تعود سورية إلى الخريطة الاقتصادية الدولية بخطوات ملموسة بعد أكثر من 14 عاماً من الانقطاع عن التعاون مع البنك الدولي.
وتتمثل الشراكة الجديدة في إطلاق عشرة مشاريع تتجاوز قيمتها ملياري دولار، وتهدف إلى تحويل الحوار إلى تنفيذ فعلي عبر برامج تجمع بين إصلاح القطاع المصرفي، وتطوير البنية التحتية، وتحسين الخدمات الأساسية.
ولا تقتصر المبادرة على التمويل، بل تمثل إعادة ترتيب أولويات التعافي الوطني مع التركيز على الحوكمة والشفافية وبناء مؤسسات قوية قادرة على الصمود.
في السياق، قال وزير المالية، يسر برنية، لـ" العربي الجديد": " تمثل هذه المشاريع خطوة استراتيجية لإعادة الاقتصاد السوري إلى مساره الطبيعي.
فهي لا تهدف فقط إلى التمويل، بل إلى بناء مؤسسات قوية، وتعزيز الخدمات الأساسية، واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي، بما يضمن استدامة التعافي ويخدم حياة المواطنين".
وأشار إلى أن الإصلاحات ضرورية لإعادة بناء العلاقات مع النظام المالي الدولي وتعزيز الثقة في القطاع المصرفي.
بدوره، أكد مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية، قتيبة قاديش، أن بعض المشاريع، ولا سيما في قطاع الكهرباء، دخلت مرحلة التنفيذ الفعلي.
وأضاف: " نموذج التنسيق يقوم على ثلاث ركائز هي: أولوية القرار الوطني، والدمج بين التمويل والدعم الفني وبناء القدرات، وحوكمة واضحة تضمن المتابعة والتقييم وقياس الأثر الاقتصادي".
وشدد حاكم مصرف سورية المركزي، عبد القادر الحصرية، على أن المشاريع الثلاثة المرتبطة بالمصرف تهدف إلى تعزيز قدرة المصارف على الإقراض، وتوفير السيولة، وتمكين الشركات والأسر من الوصول إلى التمويل.
ويشمل المشروع تطوير أنظمة الدفع الرقمية لتعزيز الشمول المالي، وخفض التكاليف التشغيلية، وتحسين الرقابة ومكافحة غسل الأموال.
يُعد قطاع الكهرباء أحد أبرز محاور المشاريع، ويعكس دخوله مرحلة التنفيذ اهتماماً بتحسين إمدادات الطاقة، بما ينعكس مباشرة على خفض تكاليف التشغيل، وزيادة الإنتاج الصناعي والزراعي، وتحسين الخدمات العامة بهدف جذب الاستثمارات.
وقال جان كريستوف كاريه، مدير قسم الشرق الأوسط في البنك الدولي: " البنك لا يعمل ممولاً فقط، بل بنك معرفة يقدم خبرات فنية، ويدعم الإصلاحات، ويهيئ البيئة التنظيمية لجذب استثمارات إضافية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك