الانتخابات المقبلة.
ورغم استمرار وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر الماضي، قالت الصحيفة إن إسرائيل واصلت تنفيذ غارات داخل القطاع وقيّدت دخول المساعدات الإنسانية، كما وسعت نطاق سيطرتها العسكرية ليشمل أكثر من 60% من مساحة غزة، الأمر الذي يجعل أي مشروع لإعادة الإعمار عرضة للانهيار إذا استؤنف القتال على نطاق واسع.
استمرار مفاوضات مستقبل سلاح حركة حماسوفي الوقت نفسه، تستمر المفاوضات في القاهرة بشأن مستقبل سلاح حركة حماس، بما يشمل آليات تسليم الأسلحة والجهة التي ستتولى الإشراف عليها، إلا أن مصادر فلسطينية ترى أن هذه المحادثات لن تحقق تقدمًا طالما استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية والتوسع الميداني داخل القطاع.
كما كشفت الصحيفة أن المبعوثين الدوليين طالبوا الحكومة الإسرائيلية سرًا بتخفيف القيود المفروضة على دخول المواد الإنسانية ذات الاستخدام المزدوج، والسماح بنشر قوة أمنية فلسطينية معتمدة داخل غزة، غير أن الحكومة الإسرائيلية لم توافق حتى الآن على هذه المطالب.
وأشارت «الجارديان»، إلى أن المشروع الجديد يمثل تراجعًا كبيرًا مقارنة بالخطة التي طرحها جاريد كوشنر في يناير الماضي، والتي تعهدت بإعادة بناء البنية التحتية الأساسية في مختلف أنحاء غزة خلال مئة يوم، بما يشمل شبكات المياه والكهرباء والمستشفيات والمخابزوتقتصر الخطة الحالية على منطقة تجريبية صغيرة، ولا يزال تمويلها وآليات تنفيذها محل تفاوض، وسط انتقادات فلسطينية تعتبر أن الحلول الجزئية لا يمكن أن تكون بديلًا لإعادة إعمار شاملة للقطاع.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك