عقد المجلس الإقليمي للسياحة بورزازات جمعه العام العادي في أجواء طبعها حضور محدود لم يتجاوز نحو 20 منخرطاً، مقابل سيل من التساؤلات بشأن مستقبل القطاع السياحي بمدينة تُعد من أبرز الوجهات الوطنية ذات الإشعاع الدولي.
وشهد الجمع تقديم التقريرين الأدبي والمالي، حيث استعرضت رئيسة المجلس، إيمان صابر، حصيلة عمل المكتب والتحديات التي تواجهه، مؤكدة أن المجلس يشتغل بإمكانياته الذاتية وفي ظروف مالية صعبة، معتمداً جزئياً على مساهمات أعضاء المكتب ودعم بعض المنخرطين لضمان استمرارية الحد الأدنى من التسيير.
وكشف التقرير المالي عن ديون ضريبية تبلغ 253.
842 درهما، تعود إلى سنوات 2017 و2018 و2019 و2020 (وقد تمتد إلى 2021)، وتتعلق أساسا بضريبة الدخل الخاصة بالمدير السابق، إضافة إلى غرامات التأخير التي رفعت المبلغ من حوالي 111 ألف درهم إلى أكثر من 253 ألف درهم.
وفي هذا السياق، أوضح رضوان أوجامع، أمين مال المجلس، أن المكتب الحالي يعتزم تقديم طلب استعطافي إلى إدارة الضرائب من أجل إسقاط الغرامات، ما قد يُخفّض المبلغ إلى ما بين 140 و150 ألف درهم تقريباً في حال الاستجابة للطلب.
كما أكد أن المجلس يشتغل حالياً بموظف واحد فقط في إطار عقد قانوني، مُصرَّح به لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتبلغ مساهمات الضمان الاجتماعي الخاصة به حوالي 909 دراهم شهرياً، أي ما يقارب 10 آلاف درهم سنوياً، في مؤشر على محدودية الموارد البشرية والإدارية المتاحة.
وخلال المناقشات، أثار عدد من المنخرطين تساؤلات حول حجم المبالغ المرصودة في بعض بنود التقرير المالي، خصوصاً ما يتعلق بالضرائب والكراء، معتبرين أن تضخم الديون يستوجب توضيحات دقيقة بشأن كيفية تراكمها خلال السنوات الماضية.
وأكد متدخلون أن المكتب الحالي ورث “وضعية ثقيلة” من الديون والأحكام القضائية، داعين إلى منحه مهلة لتسوية الاختلالات المالية بشكل تدريجي، دون تحميله مسؤولية أخطاء تدبير سابق.
وشبّه أحد المتدخلين وضعية المجلس بـ“مريض يعاني مرضاً مزمناً لا يمكن مطالبته بالشفاء بين ليلة وضحاها”، مشدداً على ضرورة اعتماد مقاربة تدريجية في معالجة الديون، ومنح تسهيلات ضريبية لتفادي “خنق” القطاع السياحي الذي يعيش بدوره أزمة ممتدة، خاصة في الجنوب الشرقي.
وفي تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أكدت رئيسة المجلس أن من أبرز الإشكالات المطروحة ضعف الدعم المالي من الجماعات الترابية، موضحة أن المجلس لم يتوصل، إلى حدود الساعة، بمبلغ 200 ألف درهم الذي كان مقرراً من طرف المجلس البلدي في دجنبر 2024.
وأضافت أن المجلس الإقليمي لورزازات خصص دعماً بقيمة 300 ألف درهم، غير أن هذه المبالغ تظل غير كافية بالنظر إلى حجم الديون المتراكمة وكلفة التسيير.
كما انتقدت صابر ما وصفته بضعف التنسيق مع المجلس الجهوي للسياحة والمكتب الوطني المغربي للسياحة، معتبرة أن هناك توجهاً نحو تهميش المجالس الإقليمية لفائدة المجالس الجهوية، ما يضعف دورها في الترويج السياحي المحلي.
وأشارت كذلك إلى أن مجلس الجهة لم يساهم بأي دعم مالي خلال سنتي 2024 و2025، الأمر الذي يزيد من تعقيد الوضعية المالية للمجلس.
وأجمع المتدخلون على أن النهوض بالسياحة بورزازات يمر عبر تقوية البنية التحتية، خاصة الربط الجوي والطرقي، مؤكدين أن المدينة تحولت في العديد من البرامج السياحية إلى محطة عبور دون مبيت، ما يحرمها من عائدات مهمة لفائدة الفنادق والمطاعم والمهنيين.
وشددت رئيسة المجلس على أن ورزازات، رغم توفرها على مؤهلات سياحية وسينمائية وواحات وقصبات ذات إشعاع عالمي، تحتاج إلى دعم استثنائي من الوزارة الوصية والمكتب الوطني المغربي للسياحة، وإلى استراتيجية ترويج حقيقية تراعي خصوصية الإقليم وتعيد تموقعه ضمن الخريطة السياحية الوطنية.
واختُتم الجمع العام بدعوات متكررة إلى توحيد الصفوف بين المهنيين والمؤسسات المنتخبة، معتبرين أن المجلس الإقليمي للسياحة يظل أداة أساسية للتنسيق والدفاع عن مصالح القطاع، رغم محدودية موارده البشرية والمالية.
وأكدت رئيسة المجلس في ختام كلمتها أن “الجميع في سفينة واحدة”، وأن إنقاذ السياحة بورزازات يقتضي تضافر جهود المهنيين والسلطات المحلية والجهوية والوطنية، حتى يستعيد المجلس عافيته ويسترجع القطاع بريقه في مدينة طالما شكلت إحدى واجهات السياحة المغربية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك