يتجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى مواجهة متصاعدة مع ألمانيا على خلفية دعوته إلى تبنّي سياسة" منتجات أوروبا أولاً"، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على الاتحاد الأوروبي، وتحتدم المنافسة مع الولايات المتحدة والصين.
ويدفع ماكرون نحو إعطاء الأفضلية للمنتجات والشركات الأوروبية في المشتريات العامة والقطاعات الاستراتيجية، معتبراً أن تعزيز المحتوى الأوروبي في سلاسل التوريد يمثل ضرورة لحماية الصناعة ودعم الوظائف، وتقليص الاعتماد على الخارج، لا سيما في مجالات حيوية مثل أشباه الموصلات والتكنولوجيا المتقدمة والصناعات الكيماوية، بحسب ما ذكرت" بلومبرغ".
في المقابل، تبدي ألمانيا وعدد من الدول الأعضاء تحفظات على هذا التوجه، خشية أن يؤدي إلى" نزعة حمائية" تقوّض مبادئ السوق الموحدة، وتضعف القدرة التنافسية للاتحاد.
وترى برلين أن الأولوية ينبغي أن تتركز على تعزيز الانفتاح التجاري، وتسريع إزالة العوائق التنظيمية داخل السوق الأوروبية، وتحفيز الابتكار، بدلاً من فرض قيود قد تضر بالتجارة.
ويعكس الخلاف تبايناً أوسع داخل الاتحاد بشأن أفضل السبل لإنعاش النمو الاقتصادي، ومواجهة الدعم الصناعي الذي تقدمه قوى كبرى لمصنّعيها.
ويعتبر ماكرون أن" الحماية الذكية" ضرورية للحفاظ على القاعدة الصناعية الأوروبية، ويحذر منتقدوه من أن أي انزلاق نحو الحماية المفرطة قد يؤدي إلى ردود فعل تجارية، ويقوّض تنافسية الشركات الأوروبية عالمياً.
كما يتقاطع الجدل مع نقاشات أعمق حول تمويل الاستثمارات الاستراتيجية المشتركة، ودور السياسات الصناعية في الاتحاد، ومستقبل التكامل الاقتصادي الأوروبي.
لاغارد تدعو لتعزيز متانة الاقتصاد الأوروبي في وجه التوغل الأمريكي والصيني - موقع 24دعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد قادة الاتحاد الأوروبي اليوم الأربعاء، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة في مجالات حيوية لزيادة مرونة ومتانة ومتانة التكتل في أوقات تتسم بالاضطراب.
ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه التكتل إلى تعزيز استقلاله الاستراتيجي في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والدفاع.
ويرى مراقبون أن قدرة باريس وبرلين على التوصل إلى أرضية مشتركة ستكون حاسمة لتحديد اتجاه السياسات الاقتصادية الأوروبية في المرحلة المقبلة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه البلدان في صياغة قرارات الاتحاد.
وفي ظل" التحديات الجيوسياسية والاقتصادية" المتسارعة، يبقى أمام أوروبا خياران، الاتجاه نحو مزيد من الحماية الصناعية، أو التمسك بالنموذج التقليدي القائم على الانفتاح والمنافسة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك