تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديس أجابوس، أحد السبعين رسولا الذين اختارهم السيد المسيح ليبشروا بتعاليم الإنجيل ويهيئوا الطريق أمام رسالته.
وتستعيد الكنيسة في هذه المناسبة سيرة قديسٍ ارتبط اسمه بموهبة النبوة وخدمة الكرازة، إذ كان حاضرًا مع التلاميذ الاثني عشر في علية صهيون، حيث امتلأ من مواهب الروح القدس ونال نعمة التنبؤ بالأحداث.
ويذكر سفر أعمال الرسل نبوته الشهيرة حين أخذ منطقة الرسول بولس وربط بها يديه ورجليه، معلنًا ما سيلاقيه في أورشليم، وهو ما تحقق لاحقًا.
كما تنبأ القديس أجابوس بحدوث جوع عظيم يجتاح المسكونة، وقد وقع ذلك بالفعل في أيام الإمبراطور كلوديوس قيصر، الأمر الذي عزز مكانته الروحية بين المؤمنين الأوائل.
ولم تتوقف خدمته عند النبوة، بل جاب بلادًا عديدة مع الرسل، معلّمًا ومرشدًا، ونجح في جذب كثيرين من اليهود واليونانيين إلى الإيمان، حيث نالوا المعمودية وصاروا من أبناء الكنيسة.
وبحسب التقليد الكنسي، تعرض القديس لاضطهاد شديد بسبب كرازته، إذ أُلقي القبض عليه في أورشليم وتعرض للضرب، ثم جُرّ خارج المدينة ورُجم بالحجارة حتى أسلم روحه، ليختتم رحلة طويلة من البشارة بالعطاء والشهادة.
وتروي المصادر الكنسية أن نورًا ظهر من السماء لحظة استشهاده، بدا كعمود متصل بين جسده والسماء، في مشهد ترك أثرًا عميقًا لدى الحاضرين.
ويُحكى أن امرأة يهودية شاهدت هذا المنظر فأعلنت إيمانها قائلة إن القديس رجل بار، مجاهرة باعتناقها الإيمان بالمسيح، فتعرضت هي الأخرى للرجم.
وتؤكد الكنيسة القبطية، في إحيائها لذكرى استشهاد القديس أجابوس، تمسكها بسير الآباء والرسل الذين قدموا حياتهم شاهدين للإيمان، معتبرة أن تضحياتهم ستظل منارات روحية تلهم الأجيال بمعاني الثبات والرجاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك