الهجرة عادة ما تُنسب للرجل.
تجده يهاجر بحثاً عن طعام؛ فيهاجر من مكان لآخر.
أو يهاجر من الصحراء إلى الخضرة والثمر فيهاجر (السيرة الهلالية).
ومثلما يحدث على مدى التاريخ، فإن الحروب تعد من أسباب الهجرة (لسلب قوم حضارتهم)، مثل الرومان والهكسوس، حتى الإنجليز والأمريكان.
كذلك الهجرة بسبب نشر الدين، مثل هجرات المسلمين إلى الشام والأندلس وحتى إلى الصين، وهناك هجرات للعلماء، مثل هجرتهم من الأرض إلى أعماق البحار أو إلى الفضاء والقمر.
وهناك هجرات بسبب التجارة، وهجرات بسبب الجغرافيا وتغير المناخ والبحث عن المطر، وهجرات طبيعية بسبب الزلازل أو البراكين.
كل ما سبق وزيادة يقوده الرجل.
هجرة الرجل متصدرة الحكايات في التاريخ لكنها كلها تحمل أوجهاً، أغلبها مادي أو علمي أو روحاني.
لكن هناك هجرات اكتُشفت أنها هجرات ربانية تحدث دون أن ننتبه، وهي «هجرة المرأة»، التي أعتبرها أكثر خطورة وأشد وطأة.
فهجرة المرأة رغم أنها محاطة بالقيود والسلاسل الذكورية إلا أنها الأقوى على مدار التاريخ.
يكفي أن تنتبه إلى هجرة المرأة من بيت أهلها إلى بيت الزوج، وهي عالم كامل غريب تستطيع المرأة - والمرأة وحدها - أن تعبر بالرجل وتروض شراسته وتحوله إلى حارس لهذه الهجرة.
وإذا ابتسمتَ وقلتَ «هذا الكلام فيه تأويل، وأن هجرة الرجل إلى أرض جديدة هي الأكثر إيلاماً»، فانتظر قليلاً، سوف أحدثك عن هجرة المرأة التي عبرت الأماكن وغيرت التاريخ وصنعت مستقبل البشرية بسبب هجرتها.
ولكي أجعلك مشاركاً سوف أختار سبع نساء هاجرن من مصر أو جئن مهاجرات إلى مصر:هاجر المصرية زوج سيدنا إبراهيم وأم سيدنا إسماعيلستنا مريم البتول التي هاجرت إلى مصر تحتضن ابنها سيدنا عيسى الرسولفيرينا المصرية من صعيد مصر هربت إلى أوروبا بعد قتل كل من معها وعاشت في كهف بسويسرا في القرن الثالث وعلمت سكان سويسرا الاستحمام وغسيل الأسنان واستخدام المشطالعالمة اليونانية هيباتيا التي هاجرت إلى مصر وعملت بالرياضيات وعاشت في الإسكندريةماريا القبطية زوج رسول الله صلى الله عليه وسلمستنا زينب رئيسة الديوان بنت بنت النبي عليه الصلاة والسلامروزاليوسف التي جاءت من لبنان وصنعت أمجاداً فنية وصحفيةمي زيادة اللبنانية الأديبة التي أضاءت بثقافتها وحضورها الحياة الثقافية المصريةداليدا الفنانة التي تربت في مصر وهاجرت إلى أوروبا وفرنسا.
أما الاسم الأخير للمهاجرة المصرية فلم أكشفه حتى يحين وقت الكتابة عنها بعد أن أكتب عن كل المهاجرات التي سبق ونوهتُ عن أسمائهن.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك