شهدت الساعات الماضية حالة من الحراك السياسي في مصر، بعد توجيه الأمين العام لمجلس النواب أحمد مناع دعوة عاجلة إلى أعضاء المجلس لحضور جلسة عامة طارئة، تُعقد في الواحدة ظهر اليوم الثلاثاء، لـ" نظر أمر مهم" من دون توضيح طبيعة الموضوع المطروح.
الدعوة التي وصلت إلى النواب، في وقت متأخر من مساء الأحد الماضي، عززت التكهنات بشأن اقتراب الإعلان عن التعديل الوزاري في مصر وهي نشرت ضمن تقارير إعلامية رسمية وأخرى منسوبة لشخصيات عامة، ربطت بين الجلسة المرتقبة وبين تغيير في عدد من الحقائب التنفيذية بالحكومة.
فتح ملف التعديل الوزاري في مصر بقوة.
وتناولت الصحف الحكومية والقنوات الرسمية على مدار الساعات الماضية الدعوة البرلمانية بشكل لافت، مستخدمةً تعبيرات من قبيل" ترقب حكومي" و" مرحلة تنفيذية جديدة".
ورغم غياب أي بيان من رئاسة الجمهورية أو مجلس الوزراء، حول تغيير حكومي أو تعديل وزاري مرتقب، إلا أن الطريقة التي قُدّمت بها التغطية الإعلامية أوحت، في غموض، بأن التعديل الوزاري في مصر بات وشيكاً، وأن الجلسة الطارئة تحمل طابعاً استثنائياً.
وأعادت الدعوة المفاجئة لجلسة البرلمان الطارئة فتح ملف التعديل الوزاري في مصر بقوة، وسط مؤشرات متزايدة على أن البلاد تستعد لإعادة تشكيل واسعة في عدد من الوزارات، تعكس متطلبات مرحلة سياسية واقتصادية حساسة، لتبقى الأنظار متجهة إلى طبيعة الحقائب التي سيطاولها التغيير، ومدى تأثير ذلك على توجهات الحكومة خلال الفترة المقبلة.
وركّز عدد من البرامج الحوارية بالقنوات المحلية والفضائية المهمة، على ملفات أداء الوزارات الخدمية، فيما بدا تمهيداً لإمكانية إجراء تغييرات تشمل قطاعات الصحة والتعليم والتنمية المحلية والتموين والتضامن الاجتماعي.
وشارك عدد من الشخصيات العامة والإعلاميين المعروفين والمقربين من الأجهزة الأمنية وقيادات حزبية، على منصات التواصل الاجتماعي في تعزيز هذا الاتجاه، مشيرين إلى أن البلاد قد تمر بـ" أوسع تعديل وزاري شهدته مصر منذ سنوات".
ياسر الحفناوي: هناك إرادة سياسية للحفاظ على مدبولي كرئيس للوزراء.
وسرّبت مصادر حكومية وصفت بالبارزة، لمواقع إخبارية محلية، معلومات بأن التعديل الوزاري في مصر تمت الموافقة عليه بالفعل، ومن المقرّر عرضه على مجلس النواب في جلسة اليوم الثلاثاء، للحصول على الضوء الأخضر الدستوري.
وأوضحت المصادر أن التغيير سيشمل عدداً من الحقائب الوزارية، من دون المساس بمنصب رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي.
، ومن دون أي تعديل في المجموعة الوزارية الاقتصادية.
وفسرت المصادر بقاء المجموعة الاقتصادية، التي تضم وزراء المالية والاستثمار والتخطيط والصناعة، بأنه اتجاه يحمل رسالة واضحة إلى المؤسسات المالية الدولية، على رأسها صندوق النقد الدولي، وإلى المستثمرين والدائنين الخارجيين، بأن مسار الإصلاح المالي والنقدي قائم دون تغيير، مبينة أنها خطوة تأتي في وقت تدخل فيه المفاوضات مع الصندوق مرحلة حاسمة، ومع توسع الحكومة في برامج الشراكة مع القطاع الخاص والاستثمارات المشتركة.
وشددت المصادر الحكومية على أن أي تغيير في حقائب مثل المالية أو التخطيط والتعاون الدولي، أو الاستثمار، من شأنه إثارة أجواء" ضبابية غير مبررة" في الأسواق الدولية، وهو ما سعت الدولة إلى تجنبه بشكل واضح.
وبينما أدلى نواب وقيادات حزبية محسوبون على التيارات المعارضة للحكومة، برغبتهم في إحداث تغيير وزاري شامل، يبعد مدبولي عن السلطة، مشددين على تسببه في تفاقم الأزمة الاقتصادية بالبلاد، خلال فترة ولايته المستمرة منذ 8 سنوات، مؤكدين أن من" صنع أزمة لن يستطيع الخروج بالبلاد منها"، وشرع آخرون في طرح أسماء مرشحة للخروج من الوزارات وتزكية أسماء بديلة، مع دعوة أكثريتهم إلى عودة وزارة الإعلام في التعديل المقبل، لتتولى ضبط المشهد الإعلامي، وإنقاذ المؤسسات الإعلامية الحكومية من الانهيار.
الأزمة الاقتصادية تستدعي تغييراً شاملاً للحكومة.
وقال عضو مجلس النواب عن حزب الوفد الليبرالي ياسر الحفناوي، لـ" العربي الجديد"، إن الأزمة الاقتصادية والقضايا العديدة التي تواجهها البلاد تستدعي تغييراً شاملاً للحكومة، موضحاً أن هناك إرادة سياسية للحفاظ على مدبولي كرئيس للوزراء، بما جعل التيارات المعارضة لوجوده تخفت، مقابل دعوات واسعة لدفعه لإصلاح اقتصادي شامل.
ولا يحتم الدستور إجراء تغيير الحكومة مع بداية الفصل التشريعي، طالما احتفظ الحزب المشكل لها بالأغلبية المطلقة أو مشاركته في تشكيل ائتلافي سياسي يسيطر على الأغلبية في مجلس النواب.
ووفقاً للائحة الداخلية للبرلمان، يُعرض التعديل الوزاري في مصر خلال الجلسة الطارئة، ويجرى التصويت بالموافقة أو الرفض.
وفي حال الموافقة، يتجه الوزراء الجدد إلى قصر الاتحادية بمنطقة مصر الجديدة شرق العاصمة، لأداء اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية.
وفي اتصال مع" العربي الجديد"، لم تستبعد مصادر برلمانية، احتمال دمج بعض الوزارات كجزء من التعديل، على غرار ما حدث في تغييرات سابقة، خاصة في القطاعات الخدمية، منوهة إلى أنه في حال اعتماد التعديل الوزاري في مصر كما هو متوقع، يرجح مراقبون أن تسعى الحكومة إلى رفع كفاءة الجهاز التنفيذي وتسريع خطوات الإصلاح الاقتصادي، مع التركيز على مشاركة القطاع الخاص وتحسين جودة الخدمات العامة في ظل ضغوط اقتصادية ومعيشية كبيرة.
لم تستبعد مصادر برلمانية احتمال دمج بعض الوزارات كجزء من التعديل.
ووفقاً لمصدر رفيع بمجلس النواب فإن الدستور المصري واللائحة الداخلية للبرلمان لا توجد بهما قاعدة تلزم الحكومة بإجراء تعديل وزاري أو تشكيل جديد مع بداية كل دورة برلمانية، مؤكداً لـ" العربي الجديد" أنه توجد نصوص دستورية تُنشئ وضعاً سياسياً يجعل الحكومة بحكم الواقع أمام تجديد للثقة، أو إعادة عرض برنامجها، أو إجراء تعديل، ما يفسر ارتباط بعض التعديلات الحكومية ببداية أدوار الانعقاد.
وتنص المادة 146 من الدستور على أنه" يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل على ثقة أغلبية الأعضاء خلال 30 يوماً على الأكثر، كلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح حزب الأغلبية".
وعند تشكيل مجلس نواب جديد أو بدء فصل تشريعي جديد، يمكن، سياسياً وليس إلزامياً، إعادة تقديم برنامج الحكومة أو تجديد الثقة، خصوصاً إذا ارتأى رئيس الجمهورية تغييراً في المرحلة التنفيذية.
ووفقاً لبرلمانيين، فإن المادة 147 من الدستور، تمنح رئيس الجمهورية سلطة التعديل الوزاري في مصر" بعد التشاور مع رئيس مجلس الوزراء وبموافقة مجلس النواب بالأغلبية المطلقة للحاضرين"، بما يعني أنه في وجود مجلس نواب في بداية دورة جديدة يسهل تمرير أي تعديل وزاري، لكنه لا يفرضه قانوناً، حيث يظل القرار سلطة تقديرية للرئيس.
وأضافوا: " يُعرض التعديل الوزاري على المجلس في أول جلسة تالية لوروده إليه، ويُطرح للتصويت بعد مناقشته"، لكنها لا تربط التعديل بزمن محدد مثل بداية دور الانعقاد"، بينما تلزم المادة 126 من اللائحة الداخلية للبرلمان" الحكومة بتقديم برنامجها إلى المجلس في بداية كل فصل تشريعي جديد".
ويمتد الفصل التشريعي 5 سنوات، ليشمل 5 دورات متتالية، تبدأ عادة في نوفمبر/تشرين الثاني وينقضي في أول يوليو/تموز من العام التالي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك