أكد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، اليوم الخميس، أن موقف بلاده بدعم مغربية الصحراء في إطار مخطط الحكم الذاتي، هو" موقف ثابت لا رجعة فيه، ولن يتغير"، مؤكداً أن" فرنسا تقف إلى جانب المغرب بكل وفاء وإخلاص".
وشدّد لوكورنو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المغربي عزيز أخنوش، عقب انتهاء أشغال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى بين المغرب وفرنسا، التي انعقدت اليوم في الرباط، على أن" التعاون المغربي الفرنسي يتعين، من الآن فصاعداً، أن ينتقل إلى آفاق أرحب ومستويات أوسع، وهو تعاون يتغذى من العمل الدؤوب لحكومتينا، كما يتغذى من عفوية التبادلات بين مواطنينا والتقارب الإنساني والشخصي الذي يدفعنا دائماً بعضنا نحو بعض".
وأوضح رئيس الوزراء الفرنسي أن" هذا اللقاء (الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى بين المغرب وفرنسا)، يمهد أيضاً الطريق نحو محطة هامة أخرى نتطلع إليها ببالغ الصبر، وهي بالطبع زيارة الدولة التي سيقوم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى فرنسا، التي ينبغي أن تفضي إلى معاهدة صداقة استثنائية تتجاوز حتى الشراكة الاستراتيجية الاستثنائية المتجددة التي تقررت خلال زيارة الدولة التي قام بها رئيس الجمهورية (إيمانويل ماكرون) إلى المغرب".
وتابع: " مغزى وجودنا هنا اليوم، برفقة هذا العدد الكبير من الوزراء، هو السعي نحو إحداث نقلة نوعية في علاقتنا الثنائية، أي نقلة نوعية تعود بالنفع علينا وعلى الآخرين كذلك.
وهذا ينطبق على العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، وعلى مجمل مصالحنا المشتركة والمتطابقة بالنسبة للقارة الأفريقية بأكملها".
لوكورنو: زيارة الملك محمد السادس إلى فرنسا ينبغي أن تفضي إلى معاهدة صداقة استثنائية، تتجاوز الشراكة الاستراتيجية الاستثنائية المتجددةمن جهته، اعتبر رئيس الحكومة المغربية أن اجتماع اللجنة العليا المشتركة يعدّ" تعبيراً عن قناعة سياسية قوية مفادها أن الشراكة الاستثنائية الوطيدة، التي أرادها صاحب الجلالة الملك محمد السادس وفخامة الرئيس إيمانويل ماكرون، قد دخلت مرحلة التنفيذ الكامل"، مُبرزاً أنها" شراكة لم تعد ترتكز فقط على عمق الروابط التاريخية التي تجمع البلدين، ولكنها تندرج اليوم في إطار رؤية استراتيجية مشتركة قائمة على تقارب سياسي واضح وثقة متجددة وطموح مشترك لتقديم أجوبة عن التحديات الكبرى لعصرنا الحالي".
وأوضح أخنوش أن" التقدم المحرز منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024، يُظهر بالفعل وجاهة هذه الرؤية"، لافتاً إلى أنه" في أقل من سنة، شهدت العلاقات بين البلدين أكثر من 40 زيارة ولقاء رفيع المستوى، ما عبّأ الحكومتين والمؤسسات والجماعات الترابية والفاعلين الاقتصاديين والجامعات والمجتمع المدني حول هدف واحد، وهو إعطاء ترجمة ملموسة للشراكة الاستثنائية الوطيدة بين بلدينا"، بحسب رأيه.
وفي ختام أشغال الدورة الخامسة عشرة، تمّ التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تغطي مجالات حيوية متعددة، في خطوة تعكس الإرادة المشتركة للارتقاء بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين إلى مستويات غير مسبوقة.
ومن بين أبرز الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقعت اليوم، إعلان نيات في مجال السياسة الخارجية النسوية، وبروتوكول تعاون بشأن تفعيل تمويل خطّ القطار عالي السرعة بين القنيطرة ومراكش، إلى جانب بيان متمم لبروتوكول التفاهم بشأن تأكيد تفعيل الشراكة في مجال الماء، وإعلان نيات يهم تعليم اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا بالمؤسسات التعليمية الفرنسية بالمملكة، واتفاقية شراكة بين المعهد العالي البحري الفرنسي والمعهد العالي للدراسات الاستراتيجية المغربي.
كما شملت مذكرات التعاون اتفاقية تعاون بين بريد المغرب وبريد فرنسا، وإعلان نيات متعلق بالتعاون في مجال التبادل الثقافي، إضافة إلى إعلان نيّات آخر يتعلق بالتعاون في مجال السينما والصناعة البصرية في القارة الأفريقية.
كذلك شهدت أشغال الدورة توقيع مذكرات تفاهم وتعاون بين المغرب وفرنسا حول الشروط المرجعية للجنة الثنائية للصناعات الدفاعية والترتيبات التقنية بشأن الأرشيف العسكري.
يذكر أن فرنسا أعلنت في يوليو/تموز 2024 اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء، في تحول دبلوماسي لافت في علاقات البلدين وفي مسار حل نزاع استمر لأكثر من 49 عاماً.
وجاء الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء في رسالة وجهها ماكرون إلى العاهل المغربي، في 30 يوليو من ذلك العام، وأكد فيها أن" الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يعد الإطار الذي يجب من خلاله حل هذه القضية"، مضيفاً أن" دعم فرنسا لمخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب في عام 2007 واضح وثابت".
وكان لوكورنو قد وصل إلى المغرب مساء أمس الأربعاء، في إطار أول زيارة رسمية له إلى المغرب بصفته رئيساً للحكومة، مع استعداد الرباط وباريس للانتقال بعلاقاتهما إلى مستوى غير مسبوق بعد الإعلان عن معاهدة استراتيجية تاريخية سيبرمها البلدان خلال زيارة مرتقبة للعاهل المغربي إلى فرنسا الخريف المقبل، في خطوة تعكس التحول العميق الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك