مع إعلان التعديل الوزاري الجديد والذي جاء بتغيرات شملت عدة وزارات حيوية، أبرزها وزارة الصناعة، يتبادر إلى ذهني سؤال قد يكون تقليدي مع كل تعديل وزاري، ماذا نحتاج من الوزير الجديد لملف الصناعة؟
خالد هاشم الرجل المكلف بملف الصناعة في التغيير الوزاري، يحمل مسيرة مهنية تمتد لسنوات داخل شركات صناعية وتكنولوجية كبرى، ما أتاح له خبرة مباشرة في ملفات التصنيع والطاقة والبنية التحتية، إلى جانب إدارة سلاسل الإمداد والتوسع الاستثماري في أسواق متعددة، الأمر الذي يجعل القطاع الصناعي يعقد عليه آمال كبيرة.
ربما المطالب للقطاع الصناعي لم تتغير منذ قرابة 10 سنوات، مع إضافة بعض التحديات التي تظهر من حين إلى أخر، ولعل أبرزها والتي دائمًا ما يرددها الصناع في جلساتهم المغلقة أو حتى العلانية، والتي لا تخرج عن توفير الأراضي الصناعية المرفقة وحل العوائق البيروقراطية التي تواجه التصنيع والتصدير وترفيق المناطق الصناعية وفض التشابك مع بعض الجهات الحكومية بالإضافة إلى ملف المصانع المتعثرة.
وعلى الرغم من الخطوات الحكومية التي جرى اتخاذها لتبسيط الإجراءات وتحويل عدد من الخدمات إلى منظومة رقمية موحدة، لا تزال شكاوى المستثمرين قائمة بشأن طول دورة تأسيس المشروع الصناعي، وتداخل الاختصاصات بين الجهات المختلفة مما يخلق عوائق بيروقراطية من حين إلى أخر.
ويظل ملف الأراضي المرفقة، الشغل الشاغل للمصنعين خاصة في نطاق القاهرة الكبرى، ولا أحد يمكنه الإنكار بأن الفريق كامل الوزير خلال توليه ملف الصناعة حرك المياه الراكدة في هذا الملف، من خلال طرح الأراضي بشكل شبه منتظم وعبر الخريطة الصناعية.
وهنا يبرز السؤال هل سيتمكن الوزير الجديد من استدامة توفير الأراضي الصناعية؟ ، خاصة وأن توفير الأراضي هو جهد عام من عدة وزارات، فالأراضي ليست في حَوْزَة وزارة الصناعة وحدها، لكن هناك تقاطع مع الإسكان والمحليات وجهات أخرى مما يجعل هذا الملف الأكثر تعقيدًا.
المطالب الكلاسيكية للقطاع الصناعي لم تتغير كثيرًا ولن تتغير في المستقبل، فقواعد التصنيع وجذب مستثمرين معروفة، تبدأ بمناخ اقتصادي ملائم واستقرار التشريعات وضريبة معروف ملامحها و تسهيل في إجراءات التأسيس والبناء للمشروعات الصناعية، وقبل كل هذا توافر الأراضي وانهاء التراخيص اللازمة في وقت سريع.
وزير الصناعة الجديد لا يواجه تحديات منفصلة، ولن يجد الطريق مفروشًا بالورود، لأن تشابك وتعقيد الملفات يتطلب وجود منظومة مترابطة تستهدف التنسيق بين الجهات الحكومية، بالإضافة إلى إرادة حقيقية للتعامل الجاد من جميع الجهات والهيئات مع ملف الصناعة ومشاكله العالقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك