الجزيرة نت - مباراة مصر ضد البرازيل قناه الحدث - العربية تستطلع آراء اللبنانيين حول إعلان وقف إطلاق النار CNN بالعربية - وسط مفاوضات إيران.. ويتكوف وكوشنر يلتقيان خبراء في منشأة نووية أمريكية التلفزيون العربي - لقاح ابتُكر بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي.. ماذا قيل عن فاعليته؟ الجزيرة نت - لماذا تؤيد أوروبا دعوة زيلينسكي للمفاوضات المباشرة مع بوتين؟ الليوان - تقرير عن مسرحية "ليلة عسل" ولقاء مع الأبطال روسيا اليوم - شاهد.. محاولة فاشلة لإقامة نصب تذكاري لـ "مانديلا الفلسطيني" وسط لندن روسيا اليوم - سياح إسرائيليون يواجهون صيحات استهجان لدى وصول سفينتهم إلى اليونان روسيا اليوم - "نحن في وضع كارثي".. تظاهرة نسائية في عدن تندد بتردي الخدمات وسط أزمة معيشية متفاقمة قناة الغد - ضربة موجعة للنشامى.. الإصابة تُبعد المهاجم إبراهيم صبرة عن كأس العالم
عامة

مقديشو على حافة الانفجار والمعارضة تستعين بالقبائل لمنع تعديل الدستور

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 يوم
1

تشهد العاصمة الصومالية مقديشو غلياناً سياسياً وعسكرياً متسارعاً، يعيد للأذهان فترات الحروب الأهلية وصراعات الأجنحة السياسية التي كثيراً ما هددت بنية الدولة الهشة. ومع إشراقة صباح يوم الثلاثاء الثاني م...

ملخص مرصد
تشهد مقديشو تصعيداً عسكرياً وسياسياً حاداً بين الحكومة والمعارضة بشأن تعديلات دستورية مثيرة للجدل. تحركات عسكرية متبادلة قادها الرئيس السابق شيخ شريف شيخ أحمد ورئيس الوزراء السابق حسن علي خيري، وسط مواجهات مسلحة عنيفة واستخدام أسلحة ثقيلة. الحكومة عززت قواتها وأغلقت طرقاً حيوية، بينما حذرت المعارضة من خطر الاستبداد، محذرة من انزلاق البلاد نحو الفوضى الدستورية.
  • تحركات عسكرية متبادلة بين الحكومة والمعارضة في مقديشو يوم 2 يوليو
  • مواجهات مسلحة عنيفة باستخدام أسلحة رشاشة وقذائف هاون في العاصمة
  • الحكومة تعزز قواتها وتغلق طرقاً حيوية لحماية القصر الرئاسي
من: شيخ شريف شيخ أحمد، حسن علي خيري، الحكومة الصومالية، المعارضة الصومالية أين: مقديشو، الصومال

تشهد العاصمة الصومالية مقديشو غلياناً سياسياً وعسكرياً متسارعاً، يعيد للأذهان فترات الحروب الأهلية وصراعات الأجنحة السياسية التي كثيراً ما هددت بنية الدولة الهشة.

ومع إشراقة صباح يوم الثلاثاء الثاني من يوليو (حزيران)، لم تعد لغة الحوار الدبلوماسي هي السائدة، بل تحولت شوارع العاصمة إلى مسرح لتحركات عسكرية متبادلة بين الحكومة والمعارضة وسط أجواء مشحونة، تضع الاستقرار الداخلي على المحك، وتفتح الباب أمام تساؤلات معقدة حول شرعية السلطة والمدى القانوني للتعديلات الدستورية وحق المعارضة في رفضها أو مقاومتها.

انطلقت تحركات المعارضة في وقت مبكر من صباح يوم الثلاثاء عبر مسارين استراتيجيين شكلا كماشة ميدانية ألقت بظلالها على المشهد الأمني بأكمله، حين انتقل الرئيس السابق شيخ شريف شيخ أحمد من مقره المحصن التقليدي متجهاً إلى حي عبدالعزيز الاستراتيجي المتاخم لشاطئ ليدو الشهير.

وهذا الانتقال لم يكن مجرد تغيير للموقع، بل حمل دلالات لوجستية وسياسية نظراً إلى الطبيعة الجغرافية الحيوية للحي وقربه من خطوط إمداد وحشود جماهيرية وعشائرية قادرة على توفير غطاء سياسي وأمني مباشر.

بالتزامن مع تحرك شيخ شريف، شهدت المناطق القريبة من المربع الأمني للقصر الرئاسي فيلا صوماليا، تحركات عسكرية مكثفة بقيادة رئيس الوزراء السابق حسن علي خيري.

هذا التحرك جاء في سياق ميداني مبطن برمزية اجتماعية قوية، إذ تزامن مع لقاء عقده خيري مع سلطان عشيرة مورسدي التي ينتمي إليها خيري.

وسرعان ما تحولت هذه التحركات الميدانية إلى مواجهة مسلحة حادة وعنيفة بين القوات الموالية للمعارضة والأجهزة الأمنية الحكومية، واستخدمت في هذا الاشتباكات الأسلحة الرشاشة من طراز" إيه كي 47 كلاشينكوف" وقذائف الهاون التي دوت أصداؤها في الأحياء المحيطة.

رد الفعل الحكومي جاء سريعاً وصارماً، إذ دفعت القيادة العسكرية بتعزيزات أمنية ضخمة، ونشرت قوات خاصة على طول طريق مكة الشريان الرئيس للعاصمة مع إغلاق كامل للمداخل كافة، والمحاور المؤدية إلى القصر الرئاسي لتأمين الخطوط الدفاعية الأخيرة للسلطة.

ما يحدث اليوم في مقديشو ليس وليد الصدفة، بل هو استنساخ شبه متطابق لسيناريو دراماتيكي عاشته العاصمة خلال عهد الرئيس السابق محمد عبدالله فرماجو 2017-2022 في تلك الفترة، وتحديداً عقب أزمة التمديد الشهيرة لولاية الرئيس التي رفضتها المعارضة، ودخلت البلاد في نفق مظلم استمر لقرابة سبعة أيام من القتال الشرس.

في السناريو السابق تخلت المعارضة عن رداء العمل السياسي البحت واستدعت الظهير العشائري القبلي المسلح، إذ قامت قوات المعارضة ذات الصبغة القبلية بالانتشار السريع وتأمين الأحياء السكنية المحيطة بالقصر الرئاسي وتحويل تلك الأحياء إلى نقاط انطلاق عسكرية، ليقصف القصر الرئاسي حينها بقذائف الهاون بصورة متكررة.

حينها عاش سكان مقديشو أسبوعاً من الرعب والنزوح الجماعي، إذ تراجعت السلطة آنذاك تحت ضغط السلاح والوساطات الدولية والمحلية.

إن إعادة إنتاج هذا السيناريو اليوم يعكس الخلل الهيكلي في عملية بناء الدولة الصومالية، فاللجوء إلى الجيوش العشائرية والمسلحين المحليين عند أول انسداد سياسي يعني تحلل المؤسسة العسكرية الرسمية إلى مكوناتها الأولية.

فعندما يلتقي زعيم سياسي بحجم حسن علي خيري بسلطان عشيرته في توقيت التحرك العسكري، فإن الرسالة الضمنية الموجهة للحكومة هي أن السلاح القبلي جاهز لحماية الطموح السياسي والتوازن القانوني، وهذا يضعف مفهوم الدولة القوية ويجعل العاصمة رهينة لخطوط تماس قبلية لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

قال المستشار السياسي عبدالرحمن محمد في تصريح خاص إن" ما نشهده اليوم في مقديشو هو النتيجة الحتمية لأزمة ثقة متجذرة بين النخبة الحاكمة والمعارضة، والحكومة الحالية تحاول تمرير تعديلات دستورية جوهرية تمس طبيعة النظام السياسي الصومالي، وتحويله من نظام برلماني توزع فيه السلطات بين الرئيس ورئيس الوزراء، إلى نظام رئاسي يركز الصلاحيات في يد رأس السلطة التنفيذية".

وقال" المعارضة ترى في هذه التعديلات محاولة هندسة سياسية هدفها الأساس شرعنة بقاء الرئيس الحالي في السلطة وتمديد نفوذه وإقصاء الخصوم التقليديين، كذلك ترى أن التعديلات الدستورية في هذا التوقيت ليست إصلاحاً للمؤسسات، بل هي انقلاب ناعم على التوافقات التاريخية التي بني عليها الصومال الجديد منذ مؤتمر عرتا في عام 2000.

ولأن القنوات السياسية والبرلمانية مغلقة أو يهيمن عليها الحزب الحاكم، وجدت المعارضة نفسها مدفوعة لاستخدام أوراقها التقليدية، وهي النفوذ الجغرافي والحشد القبلي والضغط العسكري المباشر في شوارع مقديشو، لمنع فرض أمر واقع".

وأضاف أن الخطورة تكمن في أن الطرفين وصلا إلى مرحلة المعادلة الصفرية، إذ يرى كل طرف أن تنازله يعني نهايته السياسية، مما يجعل لغة الرصاص هي البديل الفوري لغياب التوافق.

من الناحية القانونية والدستورية، يبدو المشهد أكثر تعقيداً وتشابكاً.

فمن الناحية المبدئية، الدستور الصومالي الحالي هو دستور موقت صودق عليه في عام 2012، وهو يحمل في طياته آليات واضحة للمراجعة والتعديل عبر البرلمان الفيدرالي بمجلسيه الشعب والشيوخ.

ومع ذلك، فإن أي تعديل دستوري يجب أن يستند إلى مبدأين رئيسين لضمان مشروعيته: مبدأ التوافق الشامل ومبدأ عدم تضارب المصالح.

قانونياً، بقاء الرئيس في السلطة بعد انتهاء ولايته الدستورية المحددة بأربعة أعوام يعد خرقاً صريحاً للدستور، ما لم يكن هناك ظرف قاهر مثل حالة الحرب الشاملة أو الكوارث التي تمنع إجراء الانتخابات.

فيصدر به قرار توافقي وتشريعي يحدد فترة الانتقال بدقة، إما بإدخال تعديلات دستورية تغير طبيعة نظام الحكم أو تمدد فترات الولاية.

أواخر العهد الرئاسي يقع في منطقة رمادية قاتمة، إذ ينظر إليها قانوناً على أنها تفصيل لخدمة أشخاص بعينهم، وهو ما يقدح في المشروعية الأخلاقية والقانونية للنص الدستوري المعدل.

وأكد المستشار السياسي أن الدستور ليس مجرد نصوص تصوت عليها غالبية برلمانية ميكانيكية، بل هو عقد اجتماعي.

وإذا فقد العقد الاجتماعي قيمته التوافقية، فإن القوانين تتحول إلى حبر على ورق، وتفقد السلطة مبرر وجودها القانوني، مما يفتح الباب أمام الفوضى الدستورية".

وتابع" في البيئات المستقرة ينتهي الرفض عند حدود القضاء أو صناديق الاقتراع، لكن في الصومال، حيث تغيب المؤسسات القضائية المستقلة، تسيطر الحكومة على مفاصل البرلمان، وترى المعارضة أن الرفض السلمي هو نوع من الانتحار السياسي والاستسلام التام لتمديد السلطة.

ولكن على رغم كل ذلك، لا يحق لأية جهة استخدام السلاح خارج إطار الدولة، ويعتبر قصف الأحياء أو محاصرة المقار السياسية بقوة السلاح، خروجاً عن القانون وتهديداً للسلم الأهلي.

وإنما من الناحية الواقعية الجيوسياسية، فإن استخدام السلاح من المعارضة يطرح كأداة ردع متبادل لمنع تغول السلطة، وذلك حين تشعر المعارضة أن الحكومة هي من بدأت بخرق العقد الاجتماعي وبالتالي سقطت شرعيتها القانونية، مما يجعل المقاومة، بما فيها العسكرية القبلية، أداة مشروعة لحماية التوازن العام ومنع الاستبداد".

أمام ضبابية المشهد، تتجه الأزمة في مقديشو نحو ثلاثة مسارات محتملة، أولها أن يصر كل طرف على موقفه فتستمر الحكومة في تنفيذ التعديلات الدستورية وتأمين القصر بقوة الحديد والنار، وتوسع المعارضة من رقعة انتشارها العسكري والعشائري، وتقوم بقطع الطرق الحيوية وشل حركة العاصمة.

وهذا السيناريو سيعيد مقديشو للمربع الأول ويدمر المكتسبات الاقتصادية والأمنية التي تحققت في الأعوام الأخيرة، ويمنح" حركة الشباب" المتطرفة فرصة ذهبية لإعادة التموقع واختراق العاصمة، مستغلة انشغال القوات النظامية بالصراع السياسي.

ثانياً، ونظراً إلى الحضور الكثيف لبعثات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والشركاء الدوليين، مثل الولايات المتحدة وتركيا والاتحاد الأوروبي، قد يضغط المجتمع الدولي بقوة عبر لغة العقوبات وقطع المساعدات المالية والعسكرية لإجبار الطرفين على هدنة فورية.

هذا السيناريو يتضمن تجميد العمل بالتعديلات الدستورية المثيرة للجدل والعودة لطاولة المفاوضات القائمة على التوافق العشائري والسياسي التقليدي، لإدارة المرحلة الانتقالية وتحديد موعد متفق عليه للانتخابات.

ثالثاً، أن تدرك السلطة التنفيذية كلفة الانفجار العسكري في العاصمة بخاصة مع وضوح وجدية التحركات الميدانية لشيخ شريف وحسن علي خيري وثقلهما القبلي.

في هذه الحالة، قد يلجأ الرئيس إلى فتح حوار وطني شامل وتعديل المواد الدستورية الخلافية، بما يضمن إشراك المعارضة في كعكة السلطة المقبلة أو تأجيل تطبيق النظام الرئاسي إلى ما بعد الدورة الانتخابية الحالية، لتهدئة المخاوف الشخصية لقادة المعارضة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك