في ظل العلاقات المتوترة مع أمريكا في عهد ترامب، بدأت أوروبا، كما كان متوقعًا، تفكّر في التواصل مع موسكو.
يتشكل ما يشبه" تحالف المترددين"، الذين لم يعودوا يؤمنون بهزيمة روسيا العسكرية، لكنهم ليسوا مستعدين بعدُ لإقامة حوار مستقل معها.
بطريقة أو بأخرى، تتحول موسكو، في نظرهم إلى عاملٍ لا مفر منه يجب التعامل معه.
كان ماكرون أول من تحدث عن التواصل مع روسيا، في نهاية ديسمبر/ك1 من العام الماضي، ثم انضم إليه سالفيني نائب رئيسة الوزراء الإيطالية، ثم حذا المستشار الألماني ميرتس حذوه، وأشاد بروسيا بشكل غير متوقع.
وقد أدت هذه التصريحات إلى انقسامين داخل الاتحاد الأوروبي: الأول بين البيروقراطية الأوروبية وقادة الدول الأوروبية؛ والثاني بين هذه الدول نفسها.
يكمن جوهر هذه الضجة في ترقب اتفاقية روسية أمريكية كبرى، تُفرض بموجبها قواعد جديدة على أوروبا.
وهنا تبدأ المنافسة الحقيقية: فمن يصل إلى بوتين أولاً يحظى بفرصة كبر.
ولا تزال لأوروبا بعض الحجج والمزايا:
فأولًا، لا تزال قضية الأصول الروسية المجمدة مطروحة على الطاولة؛ وثانيًا، تبقى أوروبا سوقًا محتملة للنفط والغاز الروسيين، حتى وإن كان هذا الأمر يُتداول همسًا اليوم.
لكن أي محاولة للتواصل مع موسكو باتت تتجاوز كونها مجرد مناورة في السياسة الخارجية، بل باتت تشكّل هجومًا واضحًا لا يقتصر على الهيكل البيروقراطي الأوروبي المؤيد للعولمة، بل ويشمل بريطانيا أيضًا.
وهكذا، تنقسم أوروبا حول مسألة من يضع قواعد اللعبة في القارة- لندن، التي ترغب في مواصلة الاستعداد للحرب مع روسيا، أم العواصم الأوروبية، التي سئمت من دفع ثمن استراتيجيات الآخرين؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك