تواصل المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية ترسيخ شراكة استراتيجية تتجاوز الأبعاد التقليدية للعلاقات الثنائية، لتشمل رهانات سياسية واقتصادية وجيوستراتيجية ذات امتداد إقليمي وإفريقي.
تطور الشراكة المغربية الفرنسيةوتستند هذه الدينامية إلى الرؤية المشتركة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الرامية إلى الارتقاء بالتعاون بين البلدين إلى مستوى شراكة متقدمة، قِوامها الاستثمار، وتنسيق المواقف، ومواكبة التحولات الإقليمية والدولية، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز مكانة البلدين في محيطهما المتوسطي والإفريقي.
وفي تجسيد عملي لهذا التوجه، انطلقت، اليوم الخميس (16 يوليوز)، أشغال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي، برئاسة مشتركة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش والوزير الأول الفرنسي سيباستيان لوكورنو، وذلك عقب سلسلة من اللقاءات الثنائية بين أعضاء حكومتي البلدين، تُوجت بالتوقيع على عدد من الاتفاقيات الرامية إلى توسيع مجالات التعاون وإعطاء دفعة جديدة للعلاقات الثنائية.
محلل سياسي: شراكة نحو آفاق أوسعوفي تصريح لموقع “كيفاش”، أكد المحلل السياسي ومدير مرصد العمل الحكومي، محمد جدري، أن الشراكة بين المغرب وفرنسا تجاوزت منذ سنوات إطار التعاون التقليدي، لتصبح رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاستثمار المشترك، خاصة في ظل المكانة التي باتت تحتلها المملكة باعتبارها بوابة استراتيجية نحو القارة الإفريقية.
وأوضح جدري أن هذه العلاقة تقوم على منطق “الرابح-الرابح”، حيث يحقق البلدان مكاسب متبادلة من خلال توسيع المبادلات التجارية، وتشجيع الاستثمارات، وتعزيز التعاون في القطاعات ذات القيمة المضافة، مشيرا إلى أن المغرب يواصل، في إطار رؤيته التنموية، استقطاب شراكات نوعية مع المقاولات الفرنسية الرائدة.
وأضاف أن هذه الشراكات لا تقتصر على المبادلات التجارية، بل تشمل أيضا نقل التكنولوجيا والخبرات وتعبئة الاستثمارات الضرورية لتطوير قطاعات استراتيجية، في مقدمتها الطاقات المتجددة، التي يراهن عليها المغرب لإنجاح انتقاله الطاقي، إلى جانب قطاعات الزراعة والسياحة وصناعتي السيارات والطيران، التي رسخت فيها المملكة موقعها التنافسي على المستويين الإقليمي والدولي.
مؤهلات ومنصة اقتصادية ولوجستيةواعتبر المتحدث أن المغرب يتوفر اليوم على مؤهلات تجعله منصة اقتصادية ولوجستية نحو القارة الإفريقية، وهو ما يمنح الشركات الفرنسية فرصة لتعزيز حضورها في الأسواق الإفريقية انطلاقا من المملكة، والاستفادة من شبكاتها الاقتصادية واتفاقياتها التجارية مع العديد من الدول الإفريقية.
وأشار جدري إلى أن الرهان المشترك لا يقتصر على رفع حجم المبادلات التجارية، بل يمتد إلى إنجاز مشاريع استثمارية قادرة على خلق القيمة المضافة، وتعزيز الابتكار، وإحداث فرص الشغل، بما يخدم التنمية الاقتصادية في البلدين ويعزز تنافسيتهما في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
منطق “الرابح-الرابح” في التعاونويرى المحلل السياسي أن الاجتماع رفيع المستوى يعكس الإرادة المشتركة للرباط وباريس لمواصلة تطوير علاقاتهما الاستراتيجية، وتوسيع مجالات التعاون لتشمل الاقتصاد والصناعة والانتقال الطاقي والتعاون الإفريقي، بما ينسجم مع التحولات التي تشهدها المنطقة والقارة.
ويؤكد انعقاد الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي متانة العلاقات بين البلدين، ويكرس توجها يقوم على توسيع آفاق التعاون والاستثمار، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز مكانة المغرب وفرنسا كشريكين استراتيجيين قادرين على مواكبة رهانات التنمية في المنطقة والقارة الإفريقية.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك