فرانس 24 - بسبب إيفانكا ترامب.. هل أحرق متظاهرون مقر رئاسة وزراء ألبانيا؟ - حقيقة أم فبركة - فرانس 24 الجزيرة نت - ليلة الهروب الكبير: كيف حرمت الجزائر فرنسا من أول لقب لكأس العالم في تاريخها؟ Independent عربية - كيف سينفذ لبنان البيان الذي اتفق عليه مع إسرائيل؟ التلفزيون العربي - العراق يفرض التعادل على إسبانيا في مباراة ودية استعدادًا لكأس العالم إيلاف - قطار هتلر الذي لم ير النور... حلم حديدي قديم يعود كاختبار سياسي للتجارة العالمية العربي الجديد - ترامب: لسنا بحاجة إلى اتفاق مع إيران للحصول على اليورانيوم قناة الشرق للأخبار - علاقة الصداع النصفي بشيخوخة الدماغ.. معلومة طبية مفاجأة القدس العربي - السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة يحذر من تغييرات جذرية في فلسطين المحتلة تحت غطاء دخان الحروب في المنطقة- (فيديو) العربي الجديد - العرب وخلافات أميركا وإسرائيل العائلية قناة الشرق للأخبار - غزاويين فقدوا ممتلكاتهم.. وأزمة إنسانية بسبب النيل الأزرق في السودان
عامة

معركة "جاسوسة القرن" ضد الولايات المتحدة

الكنانة نيوز | طقس
3

في عالم التجسس حيث تتداخل الأوهام والحقائق وتتخفى الخيانات وراء أقنعة الوطنية، تبرز قصة آنا بيلين مونتيس كواحدة من أكثر الحكايات تعقيدا وإثارة في تاريخ الاستخبارات الأمريكية. .لم تكن هذه المحللة، ال...

ملخص مرصد
آنا بيلين مونتيس، المعروفة بـ"جاسوسة القرن"، عملت لصالح كوبا داخل البنتاغون لمدة 17 عاماً، وسرّبت معلومات حساسة عن الأمن القومي الأمريكي. ولدت في قاعدة عسكرية أمريكية وتحولت أيديولوجياً خلال دراستها الجامعية، لتصبح خبيرة في الشؤون الكوبية وتحصل على لقب "ملكة كوبا". أُلقي القبض عليها عام 2001 بعد هجمات 11 سبتمبر، وحُكم عليها بالسجن 25 عاماً، وأُفرج عنها عام 2023 بعد قضاء 20 عاماً.
  • عملت مونتيس لصالح كوبا داخل البنتاغون 17 عاماً دون كشف
  • استخدمت تقنيات تجسس متقدمة وحفظت الوثائق سراً
  • أُلقي القبض عليها عام 2001 بعد هجمات 11 سبتمبر
من: آنا بيلين مونتيس أين: الولايات المتحدة الأمريكية

في عالم التجسس حيث تتداخل الأوهام والحقائق وتتخفى الخيانات وراء أقنعة الوطنية، تبرز قصة آنا بيلين مونتيس كواحدة من أكثر الحكايات تعقيدا وإثارة في تاريخ الاستخبارات الأمريكية.

لم تكن هذه المحللة، التي نالت لقب “جاسوسة القرن” لخطورتها الاستثنائية، عميلة تقليدية تبحث عن المال أو المنفعة، بل كانت شخصية مؤمنة أيديولوجياً، وظفت ذكاءها الحاد ومركزها المتقدم في قلب البنتاغون لخدمة قضية آمنت بها بكل جوارحها، مخالفة بذلك بلدها الذي ولدت تحت كنفه ونشأت في أحضانه.

عملت مونتيس لصالح الحكومة الكوبية على مدى سبعة عشر عاما كاملة، محتفظة بغطاء من الشرعية والنزاهة المهنية كان من المتانة بحيث جعلها مثالا يُحتذى بين زملائها، بل وحصلت على لقب “موظفة العام” في ذروة مسيرتها الغامضة.

بدأت رحلة آنا مونتيس مع الوكالة في عام 1992، عندما عينها البنتاغون كمحللة متخصصة في الشؤون الكوبية، وهي مهمة كانت تبدو منطقية تماماً نظرا لخلفيتها الأكاديمية واهتماماتها البحثية.

مونتيس وُلدت في قاعدة عسكرية أمريكية في ألمانيا في عام 1957، حيث كان والدها يعمل كطبيب عسكري.

ما كان يبدو حياة تقليدية لمواطنة أمريكية، أخفى بذور تمرد بدأت تتشكل في وعيها خلال سنوات الدراسة الجامعية، وتحديدا في عام 1977 عندما شاركت في برنامج تبادل طلابي في إسبانيا.

هناك، التقت بآنا كولون من بورتوريكو.

كانت تلك الصداقة محطة محورية في تحولها الفكري.

خلال تلك الفترة، بدأت تعبر عن مشاعر معادية للسياسات الأمريكية، وهو ما تبلور أكثر أثناء دراستها للماجستير في جامعة جونز هوبكنز، حيث أعلنت دعمها للمتمردين في أمريكا اللاتينية وانتقدت سياسات الرئيس الأمريكي رونالد ريغان بشكل علني.

هذا التوجه الأيديولوجي هو ما لفت انتباه جهاز استخباراتي كوبي، حيث تقرّب منها رجل عرض عليها “وظيفة مثيرة للاهتمام”، طالبا منها وعدا بأن تبذل قصارى جهدها لدعم القضية الكوبية.

هكذا، في عام 1985، أي قبل سنوات من تعيينها الرسمي في وكالة استخبارات الدفاع، قامت بأول رحلة تجسس لها إلى كوبا عبر مدريد وبراغ، لتصبح عميلة ناشئة في الوقت الذي كانت تستعد فيه للانضمام رسميا إلى المؤسسة التي ستعمل على تقويضها من الداخل.

ما يميز قصة مونتيس هو البراعة الفائقة التي مارست بها نشاطها السري.

بحسب تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي، كانت تتبع منهجية صارمة قائمة على الحفظ عن ظهر قلب، فهي لم تدون أي ملاحظات أو تنسخ وثائق مباشرة من مكان عملها في البنتاغون.

بدلا من ذلك، كانت تحفظ تفاصيل الوثائق السرية، وعند عودتها إلى منزلاها، تعيد كتابتها من الذاكرة على جهاز كمبيوتر محمول خاص، ثم تقوم بتشفيرها وتسجيلها على أقراص.

كانت تستقبل التعليمات وتُرسل المعلومات عبر جهاز راديو للموجات القصيرة، باستخدام رموز تشفير معقدة.

كانت لعبة خطرة للغاية، لكن مهارتها كانت جديرة بمثل هذه لمغامرة.

نجحت في إبقاء نشاطها التجسسي بعيدا عن الشبهات لسنوات، بل وارتفعت مكانتها المهنية بسرعة، حيث أصبحت الخبيرة الأولى المعتمدة في الشؤون الكوبية، وحصلت على ثقة كاملة من رؤسائها وزملائها الذين منحوها لقب “ملكة كوبا” تقديرا لمعرفتها العميقة.

مع ذلك، فإن كل الأقنعة، مهما كانت متقنة، تحمل في ثناياها نقاط ضعف قد تفضي إلى السقوط.

في عام 1996، استُدعيت مونتيس إلى البنتاغون لتقديم المشورة في قضية دولية حساسة.

خلال ذلك الاجتماع، خالفت بعض البروتوكولات الأمنية بشكل طفيف، لكن ذلك كان كافياً لجذب انتباه ضابط مكافحة التجسس سكوت كارمايكل.

على الرغم من أن التحقيق المبدئي لم يسفر عن شيء ملموس، إلا أن شكوك كارمايكل بقيت مكانها.

بعد أربع سنوات، عندما علم أن مكتب التحقيقات الفيدرالي يبحث عن جاسوس مجهول داخل المؤسسة العسكرية يعمل لصالح كوبا، عاد إلى ملف مونتيس.

بالتتبع الدقيق لتحركاتها، خاصة زيارة مشبوهة للقاعدة البحرية الأمريكية في غوانتانامو، بدأت الصورة تتكشف.

الاختراق الحقيقي قد حدث عندما تمكنت وكالة الأمن القومي من فك تشفير أجزاء من رسائل لعميل سري يُعرف بالاسم الرمزي “العميل إس”، وأشارت التحليلات إلى أن هذا العميل هو آنا مونتيس نفسها.

تصاعدت الجهود لمراقبتها وضبطها متلبسة.

في تفتيش سري لمنزلها، عثر عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي على جهاز الراديو الخاص بالموجات القصيرة، وعلى قطعة ورق في حقيبتها تحتوي على رموز فك التشفير المستخدمة في التواصل مع الجهات الكوبية عبر الهواتف العمومية وأجهزة الاستدعاء.

كانت الأدلة القاطعة تتراكم.

لكن الأحداث العالمية هي التي فرضت التسريع النهائي في القبض عليها.

بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، تم تعيين مونتيس في فريق مهم مكلف بتحليل أهداف القصف المحتملة بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان، وهو ما كان سيمكنها من الوصول إلى أعمق خطط البنتاغون الحربية.

عندها أدركت الأجهزة الأمنية أن الوقت قد نفد، وأن خطرها قد تجاوز كل الحدود.

استُدعيت في 21 سبتمبر 2001 إلى قاعة اجتماعات روتينية، حيث ألقي القبض عليها بكل هدوء، لتنتهي بذلك واحدة من أطول وأخطر عمليات التجسس من داخل قلب المؤسسة العسكرية الأمريكية.

أمام المحكمة، وقفت ضابطة الاستخبارات الأمريكية السابقة مرتدية زي السجن، لكنها وقفت غير عابئة بشيء.

لم تنكر أفعالها بالمعنى التقليدي، بل دافعت عن دوافعها بقناعة راسخة.

أوضحت أنها رأت في السياسة الأمريكية تجاه كوبا سياسة “قاسية وظالمة”، وشعرت بواجب أخلاقي لمساعدة الجزيرة الصغيرة على الدفاع عن نفسها ضد محاولات فرض القيم والنظم السياسية الأمريكية.

كشفت تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي أنها سلمت أسماء أربعة عملاء أمريكيين للاستخبارات الكوبية، وسرّبت كميات هائلة من المعلومات السرية المتعلقة بالأمن القومي الأمريكي، بما في ذلك تفاصيل حساسة حول تدريبات القوات الخاصة الأمريكية.

أدينت في أكتوبر 2002 بالتآمر للتجسس لصالح حكومة أجنبية وحكم عليها بالسجن 25 عاما.

بعد قضائها 20 عاما، أُفرج عنها في يناير 2023، وانتهى بذلك أحد فصول تاريخ التجسس، إلا أن القضية تركت وراءها أسئلة عميقة عن طبيعة الولاء، وقوة الإيمان الأيديولوجي، وهشاشة الثقة حتى في أكثر الأجهزة حصانةً.

كانت آنا مونتيس، أو “ملكة كوبا” غير المتوجة، تجسيدا لإيمان لا يتزعزع، ولملحمة تذكّرنا بأن أعقد الحروب هي تلك التي تُخاض في صمت داخل مكاتب مغلقة، وبين أولئك الذين يحملون أخطر الأسرار بين أيديهم وفي قلوبهم أيضا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك